اخبار سياسية

قاسم في مهرجان تكريم القادة الشهداء

وطنية – قال الأمين العام ل”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم في ‏المهرجان التكريمي الذي أقامه الحزب للقادة الشهداء: “نحتفل اليوم بالشهداء القادة الثلاثة: الشيخ راغب حرب، السيد عباس الموسوي، الحاج عماد مغنية، ومن خلالهم نحتفل ‏بجميع القادة ‏الشهداء الذين ارتقوا في هذه المسيرة شهداء. قال تعالى في كتابه العزيز: « لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم ۚ وأولئك لهم ‏الخيرات ۖ وأولئك هم ‏المفلحون». هذا هو الخط، الخط أن يكون المؤمنون مع رسول الله صلى الله عليه ‏وآله وسلم في حالة جهاد بالأموال ‏والأنفس ليكونوا من الفائزين. لكن من هم هؤلاء المؤمنون؟ «إنما ‏المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا ‏وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ۚ أولئك هم ‏الصادقون». المؤمنون هم الصادقون الذين صدقوا الوعد، والذين ‏ساروا على هذه الطريق. ونحن إن ‏شاء الله سنكمل الطريق الذي خطه هؤلاء القادة الشهداء”.‏

اضاف: “مع الشيخ راغب نكون مع شيخ عزيز جليل ترابي، عمل في قريته وفي كل القرى المحيطة، بل وصل ‏إلى كل لبنان بأدائه ‏ومواجهته للعدو الإسرائيلي. استشهد وهو يبلغ من العمر 32 سنة، لكنه خلالها قدم ‏نموذجا رائدا عن الشهيد القائد، ‏تجاوز قريته ليشمل القرى. أقام صلاة الجمعة الجامعة في جبشيت في ‏عام 1976 ليؤكد على الوحدة واللحمة والعلاقة مع ‏الشعب ومع الناس. أنشأ مبرة السيدة زينب سلام الله ‏تعالى عليها في سنة 1980 كتعبير عن الحضانة الاجتماعية للأيتام ‏وللعوائل. عندما انتصرت الثورة ‏الإسلامية المباركة كان هائما وعاشقا للإمام الخميني قدس الله روحه الشريفة، وأعلن ‏البيعة جهارا سنة ‏‏1979، وعمل دائما على أن يكون ناصرا ومعينا وسائرا تحت عباءة الولي الإمام الخميني قدس سره. ‏‏اعتقل أواخر 82، ثم في آذار سنة 1983 لمدة 17 يوما، فتحرك الناس واضطر الاحتلال أن يفرج ‏عنه. هذا الرجل الرباني ‏الذي كان دائما في الساحة. هو الذي قال: «المصافحة اعتراف»، هو الذي عبر ‏عن المقاومة بحضورها الشعبي الدائم”.‏

وتابع: “أما السيد عباس، رضوان الله تعالى عليه، فقد استشهد وله من العمر 40 سنة. عممه الإمام موسى ‏الصدر أعاده الله سالما ‏ورفيقه، ودرس بحث الخارج في النجف على يد آية الله العظمى السيد محمد باقر ‏الصدر رضوان الله تعالى عليه. في النجف ‏أنشأ نواة حوزة السيدة الزهراء للأخوات، وفي بعلبك تابع ‏هذه المسيرة، وهذا يبين عقليته وطريقته في الاهتمام بالعمل ‏النسائي واهتمامه بنصف المجتمع. كان ‏عضوا في اللجنة التساعية التي أسست حزب الله والتي ذهبت إلى إيران لتبايع ‏الإمام الخميني قدس الله ‏روحه الشريفة سنة 1982. في سنة 1991، في 18 آذار، انتخب أمينا عاما لحزب الله. وهو في ‏‏الواقع، قبل أن يكون أمينا عاما وبعد أن أصبح أمينا عاما، هو الدوار بسيارته في كل المواقع الجهادية ‏وفي كل لبنان. هو ‏حبيب المجاهدين، حياته مقاومة، روحه مقاومة، عطاؤه مقاومة. هذا الذي كان يعشق ‏المجاهدين ويعشقونه في آن معا، ‏قدم نموذجا عن القيادة الشجاعة المتواضعة التي تعيش بين الناس”.‏

وأردف: “أما الحاج عماد مغنية، رضوان الله تعالى عليه، الحاج رضوان، فقد استشهد وله من العمر 46 سنة، لكن ‏مسيرته كانت ‏حافلة منذ أيام الشباب الأولى، لما كان عمره 15 سنة، عندما التحق بصفوف المقاومة ‏الفلسطينية واكتسب خبرة وتجربة ‏مع اهتمامه الكبير لأن يكون عاملا من أجل تحرير فلسطين سنة ‏‏1975. مع انطلاقة حزب الله، هو واحد من الدعائم ‏الأساسية الذين عملوا في هذه المسيرة الجهادية. ‏كان معاونا جهاديا للأمين العام السيد حسن رضوان الله تعالى عليه سنة ‏‏2000، وهو صانع ‏الانتصارين: سنة 2000 بالتحرير، وسنة 2006 بمواجهة عدوان تموز. هذا الرجل قائد مبدع معطاء، ‏‏استطاع أن يؤسس دعائم العمل الأمني والعسكري للمقاومة في مواجهة أعتى عدو في منطقتنا وفي ‏العالم، وهو العدو ‏الإسرائيلي. استطاع أن يبني قاعدة مهمة لا زلنا نحصد آثارها، وإن شاء الله سنحصد ‏دائما للمستقبل”.‏

وقال: “هؤلاء الثلاثة: الشهيد الشيخ راغب حرب، شيخ شهداء المقاومة، رضوان الله تعالى عليه؛ السيد عباس ‏الموسوي، سيد ‏شهداء المقاومة، رضوان الله تعالى عليه، الحاج عماد مغنية، رضوان، قائد الانتصارين، ‏رضوان الله تعالى عليه. هم نماذج ‏مختلفة من حيث بعض الصفات العظيمة، لكنهم يشتركون بصفات ‏عامة، منها: الرسالية الواضحة في طريقة حياتهم، بحيث ‏ذابوا في الإسلام وذابوا في الالتزام بالضوابط ‏الشرعية.‏

ثانيا، ترجموا سلوكهم العملي في حياتهم لينقلوا القيم إلى تطبيق في الحياة، ولا تبقى نظريات. ثالثا، خطوا طريقهم على طريق الخط الحسيني المقاوم، مستفيدين من ثورة الإمام الحسين عليه السلام ‏كثورة ملهمة ‏وكعطاء لا ينضب”.‏

اضاف: “لقد اقتدوا بالإمام الخميني قدس سره في حديثه وقوله: “كل ما لدينا من عاشوراء؟، وكذلك كانوا مصداق ‏ما قاله سماحة ‏سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله رضوان الله تعالى عليه: “من ينتصر ينتصر، ‏ومن يستشهد ينتصر”.‏

هؤلاء القادة الشهداء، من خلالهم نعتبر أننا نحيي ذكرى جميع القادة الشهداء. وأيضا يجب أن نعلم أن ‏مسيرتنا هي مسيرة ‏مستمرة مستقرة، سنكمل الطريق إن شاء الله تعالى. استشهد هؤلاء القادة فجاء قادة ‏آخرون، واستشهد من بعدهم قادة ‏وجاء آخرون، ودائما هناك من يأتي. لا أحد يحل محل أحد، ولا أحد ‏يساوي أحد. لكل صفات ولكل خصائص. ولكن هذه ‏مسيرة تتطلب أن تدار، وأن يكون فيها مواقع ‏قيادية. الحمد لله، الآلاف من الذين يستطيعون ملء المواقع القيادية كلما ‏استشهد أحد القادة. وبالتالي نحن ‏سنكمل الطريق إن شاء الله”.

وتابع: “إلى أرواحهم، إلى أرواح جميع الشهداء، إلى أرواح جميع المحبين والعاملين والمتضامنين، وإلى أرواح ‏أمواتكم، نهدي ‏ثواب السورة المباركة الفاتحة مع الصلاة على محمد وآل محمد”.‏

وقال قاسم: “الإشارة الأولى: نجدد تعزيتنا في ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري إلى عائلته الكريمة، وإلى ‏تياره السياسي، ‏وإلى كل أنصاره ومحبيه، وإلى كل اللبنانيين. وإن شاء الله نستطيع أن ننهض بهذا ‏الوطن معا على قاعدة أن نستفيد من ‏تجربته وخبرته وعطاءاته.‏ الإشارة الثانية: هي تهنئة المسلمين في لبنان والعالم بقدوم شهر رمضان المبارك، شهر العبادة الذي ‏يمدنا بالطاقة ‏والعزيمة في العلاقة مع الله تعالى، وشهر تغيير السلوك من خلال تبديل العادات والأعمال ‏التي نقوم بها نحو الأفضل ‏والأرقى، وشهر التوبة حيث نتخلى عن تلك المعاصي وننتقل إلى الفضائل ‏وما يرضى عنه الله تعالى. إن شاء الله يكون هذا ‏الشهر المبارك شهرا للانتصار والتوفيق والقوة ‏والوحدة بين المسلمين والمعنويات وقدرة أن ننتقل إلى الأفضل إن شاء الله ‏تعالى ببركة هذا الإيمان. ‏فهنيئا لكل المسلمين، ولكل المحبين لهذا الشهر المبارك: شهر رمضان، شهر التقوى وشهر ‏المغفرة”.‏

أضاف: “أبدأ بالوضع السياسي، وأقسم الموضوع إلى عدة أقسام.‏ أولا: الاحتلال أينما كان يستدعي أن تكون هناك مقاومة من أجل طرد الاحتلال. ونحن في لبنان كنا ‏مقاومة لمواجهة هذا ‏الاحتلال. مسؤولية المقاومة هي مسؤولية الدولة والجيش والشعب. كلهم مسؤولون ‏عن أن يقاوموا الاحتلال من أجل ‏تحرير الأرض.‏ مقاومتنا في لبنان هي مقاومة قديمة، مع احتلال العدو الإسرائيلي لفلسطين وانعكاس هذا الاحتلال على ‏لبنان في محطات ‏عديدة. وكان هناك مقاومون من قوى فلسطينية ولبنانية وأحزاب وشخصيات ‏وطوائف. وآخر العنقود – إذا صح التعبير – ‏قبل أن ينطلق حزب الله كان من خلال وجود وقيادة الإمام ‏موسى الصدر – أعاده الله تعالى ورفيقيه سالما – الذي قاد ‏مقاومة حقيقية في الجنوب، فهو إمام ‏المقاومين. وكانت هناك أيضا قوى مختلفة من اللجان الإسلامية ومن حركة أمل ‏وغيرها الذين يقاومون ‏الاحتلال الإسرائيلي، إلى أن انطلق حزب الله بشكل رسمي ومنظم في سنة 1982، مستلهما من ‏‏توجيهات الإمام الخميني قدس سره استلهاما إسلاميا رساليا دينيا أخلاقيا عمليا لمصلحة هذه الأمة في أن ‏نكون من الذين ‏يحررون الأرض”.‏

وتابع: “المقاومة في فهمنا هي مقاومة وطنية قومية إسلامية إنسانية، أي لا يمكننا أن نفكك بين أجزاء المقاومة، ‏وطنية لأنها دفاع ‏عن الوطن من أجل التحرير، قومية لأنها تضامن مع العرب ومع الجيران في مواجهة ‏المحتل الإسرائيلي، إسلامية لأن ‏الإسلام يدعو إلى العزة والتحرير ومسؤولية كل المسلمين في العالم، ‏إنسانية لأن أي إنسان لديه مشاعر صادقة وصافية ‏وأخلاقية وإنسانية لا يمكن أن يقبل بالاحتلال. فإذا ‏نحن نقاوم من هذه المواقع، نحن مقاومة وطنية قومية إسلامية ‏إنسانية. مهما كانت التسمية، حتى لو كان ‏اسمها “مقاومة إسلامية”، هذا لا يعني أنها ليست وطنية وليست قومية وليست ‏إنسانية”.‏

وأردف: “تصدت المقاومة الإسلامية، ومعها كل المقاومين الشرفاء من أمل وغيرها، فأخرجت العدو الإسرائيلي ‏من لبنان بانتصار ‏كبير في سنة 2000. نستطيع أن نقول إن عمل المقاومة الإسلامية برز خلال 42 ‏سنة بإنجازات متراكمة، من المقاومة ‏الإسلامية ومن كل المقاومين من مختلف الأحزاب والقوى الذين ‏ساهموا وعملوا على طرد إسرائيل.‏ ان إسرائيل التي نواجه هي كيان توسعي يريد فلسطين وكل المنطقة من دون استثناء. نواياه معلنة وسلوكه ‏يطابقها. عندما ‏يتوقف العدو باتفاق أو لأي سبب من الأسباب، إنما يتوقف لعجزه مؤقتا من أجل أن ‏يهضم ما احتله تمهيدا ليبرم اتفاقا ‏جديدا، وأيضا يتجاوزه عندما يستطيع. فهو دائما، إذا اتفق، فاتفاقه ‏على الورق ولن يلتزم به. وأمامنا كل الشواهد: من ‏أوسلو إلى مدريد إلى كل الاتفاقات، كانت محطة في ‏الحقيقة من أجل أن يتقوى، ثم بعد ذلك يتابع الاحتلال مجددا، لأنه ‏توسعي”.

‏وقال: “لا تستهينوا بما يفعله الاحتلال في غزة اليوم: أكثر من 60% من غزة محتلة مباشرة، والباقي 40% ‏تحت العدوان ‏اليومي. وكذلك لا تستهينوا بضم الضفة الغربية بشكل رسمي وقانوني وتدريجي من خلال ‏الكيان الإسرائيلي. وهنا أمريكا ‏شريك كامل، بل هي التي تدير العمليات والضم والاحتلال والقتل ‏والإبادة، لأنه عمليا إذا أراد ترامب أن يمنع إسرائيل من ‏شيء، يستطيع. لكنه يعطي من طرف اللسان ‏حلاوة للعرب ولغيرهم ليسكتهم ويبقي الإسرائيلي على مشروعه التوسعي. ‏ونذكر أن من اعترف ‏بالقدس عاصمة لإسرائيل هو ترامب، ومن اعترف بضم الجولان هو ترامب. وبالتالي اليوم هو يتحمل ‏‏المسؤولية الكاملة عن كل ما يجري في فلسطين”.‏

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى