اقلام حرةمقالات

وداعاً حكيمة الحارة 😔..عندما يغدر الواقع بابتسامة الدراما

لقد سقطت اليوم مرآة دمشق التي كنا نرى فيها ملامح جداتنا
وانطفأت شعلةُ الدفء التي لطالما استضافتها بيوتنا عبر الشاشات ، فمن كان يصدق أن “أم زكي” التي طالما ضمدت جراح القلوب في حاراتنا المفترضة، ستكون ضحية لجرح غادر وواقعي لا ترياق له؟
إنها المفارقة الموجعة التي تدمي الروح، أن تقضي امرأةٌ قضت عمرها تزرع الألفة وتبشر بالحياة بين يدي القابلات، في مشهدٍ مأساوي لم يجرؤ أعتى كُتّاب الدراما على تخيله. هدى شعراوي، تلك القامة التي عتّقها الفن كما يعتّق الزمن جدران الشام، لم تكن مجرد وجهٍ عابر، بل كانت صوتاً للحكمة الشعبية، ونبضاً للبيت العربي القديم بكل طقوسه وحكاياه. إن رحيلها بهذه الطريقة القاسية لا يمثل خسارة للفن السوري فحسب، بل هو طعنة في خاصرة الأمان الذي كانت تمثله ملامحها، وكأن يد الغدر أرادت أن تسرق منا آخر ما تبقى من “بركة” الزمن الجميل. رحلت الحكيمة وبقيت الحسرة في قلوب المحبين، وغادر جسدها دمشق التي أحبتها، لكنها تترك خلفها إرثاً لا يشيخ، وذاكرةً عصية على النسيان، ستبقى فيها تلك الابتسامة الشامية الساكنة رغم ضجيج الفاجعة، ولروحها السلام الذي لم تجده في لحظاتها الأخيرة
ميساء الحافظ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى