
الرد المتعدد المكاسب :
حقق الرد الأيراني بالأمس مجموعة من الاهداف المباشرة والغير مباشرة فهو من جهة نفذ حرفيا توصيات الامام الخامنئي الذي طالب برد قاس سريع وواضح وهي شروط تحققت جميعها من خلال سرعة الرد الذي جاء قبل الدفن ووضوحه باستهداف علني لقواعد اميركية بصواريخ اطلقت من ايران وهو رد قاسي بكل المقاييس ان لجهة حجم الأستهداف بعشرات الصواريخ او لأنه جاء بعد تهديدات اميركية لم تعيرها الجمهورية اي اهتمام .
هذا في الرد المباشر فماذا عن الأهداف الأخرى التي تحققت ضمنا وأولها هو العبقرية الأيرانية في اختيار مكان وزمان الرد حيث جاء بذات توقيت العملية الأجرامية وقبل مواراة جثمان الشهيد الثرى هذا على صعيد التوقيت اما على صعيد المكان فقد جاء
في ذات الجغرافيا التي استهدف فيها الشهيدين وبالتالي فهو
انتقام مزدوج لهما وعلى الارض التي اتخذتها اميركا مقرا لها
في رسالة صريحة بأن قرار اخراج قواتها من العراق هو قرار نهائي وثمن غير قابل للتفاوض ومن ناحية اخرى فأختيار المكان له علاقة بابعاد المواجهة ووضعها في اطار ضيق لا يخلق تداعيات جانبية في حال كان الأستهداف لقواعد اميركية في دول الخليج المعادية لأيران .
المكاسب الأخرى التي حققتها هذه الضربة عدا عن كسر الهيبة العسكرية الأميركية فهي تتعلق بفضح أكذوبة التفوق العسكري الأميركي بحيث ان الصواريخ الايرانية انطلقت من مواقع اطلاقها وأصابت اهدافها دون ان تتمكن الدفاعات الجوية الاميركية من رصدها او اسقاطها بالرغم من انها في حالة استنفار قصوى وهذا يعني امر من امرين فأما ان ايران نجحت في شل منظومة المراقبة الالكترونية والتشويش عليها واما ان
منظومة الدفاع الجوي الأميركية التي يدفع الخليجيين مليارات الدولارات ثمنا لها هي منظومة فاشلة بدليل ان الدفاعات الجوية السورية تنجح دائما في اصطياد معظم الصواريخ الاميركية واسقاطها في الجو قبل الوصول الى اهدافها وبالتالي فأن الرسالة الايرانية كانت واضحة بأتجاه اسرائيل والانظمة العميلة التي تحتضن القواعد الأميركية بأن لا يراهنوا على التقنية الأميركية لحمايتهم من الصواريخ الأيرانية علما ان ما استخدمته ايران في هجومها هو ليس من الجيل الجديد للصواريخ الذكية والدقيقة
وعلى الجميع ان يفهم بأن هذه الضربة هي الدفعة الأولى
وبمثابة عربون لمهر دماء الشهداء على ان يتم تقسيط باقي الثمن من قبل كل القوى المعنية بالانتقام للشهيدين حتى تحقيق الهدف المعلن وهو خروج القوات الاميركية مذلولة مدحورة من منطقتنا وليعلم الجميع بأننا لا نخشى الرد الأميركي بل نتمناه لكي
يكون بوابتنا للعبور نحو تحقيق الحلم بتدمير الكيان الصهيوني
وتحرير فلسطين ولكن أغلب ظني ان الرد سيكون من داخل الادارة الاميركية بالأسراع باجراءات عزل ترامب فالمعركة اليوم لم تعد على ارضنا بل اصبح عنوانها هل تنهي اميركا عصر ترامب ام سينجح ترامب في انهاء العصر الاميركي .






