
تأتي الازمات على الشعوب لتصقلهم وتجعلهم متكاتفين اكثر و تزيد من وعيهم بأهمية التلاحم لتجاوز هذه الصعاب معا للوصول لوطن أمن ينعم بالخير لكل ابناء شعبه والخروج من المصائب بأقل خسارة ممكنة …الا في بلد واحد تغيرت الامور وانعكست الاية … لبنان
يمر لبنان اليوم بأزمة اقتصادية صعبة جدا بداية من الهبوط الدائم لسعر صرف الليرة اللبنانية امام الدولار الاميركي وصولا الى ازمة غلاء المعيشة وزيادة البطالة و اختفاء الدواء و ضعف القطاع الاستشفائي وغيرهم من ازمات …
الا ان ما يلفت الانتباه ويفاجيء …. ان الكثير من افراد هذا المجتمع وبالرغم من هذا الوضع المأساوي مستمتعين بما يحدث ويتمنون بينهم وبين انفسهم ببقاء الوضع على هذا الحال او حتى بتفاقمه اكثر اذا امكن لانهم مع كل الاسف اكبر المستفيدين مما يحدث الان من ازمات متتالية للبلد
فمنهم من بدأ يتعامل بالدولار فقط ولغى تماما التعامل بعملة البلد الليرة ومنهم يشتري ويبيع الدولار و منهم من اصبح الدواء هو تجارته الرئيسية ومنهم من استغل الوضع وبدأ بأحتكار المواد الرئيسية في البلد واصبح ينتظر زيادة الاسعار بلهفة لينتفع اكثر واكثر ….ومنهم لا يشعر ابدا بجوع الفقير ولا برد المتشرد ولا قلق المدان وتراه كل يوم في مطعم وبلد واسواق يهدر الاموال بكل لا مبالاة وحين يأتي وقت دفع الصدقة للفقير …. يتوقف ويحسب الليرة ويخاف من فقدانها.
مع كل الاسف هذا ماهو واضح جدا اليوم في المجتمع اللبناني وهذا ما انتجته هذه الازمات …الا قلة قليلة من المواطنين من يتكاتفون ويحاولون التخفيف عن الاخرين ويقفون بجانب الفقير الذي من الاساس الدولة لم تسأل عنه
اوضاع لبنان الاقتصادية لم تكن هي فقط السيف المسلط على رقبة المواطن اللبناني الذي كان في السابق من الطبقة الوسطى واصبح اليوم من الطبقة المجاهدة لاجل لقمة عيش …. الدولة واخيه اللبناني كانتا اليدان التي مسكت هذا السيف وبكل اسف …
فوصلنا اليوم الى مرحلة مخيبة للامال ولا نقول الا ربك بيعين … تنتهي هذه الازمات على خير ..
فرح صلاح الشيخلي






