اخبار سياسية

على الشيعة تأسيس رابطة نخب قبل مواسم الهجرة الى الشمال

*على الشيعة تأسيس رابطة نخب قبل مواسم الهجرة الى الشمال.*
*بقلم: ناجي علي أمهز*
لم يعد الصمت مجرد خيار، بل أصبح تواطؤاً مع الموت الذي ينهش جسد هذه الطائفة. نحن اليوم لا نكتب حبراً، بل ننزف أرقاماً تتجاوز قدرة العقل على الاستيعاب؛ فبين جريح وشهيد، يسقط من الطائفة الشيعية يومياً ما يقارب الـ 250 إنساناً، لنتجاوز في غضون شهرين عتبة الـ 15 ألفاً من الضحايا. أمام هذا الهول، يخرج من يهمس في أذني ببرود غريب: “يا ناجي، أعطِ الناس معنويات، إنها مجرد مناورة لاستدراج الإسرائيلي وطحن عظامه”. عن أي مناورة تتحدثون ونحن ندفن كل يوم جيلاً بأكمله؟ إذا كان الشيعة يظنونها مناورة شيعية، والغرب يراها مناورة اسرائيلية، فإن النتيجة الحتمية هي أننا مع نهاية هذه “المناورة” سنكون جميعاً قد انتقلنا إلى جوار ربِّنا، ولن يتبقى من يشهد على تاريخ الشيعة.

لقد وصل الاستخفاف بالعقول حدَّ أن يقترح أحد الإعلاميين “المخضرمين” تعويض خسائرنا البشرية بزيادة الإنجاب، وكأن الأرواح مجرد أرقام في جدول إحصائي! هل يعي هذا المنظّر أن المولود يحتاج إلى عقدين من الزمن ليشتد عوده؟ أين سيسكن هؤلاء؟ ومن سيطعمهم في بلاد تحولت إلى ركام؟ وكيف سنبني مقاتلين بنفس كفاءة هؤلاء الأبطال الذين يُستشهدون في معركة لا يملك أحدٌ حتى الآن تصوراً واضحاً لنتائجها السياسية؟ وفي الموازاة، نرى مشهداً سريالياً؛ فبقية اللبنانيين يعيشون حياتهم الصاخبة، يشترون الكماليات، ويبحثون عن وجهاتهم السياحية لتمضية الصيف، وكأن الوجع الشيعي يحدث في قارة أخرى.

إن الشيعة اليوم يقفون في قاعة الانتظار الكبرى، يترقبون ما ستسفر عنه تفاهمات طهران وواشنطن، لكن الغائب الأكبر هو الحراك السياسي الشيعي اللبناني. لا تواصل بين الثنائي الشيعي وبقية السلطة، ولا قنوات مفتوحة مع المجتمع الدولي، والجميع يتجنب الحديث معنا. نحن بحاجة ماسة إلى “وسيط” لا يكون مجرد كاتب سابق في أجهزة الاستخبارات السورية، ولا “محللاً ” يبيع الأوهام على شاشات “الهبل”، ولا شخصية مستعارة من طوائف ودول أخرى؛ نحتاج إلى صوت شيعي يتحدث للعالم، ويفهم لغة طائفته في آن واحد.

لقد حذرتُ في الرابع من كانون الأول 2024، قلتُ “أمام شيعة لبنان 50 يومًا للتغيير وإلا ستسقط مناطقهم: البقاع للسوريين، وإسرائيل قد تحتل حتى الليطاني”، وها هو المشهد يتجسد اليوم بكل قسوته؛ البقاع في مهب الريح، والاحتلال يعلنها بما وراء الليطاني. يومها طرحتُ فكرة “رابطة النخب”، لأنني أدركتُ منذ عشرين عاماً أن الشيعي اللبناني، رغم ثرائه في الخارج، لا يملك وزناً دولياً ولا “يمون” على بائع جرائد في الغرب ليحرك ضمير العالم. لقد انشغل مغتربونا بجمع الأموال وتناسى الجميع بناء علاقات إستراتيجية تخدم قضيتهم، فبقينا صورة مهتزة في الداخل والخارج.
انظروا إلى غزة؛ رغم الجراح، انتفض العالم بأسره وتحركت المنظمات الحقوقية، أما لبنان الذي يتلقى الضربات القاتلة، فيواجهه العالم بصمت مطبق. والسبب الصادم هو “ضريبة القوة المزعومة” التي يسوقها إعلامنا؛ فعندما يسمع العالم أننا أقوياء و”لم نبدأ بعد”، يقرر الوقوف متفرجاً، ظناً منه أننا لسنا بحاجة لمساعدة. هذه هي الخديعة التي وقعنا فيها؛ إعلامٌ وسياسةٌ عزلونا عن تعاطف البشرية.
أقولها بكل صراحة لكل من يعتقد أنه بمنأى عن الكارثة، من يسكن الجبل أو بيروت أو الشمال، حتى الوزراء والنواب الحاليين والسابقين والاثرياء: إذا سقطت الطائفة فلن ينجو أحد. ستحاكمكم الدول والذاكرة والتاريخ، خاصة هؤلاء الإعلاميون الذين ساهموا في تضليل الناس حتى وقع المحظور.

نصيحتي الأخيرة، وفي مقدمتها للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى: تحركوا لتأسيس “رابطة النخب” وادعموها فوراً. هذه الرابطة لا تبحث عن مناصب ولا وزارات ولا زعامة، بل هي طوق نجاة يدافع عن وجودنا بلغة يفهمها ويقبلها الجميع لانها ستقوم على المعرفة الحقيقية.

فلا يجوز ان يبقى الشيعي قلقا دون افق سياسي او اقتصادي، نازحا ومهجرا حتى في اماكن نزوحه، كما ان اسرائيل لا شيء سيوقفها ان تحذر الشيعة بان “اخلوا هذه المنطفة وتلك المنطقة” حتى كره الشيعي نفسه وحياته، وباع ارزاقه واراضيه باقل من ثمن التراب، هذا ان استطاع ان يجد من يشتريها، كل هذه المدن والعقارات الشيعية ستذهب هباء وسيذهب معها الشيعة للمجهول، دعونا نساعد انفسنا وطائفتنا مستفيدين من الوقت وما بقي من قوة وصمود.

اعرف ان الحقيقة تجرح لكن هل تذكرون مقالي: في 11 – 2 – 2009 اي قبل 17 سنة “وللموت ديموغرافية بقلم:ناجي امهز”. تحدثت فيه كيف ستتحول المناطق الشيعة الى جغرافيا للموت.
هل تذكرون عندما اخبرتكم في 11 – 6 – 2025 عن اخر فرصة دولية للشيعة حملها لودريان للشيعة.

كفى عناداً وتكبراً؛ فالإصرار على نفس الاسلوب السياسي أخطر من الحرب نفسها. لن يبقى شيعة في لبنان إذا استمر النزيف بلا أفق سياسي، وأبواب الهجرة لن تُفتح لان المطلوب معاقبة الشيعة دولياً، اسمحوا لنا أن نساعدكم ونساعد انفسنا قبل أن يبتلعنا الطوفان جميعاً. لم يعد هناك وقت ومال وصبر للضياع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى