مقالات

ابحث عن ظلّي…

د احمد عياش.

لكل الناس ظل تحت الشمس الا انا فإني ابحث عنه لأكمل حديثاً بدأناه منذ كنّا طفلين،احيانا الحق به وأحيانا يلحق بي، تارة أصبح اكبر منه وتارة أصبح أصغر منه،لا يظهر لي الا في الضوء إنما أراه خلسة وشخصياً كما يبدو فعلا في المرآة.
في آخر مرّة عبست به أمام المرآة فلم يعبس،رفعت يدي اليسرى فلم يرفع يمناه بل وضعها خلف ظهره.
غاب عنّي.
ربما حصل بيننا سوء تفاهم سياسي فأنا احب اليساريين وهو مولُع بحركة حم.س و بحزب ال.ه.
هو يمارس الصلاة عندما العب انا الشطرنج.

رغم أشعة الشمس الحارقة عند الظهيرة هذا الصيف لم يحضر ولو على شاكلة نقطة على الارض.

ربما صار ظلّي في العتمة وانا لا أدري لاني كعادتي لا اؤمن الا بما أرى وبما المس وبما أشعر.
قصة خلاف فلسفي.
غاب عنّي.
ربما هاجر معي ونسيته في غرينوبل و ربما عندما دخلت مركز الأمن العام الفرنسي لتجديد الإقامة ابقوه عندهم للتحقيق بتهمة انتحال شخصيات ابو ليلى المهلهل وحميدة التغلبية وغزالة الشيبانية وأسماء عربية أخرى.
حتى في الجاهلية كانت القبائل لا تتقاتل في الأشهر الحرام الا شعب يهوه المختار لا يعترف بغيره نسلاً مقدّساً وما تبقى بهائم.
صرت اشكّ فربما ظلّي التحق بداعش نكاية بي لاني ابديت إعجابي بالخوارج وبالقرامطة وبشيخ قلعة آلموت .
ربما اعتقل العدو الأصيل ظلّي وصار اسيراً بعدما فجّر نفسه بدبابة او بعدما قاد دراجة نارية طائرة مع فوارس فدائيي القسّام من اهل السنة والجماعة الثوريين .
من الواجب التواصل الآن مع الاخوان الفدائيين كي يدرجوه على لائحة التبادل.
ربما كل مأساتي وحزني وضياعي وتوتري وعدم رضاي على الخَلق وعلى نفسي لاني غدوت بلا ظلّ.

لكل الناس ظلً في الضوء الا انا فلا في الضوء ولا في العتمة ولا في المرآة لي ظلّ او صورة او مشهد.
صرت المأساة .
تجسدت الفاجعة .
توأمت المصيبة.
رجاء مَن يلاقيه بالصدفة في الشارع ،في سيارة الأجرة في حديقة الصنائع، في بلدة حاروف، في مونبلييه، في صوفيا، في القاهرة، في دمشق، في اسطنبول، في ميتشيغن، الاتصال بي فوراً لأتسامح منه لعلّه يعود لنكمل العمر الباقي معاً كما بداناه كأبرياء لنجلس على تنكة نيدو او تاترا صدئة ومطعوجة تحت شجرة زيتون محررة في حاروف لنتناول القهوة معاً لندردش…

 

المقال يعبر عن رأي كاتبه وليس رأي الموقع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى