أخبار العالماخبار دوليةاخبار سياسية

زيارة الشيباني… ورسم ملامح المرحلة المقبلة

تصدّرت الزيارة الثانية لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى لبنان المشهد الداخلي، في لحظة إقليمية دقيقة أعقبت طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الرئيس السوري أحمد الشرع انخراط دمشق في الملف اللبناني، ولا سيما في ما يتصل بسلاح “حزب الله”. وجاء الموقف السوري اللاحق ليؤكد بوضوح أن مقاربة لبنان لا يمكن أن تمرّ إلا عبر الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية.

من هنا تبرز أهمية هذه الزيارة، إذ للمرة الأولى منذ عقود يدخل مسؤول سوري رفيع إلى بيروت، لا من موقع الوصي أو صاحب النفوذ، بل من موقع الشريك الذي يقرّ بلبنان دولة سيّدة حرّة مستقلة، لها قرارها ومؤسساتها الدستورية وحدها. كما كرّست مسارًا جديدًا في العلاقات بين البلدين، عنوانه اللجنة العليا اللبنانية – السورية المشتركة كإطار رسمي، بدلا من المجلس الأعلى اللبناني – السوري الذي شكّل لعقود إحدى أبرز أدوات الوصاية في زمن  حافظ وبشار الأسد.

ولعل لقاءه برئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع ورئيس حزب الكتائب سامي الجميل حمل الكثير من الدلالات السياسية والرمزية، خصوصًا أنه يفتح صفحة جديدة مع شريحة لبنانية دفعت أثمانًا باهظة من الاضطهاد في ظل نظام الأسد المخلوع.

كما شكّل لقاؤه برئيس مجلس النواب نبيه بري محطة لافتة في مسار الزيارة، بما يعكس توجّه دمشق الجديدة نحو مقاربة مختلفة للعلاقة مع المكوّن الشيعي اللبناني، على قاعدة تكريس مبدأ أساسي مفاده أن أي معالجة للملف اللبناني، بما في ذلك ملف السلاح، لا يمكن أن تتم إلا عبر الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية، بوصفها المرجعية الحصرية في القرار الوطني والسيادي.

وعلمت “نداء الوطن” أن جوًا من الارتياح خيّم على بعبدا بعد الزيارة، التي اتسمت بالإيجابية من حيث عرض الملفات وتطابق وجهات النظر في أغلبها. وأتت الزيارة لتنقل دعوة للرئيس عون إلى زيارة دمشق، وكان الشيباني قد أكد في اللقاء مع عون طي صفحة الماضي ومحو كل الآثار السلبية التي سببها نظام الأسد، والتحضير لمرحلة تعاون أمني وسياسي واقتصادي بين البلدين، خصوصًا أن هذا التعاون يفتح أبواب الخليج اقتصاديًا، ويساهم في نهضة المنطقة. والتطمين الأبرز هو تأكيد عدم نية سوريا التدخل عسكريًا في لبنان، خصوصًا بعد تصريحات ترامب، حيث تتطلع سوريا إلى بناء علاقة من بلد إلى بلد، وترفض أن يزعزع أحد استقرارها أو أن تزعزع استقرار أحد.

وتشير المعطيات إلى أن هذه الزيارة استراتيجية أكثر منها تقنية، إذ ترسم ملامح المرحلة المقبلة، وتؤكد أهمية عودة لبنان وسوريا إلى المظلة العربية والدولية ونهاية عصر الهيمنة الإيرانية، وعليه، تتجه الأنظار إلى الخطوات المستقبلية بين البلدين وكيف ستُتابَع الزيارة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى