
تعرف نصف الحقيقة المؤلمة عنك من عدوّك…
كل عقل جمعي سيهرُم بنرجسيّته فلا داع للانفعال….
فتياناً كنّا نلعن الجبهة اللبنانية وحزبي الكتائب والاحرار ومن بعدهما القوّات اللبنانية وحرّاس الارز وكنّا نظنّ ان القوات المشتركة من فلسطينيين ومن حركة وطنية لا يرتكبون المجازر كالطائفيين اللبنانيين لأن الاخلاق عالية لكنّنا عندما سنحت لنا الفرصة وجلسنا مع لبنانيين صادقين وذي ثقة عاشوا في ما كان يُعرف بإسم المنطقة الشرقية اخبرونا عمّا فعله مقاتلونا ببلدة العيشية وبالدامور وبالجيّة وبوادي ابو جميل في بيروت وفي بحمدون وما فعلته القوات السورية بمدينة زحلة وجدنا ان العنف والقتل والمجازر والنهب والسرقة متشابهون الى حدّ بعيد مع مجازر النبعة وتل الزعتر والكرنتينا وكفرمتى وعبيه باستثناء مجزرتي صبرا وشاتيلا .
في صبرا وشاتيلا يسكن اولا العدو الاصيل ثم الوكيل.
وعندما وصلنا جمهورية بلغاريا الاشتراكية الشعبية و تحدثنا الى اساتذتنا واصدقائنا البلغار عرفنا منهم كم كان وجود الحكم الاسلامي العثماني قاسيا جدا مع شعبهم طيلة ثمانية قرون وكيف ارتكبوا بحقهم المجازر وزاد في الاخبار حكايات زملائنا الطلاب اليونانيين الذين حكوا لنا ان المسلمين اغتصبوا وقتلوا واغرقوا في بحيرة قرب سالونيك ما يقارب الستين الف امراة وفتاة فلم نجد فرق بين ما ارتكبه الروم والصليبيين والاوروبيين فينا من مجازر باستثناء بلاد الجزائر فهي حكاية أخرى.
كان زملائنا البلغار واليونانيين يعتبرون لفظ اسم “الله” كربّ قاسٍ للاتراك وحدهم وليس ربّا سماويا رحيماً للمسلمين.
في فرنسا عندما كنّا نحدّثهم عن جرائم الاستعمار الفرنسي والانكليزي في بلادنا كانوا ينزعجون ويعتبرون ذلك افتراءً على تاريخهم وان مهمة جيوشهم كانت تحرير الشعوب من الهيمنة التركية والالمانية بل كانوا يذكرون لنا ما فعلته بهم جيوش المسلمين عندما حاصرت الخلافة العثمانية فيينا عاصمة النمسا في قلب اوروبا.
هي مجازر متبادلة وحروب متنقلة،نحن نروي عن الغزاة نصف حقيقتهم واهل الغزاة يحكون عنّا نصف حقيقتنا.
نتغنى بالتاريخ عن الاندلس ولو كان تاريخ الاندلس كله جنّة للاوروبيين لما رموا اجدادنا بالبحر او احرقوهم في المدن لا بدّ اننا نروي نصف الحقيقة عن اندلستنا ولا بدّ انهم يحكون نصف الحقيقة عن جرائمهم ضدنا.
حتى ابو مسلم الخراساني قائد الانقلاب العسكري الهاشمي العبّاسي على حكم الامويين لم يكن رجلاً حرّاً وقد اغتاله بالخنجر الخليفة ابو جعفر المنصور شخصياً.
ختى نحن نحكي نصف الحقيقة عن مآثرنا ونتجاهل النصف الآخر عن عدوانيتنا وعن همجيتنا فكلنا في الاجرام سواسية فمنهم من يحرق ويسلخ الجلد ومنّا من يقطع الرأس بالسيف وما خلا التاريخ من ثأر احد من احد فكل طائفة او جماعة او عائلة عندما سنحت لها فرصة الحكم انتقمت من الآخر .
حتى قادة العثمانيين كانوا يقتلون اخوتهم وابنائهم كي لا ينافسهم احد.
لا يعني ذلك ان التاريخ لم يسجّل اسماء قادة تسامحوا مع اهل العدو عند انتصارهم انما ما كان التسامح الا تسوية من بين تسويات مع قادة اهل الارض او مع رب السموات…
إن اردت معرفة نصف الحقيقة عنك اسأل خصومك او أعدائك عنها ولا تسل انصارك ومحبّيك واتباعك فإنهم سيزينون لك سيئاتك وسيعظمون لك حسناتك وفي كلتا الحالتين لا يصدقونك.
اسمع خصمك.
انتبه لما يقوله عدوّك عنك.
لا تصمّ اذنيك ولا تتجاهل من ينتقدك بصدق ولا تتهم كل من قال رأيا عنك لا يعجبك فانت لست معصوما عن الخطأ وانت لا تعرف كل الحقيقة.
ما يسرّع من تصلّب العقل رفض الاستماع لناصح.
هنا العقل عدوّ نفسه.
القائد الناجح من يتمتع بمرونة العقل وبرحابةالصدر ومن يقرأ ومن يسمع من لا يوافقه الرأي من الاحرار.
كل عقل سيهرُم مهما ظنّ انه مسدد الخطى الهيا او يسير وفق خطة علمية فما هَرُمَ عقل الا لاقتناعه بقداسته وباكتفائه بحقائقه وبتمتعه بنرجسيّته المفرطة.
فاحذروا و عو قبل فوات الاوان.!
نصف الحقيقة عنك تسمعها من عدوّك.
ونحن لسنا اعداء احد.
وحده العدو الاصيل عدوّنا .
والله اعلم.
#د_احمد_عياش.







