
في زمن انقطاع الوحي السماوي عن الأرض عبر الرسل ينزل الله اياته للبشر عبر الظواهر الطبيعية كالزلازل والبراكين ليذكرهم بقدرته وينبههم من غفلتهم بعد ان خضعوا للقدرة المادية وأستبدلوا عبادتهم للواحد القهار بعبادة مجموعة من البشر الأقذار استعرضوا امامهم قوتهم العسكرية والاقتصادية وخلقوا لهم من الحديد ربوتات كهيئة البشر ومدوا شبكات عنكبوتية زعموا انهم تحكموا من خلالها بالقدر واطلقوا مركباتهم لتغزو القمر
وقالوا لهم نحن نحي ونميت بأسلحتنا الفتاكة العسكرية والبيولوجية وبيدنا امصال الأوبئة ونحن نتحكم بمصيركم عبر اسلحتنا العلمية القادرة على التحكم بالطبيعة وسنمحوكم عن وجه الأرض بضربة سريعة ما لم تكونوا لنا عبيدا مطيعة ،نحن من يتحكم بحدودكم فتحا وأغلاق وقادرين ان نمنع عنكم الماء والهواء والقمح وحبة الدواء ما لم تعلنوا لنا عن طاعتكم العمياء
ولأن الانسان منذ بدء الخليقة يتبع الاهواء وتغلب عليه غريزة حب البقاء فقد نسي كل الكتب السماوية ومسيرة الأنبياء وأتبع الغاوين والسامريين وغره العجل المذهب فخر له ساجدا ولكن لأن الله رؤوف بالعباد فقد ارسل لهم أية الزلزال التي ضربت منطقة شهدت في السنوات العشر الأخيرة احداثا ربما لم يشهدها العالم من قبل فما هي الرسائل الثقال التي حملها الزلازل
في الجانب السوري لم تكن الأية هزة أرضية بل هزة ضميرية لمن فتحوا بأيديهم الأبواب أمام جحافل الأرهاب ليستعينوا بهم على قتل من كانوا بالأمس القريب جيران واحباب فقدموهم فريسة للضباع والذئاب تنهش لحومهم وتدمر بيوتهم وتنزعهم من اراضيهم نزع الروح من الجسد وظنوا بذلك ان الأمر لهم طاب وباتوا اسياد هذه الأرض دون منازع فلا دولة تحكمهم ولا مؤيدين لها فأتاهم الجواب من تحت التراب حيث أهتزت بهم الأرض ومادت وابتلعت بثوان كل ما شيدوه فوق الجماجم على مدى سنوات
وكانت الأية ان الموجة الزلزالية أتت من مصدر الموجة الأرهابية وهي الحدود التركية .
الأية الثانية كانت لطاغية الأخوان الذي باع الأرواح البشرية بأبخس الأثمان
وفي سبيل استنقاذ الأقتصاد التركي من الانهيار اجرى الدم السوري انهار
وصبغ بالدم صفحات مياه الفرات ليسرق خزائن ارض تلك الديار ولم يكن يدرك بأن يد الله بالأنتظار وبأن الأرض التي اراد ان يحي فيها احلام الأستعمارستتحول الى بركان نار يحيل بنيانه تحت ناظريه الى بقعة خراب ودمار وما اراده منطقة عازلة تحول الى منطقة معزولة عن العالم مصداقا لقوله تعالى وَقَدِمْنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍۢ فَجَعَلْنَٰهُ هَبَآءً مَّنثُورًا وبحيث فاقت خسائر الأربعون ثانية ما جمعه على مدى اثنا عشر عاما .
الأية الثالثة كانت لمن قامر بالأرواح وبنى بنيانه على شفا جرف هار ليضاعف الأرباح فأذ به بثوان يرى كيف تحولت جنته المغشوشة الى مدينة للأشباح لا يقطنها سوى الموت واصبح ماله كالهشيم تذروه الرياح.
الأية الرابعة هي لمن لا يخشى الموت على درب الحق وهي تتمثل في البطل المسيحي باسل حبقوق الذي خاطر بحياته في حرب تموز لأنقاذ عوائل جنوبية فاذ بالزلزال القاتل لا يقوى عليه ويخرج بمعجزة من بين الأنقاض
مصداقا لقوله تعالى فَٱنقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍۢ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوٓءٌ وَٱتَّبَعُواْ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ.
الأية الخامسة وهي من الأيات الكبرى للدول المستكبرة التي ظنت بفرعونيتها انها تملك القوة والقدرة على ان تحيي وتميت وبأن مصير الشعوب رهن ارادتها فحولت الشعب السوري الى رهينة وضربت حوله حصار من نار أسمته زورا بقانون قيصر فجاءت نخوة الأخوة للهفة سوريا كطعنة خنجر في قلب قيصرولتحول الحدود الملغمة الى معبر للطائرات والسفن والشاحنات متحدية الشيطان الأكبر في مشهد يشبه كسر المقاومين لأقفال معتقل الخيام صارخين بوجه فرعون قائلين مهما كنت كبيرا فأن الله أعز وأكبروأن كنا قبل الزلزال نكتفي بالدعاء لسوريا فقد اصبحنا لها اليوم عسكر نذود عنها ونمسح دمعها ونبلسم جرحها ونعيد بناء ما تدمر فهي لو حل بنا ما حل بها لفعلت لنا أكثر والتاريخ يشهد بأنها لطالما كانت لنا الحضن الأكبرفأنظر ايها الفرعون الأميركي الى بنيانك كيف ينهار وراقب بعين الحسرة كيف أشرقت في سماء سوريا شمس النهار لتذيب جبل جليد الحصار وأسمع لقول الله حيث قال ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون .
ويبقى السؤال هل تعلمنا من أية الزلزال بأن قدرة الله فوق كل تصور وخيال وبأن كل ما نراه من استعراضات القوة للبشر ليست سوى عصي وحبال يخيل للناظرين انها تسعى بخدع من ساحر ودجال وبأن الحرام يذهب هو وأهله ولا يبقى وينمو الا الرزق الحلال وبأن الحياة والموت بيد الله وحده
فلا تسمح لأحد بأن يطوق روحك وجسدك ولسانك بالأغلال فالحرية هي اغلى ما تملك فلا تكن عبدا لسلطان المال فلو ملكت الدنيا بأسرها فمصيرك
ايها الأنسان الى زوال وها هو الزلزال قد اجابنا على اصعب سؤال هل يستطيع الأنسان ان يصل بالعلم الى مرتبة الكمال فيجيب الزلزال هذا أمر محال فلله وحده القدرة بثوان معدودة على ان يبدل احوالنا من حال الى حال.






