
مصطفى الزين، رئيس بلدية لا تهدأ قدماه فسبق الدولة
في زمن تعجز فيه المؤسسات الكبرى، يظهر رجال يثبتون أن الإنسان وحده قادر أن يكون دولة كاملة. من بين هؤلاء، رئيس بلدية حارة صيدا الأستاذ مصطفى الزين الذين حمل مدينته على كتفيه وقت المحنة، فكان الأب قبل أن يكون المسؤول.
حين بدأت موجات النزوح من الجنوب نتيجة العداون الإسرائيلي المجرم، لم ينتظر مصطفى الزين التعليمات ولا الموازنات. فتح قلبه قبل أن يفتح أبواب المدينة، فاحتضن آلاف النازحين كأنهم أبناؤه. لم يرضَ أن يبيت أحد في العراء، فحوّل كل شبر متاح إلى مأوى. أغلق طريقاً كان متنزهاً للمواطنين، فحوّله مركز إيواء للناس. المبدأ عنده واضح، كرامة الإنسان قبل زينة المدينة.
لم يتوقف الزين عند هذا السقف. أدرك أن الجوع كافر، فأنشأ مطبخاً يوزع الطعام يومياً على أكثر من 20 ألف عائلة.
ليل نهار، يتابع بنفسه تفاصيل لا يراها غيره، لأن الإنسانية عنده لا تعرف إجازة.
وحين أستغل البعض حاجة النازحين فرفعوا الإيجارات بجنون، وقف وحده في وجه الجشع. بجرأة نادرة، سعّر الشقق في نطاق صلاحياته، وفرض على الممتنعين ضريبة تعادل قيمة الإيجار، وألزمهم بإعادة ما أخذوه ظلماً. لم يسلم من حسابه حتى مكاتب السمسرة، فاسترد منهم أكثر من 360 ألف دولار كانت حقاً للنازحين. قرار لم تجرؤ عليه وزارات، فنفذه رجل يعرف أن الحق لا يُجزّأ.
وحين قُصف مقر الدفاع المدني في صور ورفضت قرى أستقبالهم، لم يقل (ليست مسؤوليتي) في 12 ساعة فقط، جهّز لهم مقراً كاملاً مع ساحة للآليات، ليعودوا فوراً إلى إنقاذ الأرواح.
هذا الرئيس لا يهاب أحداً في قول الحق، ولا يهدأ في متابعة الصغيرة قبل الكبيرة. أعماله تحدث عنها كل لبنان، ليس لأنه يملك إمكانات الدولة، بل لأنه يملك قلبها وضميرها.
في زمن التخلي، كان هو الحضور. وفي زمن العجز، كان هو الإنجاز.
مصطفى الزين تستحق التقدير ولكَ الف سلام
نضال عيسى







