رسالة لمكتومي القيد… اقتراح قانون التسجيل المدنيّ للأحوال الشخصيّة كحلّ

“سجّل، أنا عربي أنا اسم بلا لقبِ، صَبورٌ في بلادٍ كلُّ ما فيها يعيشُ بفَوْرةِ الغضبِ”، حين كتب محمود درويش هذه الكلمات، ربما كان يعلم أنّ الحالة في لبنان ليست أقلّ قساوة من بلاده. كلمات تروي واقع ظروف مستفحلة أنهكت الحالة الاجتماعية ليُصبح العيش في هذا البلد من أشدّ العقوبات التي قد تفرضها الأوضاع على الانسان.
وتضيف آية: “كان بإمكاننا تفادي عوائق عديدة فأخذت الأمور على عاتقي ودخلت إلى الجامعة ونقلت إخوتي إلى مدرسة رسميّة، ورسالتي اليوم هي أنه بإمكاننا أن نُعامل كالبشر، أحاول أن أقول للأشخاص المكتومي القيد أنّ ثمّة أموراً متاحة لكن مخفية، إذا لم يكن لديك هوية ذلك لا يعني أن لا وجود لك”.
فمن يحمي هؤلاء الأشخاص، الذي لم يكن ذنبهم إلاّ أنهّم ولدوا في لبنان
في هذا الإطار قدّمت جمعية “رواد الحقوق” اقتراح “قانون التسجيل المدني للأحوال الشخصيّة” الذي تبنّاه النائب أسامة سعد وقدّمه للجان النيابي، وعرضت موجبات الاقتراح في مؤتمر يوم الأربعاء بحضور إعلامي. ويقوم القانون على توحيد الجهات الممسكة بالسجلات وضمان شموليتها، مما يسمح بتكوين سجل مركزي موّحد يتضمّن كلّ البيانات بشكل يسهّل الوصول إليها، بالإضافة إلى اقتراح مكننة السجلات وكلّ الإجراءات، وضمان حمايتها. استنادا الى القانون الحالي، تعتمد الإجراءات على المبادرة الفردية من دون تدابير واضحة (الخطأ الذي ارتُكب بحقّ آية)، أمّا اقتراح هذا القانون سيغيّر هذه الحالة ويجعل المؤسسات مسؤولة عن التصريح عن المعطيات ضمن آليات سهلة وممكنة، بالتالي تتحملّ مسؤولية تصريح الولادات، الوفيات…
وأخيراً سيسمح هذا القانون باعتماد بيان فردي لكلّ فرد بغضّ النظر عن جنسه، توثّق فيه كافة المعلومات ومعطيات الأحوال الشخصية والقرارات الاداريّة والقضائية المتعلّقة به، فضلاً عن رقم يضبط كافة أوضاعه القانونيّة، حيث يعطى لكلّ لبناني “رقم وطني خاص”، ولكل “عديم الجنسية في موطنه الأصل”، واللاجئ في لبنان رقماً تعريفياً خاصاً. فهل من الممكن أن يطبّق
يؤكّد لنا خبير قانوني عمل على تطوير هذا الاقتراح، أنّه من الممكن أن يواجه مشكلتين أساسيتين في حال وافق عليه مجلس النواب وهما:
أولاً أنّه في حال لم يتمّ إدخال نظام المكننة الالكترونيّة في الدوائر الرسميّة سيكون غير قابل للتنفيذ، في حين أنّه مرتبط بالمنصات الالكترونيّة، وسيكون موّحدًا وموزّعًا بين المستشفيات، والمحاكم الدينيّة، ومربوطًا بدوائر النفوس ووزارة الداخليّة، من أجل إدخال بيانات الأفراد عليه لذا هو بحاجة غلى تطوّر تكنولوجي، لا نعلم إذا كان من الممكن أن توفّره الدولة اللبنانيّة.
العقبة الثانيّة ستكون النظام الطائفي المعتمد في لبنان، فاقتراح قانون التسجيل المدني سيمنح المواطن الخيار بعدم ملء خانة الطائفة في اخراج القيد فيصبح غير الزامي، مما سينبثق مشاكل عديدة على المدى البعيد خاصةً أنّ لبنان قائم على المحصصات المذهبية والطائفية، كما سيلزم تغيير قانون الانتخابات ليتماشى مع أهداف هذا القانون.
لكن أمام هاتين العقبتين، هذا القانون المتطوّر سيسمح للدولة أن تجمع كلّ بيانات الأحوال الشخصيّة لأيّ فرد مقيم على الأرض اللبنانيّة في مكان واحد، وبالتالي معرفة عدد المقيمين والأجانب ومكتومي القيد، حيث أنّ آخر إحصاء رسمي نفذّ في العام 1932.



