يا ابي،
الاسوار التي رفعوها كي لا نقتحمهم الا تصلح ايضاً كاسوارٍ لقلعتنا لنتصدى ولنواجه خلفها او ان وظيفتها السجن فقط؟
ابي،
ما عاد زمن الحرب لصالحنا،يبدو لا يكترث لحالنا احد، كانّهم حصلوا على فتوى تحلّل نزف دمنا ومطاردة ارواحنا.
أين مراجعنا العظام اللذين كنت تحدّثني عنهم يا ابي؟
ألا نستحق فتوى الجهاد؟
يبدو لسنا مسلمين .
كم يوم يعيش الحصان يا ابي بلا ماء وبلا طعام وبلا رصاص وبلا نوم؟
اثنين وستون يوما ونحن ننتظر من ينجدنا،لم يحضر احد،ما عدنا بحاجة لمعارك إشغال جيش العدو الاصيل ،صرنا بحاجة لخطة عسكرية مختلفة:
خطة لفك حصار ،خطة لنصرة الفدائي الملثم والشجاع،خطة لإنقاذ شعب.
–ابو عمار صبر اكثر من تسعين يوم وعندما لم.يحضر احد،عرف كم هي الجريمة كبيرة وعرف حجم المؤامرة،ركب البحر وغادر بيروت إلى تونس.
-يقولون انهم يعدّون السفن للفدائيين لتنقلهم إلى الجزائر.
–إطمئن ،لن يستقبلنا احد،نحن متهمين بخرق الاسوار،بدراجات نارية تطير.
تهمتنا يا ابي عظيمة جداً.
-ما تهمتنا العظيمة؟
–تهمتنا اننا نؤمن حقيقة بالله الواحد الأحد وأننا صدّقنا ان اخواننا مسلمين في هذا العالم ، ظنناهم لن يتركونا لاقدار يهوه.
-من يكون يهوه؟
–انه هرمجدون.
-من هي هرمجدون؟
–امرأة قبيحة تفزع الأطفال.
-ابي،
ما توقفت الطائرات عن قصفنا والاحياء تختفي كما يختفون البشر.
مهما كنا اقوياء فمونتنا للشتاء في القلعة تكاد تنفذ.
ابي؟
–نعم.
-هل تعبت من السير من الشمال إلى الجنوب ومن الجنوب إلى جنوب الجنوب إلى مكان لا جنوب له؟
–لا.
-هل انهكتك النجاة من مجزرة إلى مجزرة ومن حصار إلى حصار؟
–لا.
-ابي؟
–نعم.
-إن لم يتحضر من يعنيهم أمرنا لخطة فك حصار ولخطة لنصرتنا فإني أخشى…!
–مما تخاف؟
-أخشى أن…
–ماذا؟
-سنموت حتما بعد قليل ستكون هزمتني قاسية جداً.
–بل سنحيا إلى الابد،ليست فاجعتنا الأولى وقد تُركنا مرّات كثيرة لوحدنا وبقينا فدائيين.
نحن متكلين على الله وحده.
حصاننا لن يموت يا بنيّ… ستعيش وستكبر وستفتخر انك شاركت معنا في القتال






