
وماذا تفعل الأنا بتوترها، بأثقال على عاتقها، كيف تنجو؟
ما هي فاعلة إن تمّ رفضها وتجاهلها، هل تنهي وجودها أم تتكيّف بمعنى تتلاءم وفق الشروط من حولها الخارجة عن قرارها ؟
اعتادت الأنا على تهاني الوالدين لتشجيعها لتستمرّ متماسكة وبثقة فماذا يحصل إن أصابتها الخيبة والفشل خارج العائلة؟
الإنسان الذي ترفضه ولا تشرح له لماذا تم رفضه برفق تلحق بأناه أذية إن تراكمت تسببت بميول وبخيارات إما انتقامية ضد الذات او ضدّ الآخر.
عنف ذاتي ينتج افكارا وسلوكيات مدمّرة اقلها الجريمة ضد الآخر او التدمير الذاتي كالادمان على المواد الممنوعة او الكحول المسموحة او القمار او الأفلام الاباحية وحتى السلوك الجنسي الشاذّ والاحتيال والمكر.
انت لا تعلم كم كلمتك جارحة وكم قرارك تدميري، أُرفض، لا مانع، إنّما انتبه لأنا الآخر الذي يرجو فيك أملاً.
لن تدرك قساوة كلامنا الا إذا رُفضَ ابنك او ابنتك عند محاولاتهم الأولى للعمل بأسلوب مزعج او بحال بدؤوا تجربة العمل وتم ابلاغهم بطريقة غير أخلاقية بوجوب التوقف .
الأمر قاسٍ لأنا لطيفة ومهذبة ومتفائلة وطموحة و واعدة.
عندما تصطدم الأنا بموجات من الرفض ، تَتهم الآخر أولا ثمّ ثانياً إنما فيما بعد تتحوّل الاتهامات والشكوك ضدّ الذات واكثر من ذلك تتطوّر و تتحوّل الشكوك ضد الشكل والجمال والطلّة وحتى الحظ.
مؤلم ان يعتقد المرء ان لشكله ولإنتمائه ولإسمه دوراً اهمّ من كفاءته المهنية.
لا خطراً على المواطنة اشدّ من التواصل مع الأنا بغير كفاءاتها وهذا ما لا يفهمه اليمين المتطرّف اللبناني و العربي والدولي و هو يساهم دائما في اتساع الفجوة الاخلاقية-الاجتماعية.
لا تستخف بتلك الأنا التي تفرّط بتغيير لون شعرها وتضخيم شفاهها ومؤخرتها ورفع حواجبها وحتى في وضع حلقة في انفها، ما كل الإضافات والحذف الا محاولات يائسة لإعادة ترتيب الشكل المتّهم كسبب للإخفاقات المتكررة اما عاطفيا او مهنيا او حتى تجاوباً مع صراع داخلي بركانيّ ينتظر الانفجار.
وكذلك الأنا تحاول بارتداء الثياب وشكل السيارة ونوع الهاتف المحمول ان تضيف لذاتها ما تظن ان الآخر يقبله.
لا تستخف برأيك ولو حتى بالمزاح فالأنا تشعر قبل أن تعي ان في المزاح دائماً رسائل جدّية مغلفة بالنوايا.
التنمرّ ولو ملاطفة حادٌ وقاطع للأنا المرهفة والمتوجسة.
الأنا إن توترت تزداد عنفاً او تديناً فالتديّن القاسي خير ملجأ للمتوترين الذين يبحثون عن حضن يقبلهم ما داموا لا يعترفون باضطراباتهم النفسية.
الرب خير معالج لهؤلاء لانّه يخبؤهم بجلباب القلق الوجودي و وسواس الطهارة والنجاسة و الحذر من الآخر وتكفيره ومن إلهه وفق وصايا الدين.
كل الاحتقان هناك في النفس المفرطة في التعصب لاعتقاد راسخ بالرفض والاضطرار إلى التقوقع مع اناس متشابهة ولو حتى في حزب عقائدي او طائفة او عصابة لعلهم يواجهون جميعا خطر رفض الآخر وهجومه المحتمل.
“انا” الجميل والجميلة لا تعاني بالقدر نفسه ك”أنا” القبيح والقبيحة حتى لو كان في الجمال غباء وفي القبح ذكاء..
الناس ميّالون لإعطاء الفرصة اكثر لأصحاب الجمال والجاذبية الجنسية.
“أنا” الطائفي المتزمّت و”أنا”الحاقد المنتقم و”انا”الجبان الكاتم غيظه الفاقدين للموضوعية حتى لو اعدمهم العدو الأصيل برصاصه وصواريخه سيتهمون شرفاء اهل السنّة واهل مروءةالشيعة واهل اوفياء المسيحيين مع حزب الله وحماس واليسار بالجريمة.
“أنا” الجماعة ملزمة ايضاً ان تبحث عن بدائل عند توترها الوجودي لذلك يجب عدم استفزاز الجماعات في استقرارها لانّ “انا” الجماعة لغمً خفيّ إن لم ينفجر بالمهاجمين فجّره المدافعين بأنفسهم بحال سقطت القلعة.
ما أحرق اهل صيدا بيوتهم الا عندما تأكدوا ان النار ستحرق المقتحمين المحاصرين ايضاً لقلعتهم ليموت الجميع.
والله اعلم.
د.احمد عياش
المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس رأي الموقع، شكرا على المتابعة.






