
ميشال عون انت المسؤول:
ما بين الرابية وبعبدا كما بين السيف والكرسي وانت ايها العماد لا يليق بقبضتك سوى مقبض السيف ولكي ينتزعوه من يدك قالوا فليأتي الى بعبدا قدوم الضيف وهناك تسهل منازلته وهو مكبل بأغلال السلطة خاصة بعد ان تتم محاصرته بالسؤوليات واتهامه بالمحسوبيات فنحصل منه بسهولة على التنازلات فليتك يا فخامة الرئيس لم تكن يوما رئيسا بل بقيت جنرالا تخوض المعركة دون قيود فقد هادنت ووقعت على ميثاق وقف الحرب ولم تكن بدأت بعد اما الخطأ الأخر فهو مشاركتك في الحكومات مع علمك المسبق بأنهم سيجعلون من وزاراتك أم المشكلات فليتك اخترت المعارضة من الحكم وفضحتهم على رؤوس الأشهاد اما الخطأ الثالث فهو خوضك المعركة من الخطوط الباسيلية تحت شعار حقوق المسيحيين ظن منك ان شيطان معراب سيكون الى جانبك في هذه المعركة فكيف يستأمن المسيح يوضاص وهو مدرك بأنه سيبيعه بحفنة من ريالات وان الطامحين لموقع الرئاسة مستعدين لأشهار اسلامهم وعلى المذهب الوهابي اذا كان الثمن كرسي الرئاسة على ان ينالها باسيل ولو على صليب مرفوع ولو كنت خضتها تحت شعار استعادة حقوق اللبنانيين الذين بمعظمهم مغبونين من هذا النظام الطائفي من خلال المطالبة بتحديث النظام ليصبح في الحقيقة نظاما ديمقراطيا برلمانيا يكون فيه المواطنون متساوون في الحقوق والواجبات ففي الأنظمة الديمقراطية وعلى رأسها الولايات المتحدة يمنع احتكار السلطة في اي مركز والمدة القصوى هي 8سنوات حتى الصين عدلت نظامها وفتحت المجال للكفاءات الجديدة لتبؤ المراكز المهمة اما في لبنان فتمارس الديمقراطية فقط على الكرسي الأولى بينما يتمتع الكرسيين الثاني والثالث بخاصية التأبيد مما يؤدي الى نشؤ تحالف دائم بينهما على قاعدة اعطيني لأعطيك ويمكنهما من التحكم بهوية من يشغل الكرسي الأولى هذا عدا عن مناصب المدراء العامين الذين يرأسون مؤسسات حيوية منذ عشرات السنين بحيث تحولت الى ملكية فردية خاصة يتحكمون بكل مفاصلها في ظل رقابة ضعيفة او معدومة من الاجهزة الرقابية مثال مؤسسة كهرباء لبنان وشركة طيران الشرق الأوسط اضافة الى حاكم مصرف لبنان كما ان هذا النظام المسخ يمكن ذات الوجوه النيابية الميليشياوية التي لا تعرف من التشريع الا انه طريقها للربح السريع بأن تشغل هذا المقعد الحساس لسنوات وسنوات حارمة لبنان من الكفاءات وبحيث تحولت الكتل النيابية الى فرقة موسيقية تعزف على ايقاع عصا المايسترو مما يعطل اي عملية اصلاحية او صدور قوانين عصرية وابداعية وكانت النتيجة اعادتنا الى العصور الحجرية لدرجة انك مع حيازتك لأكثرية نيابيةلم تستطع فرض قانون لتركيب حنفية
تخيل يا فخامة الرئيس لو انك خضت معركتك تحت شعار استعادة حقوق الأقلية فتتصدى للغبن الفاحش الواقع بحقها والذي يتناقض مع ابسط حقوق الانسان وترفضه حتى شريعة الغاب وعلى سبيل المثال المواطن اللبناني المتساوي بكل واجباته مع باقي المواطنين يدفع الضرائب ويخدم بالجيش
ويخضع للقانون الا انه فقط ولكونه درزي المذهب ينتقص من اهليته السياسية وتحرم عليه العديد من المناصب وكأنه مواطن درجة ثانية
فتخيل لو انك خضت معركة تغيير الميثاقية الجائرة من هذه البوابة
حتى ولو لم توفق باحداث التغيير ولكنك كنت حزت على التأييد وفتحت كوة في الجدار بدلا من القتال لأعادة من اسميتهم بالمبعدين وهم عملاء فأستفزيت جمهور الحلفاء وأفرحت الأعداء .
اما خطأك القاتل فهو عدم استغلالك لعلاقتك الطيبة والمتينة بسماحة السيد نصرالله وكونك قائد سابق للجيش في التوصل الى تفاهم يوضع في قالب استراتيجية دفاعية وفق جدول زمني مرتبط بالتطورات الأمنية والعسكرية
والى حين الوصول الى دعم الجيش وتسليحه بما يمكنه من القيام بمهامه منفردا وبحيث تنشأ غرفة عمليات مشتركة معلنة بين الجيش والمقاومة
تنسق مع مجلس الدفاع الأعلى ولا تتخذ قرارتها المتعلقة باعلان الحرب
او ما يؤدي الى احتمال نشوبها الا بعد العودة لرئيس المجلس وهو فخامتك
وبهذا لكنت حققت ما لم يحققه غيرك ولأبرزت ثمار هذا التفاهم واسقطت من يد الخصوم سلاح المتاجرة بموضوع المقاومة وصواريخها .
اعلم ان كثر سيردون علي بالقول بأن ما تطلبه مستحيل ودونه عقبات كبرى وردي عليهم هو ان من خاض حرب توحيد البندقية ثم تحدى ارادة الدول في العام 90 وواجه الجيش السوري وحلفاءه من المسيحيين والمسلمين ثم عاد من المنفى ليتغلب على كل القوى السياسية مجتمعة وهو ما ظنه الجميع انه بحكم المستحيل يصح ان تراهن عليه بأنه رجل المستحيل والقادر على النجاح بالمهمات المستحيلة ولهذا السبب اقولها بالفم الملأن ميشال عون انت المسؤول ليس عن الأنهيار بل لأنك لم تمنعهم من سوقنا الى حافة الأنتحار .
المستشار قاسم حدرج







