اقلام حرةمقالات

كيف ننتهي من الشرّ.؟

لن يحلّ السلام الا بقطع وريد او عصب اللذة في القلب وفي الدماغ،لا بدّ من استئصال الرغبات من أعماق النفس الانسانية.

الشيطان يسكن اللذات ليودي بالإنسان إلى التهلكة.

والانسان لن يرضى بالمسّ بما يعطيه مبرر وجودي للعيش والبقاء والصبر على صعوبات وآلام الحياة.

هنا تكمن أهمية وسرّ صداقة الإنسان مع الشيطان.

للذة أشكال خطيرة منها التوق للرخاء و للغنى وللسلطة و للجنس و للرفاهية وللتألق وللتميّز وللانتصار كيفما اتفق.

هل الألم نقيض اللذة ام انهما وجدا ليتكاملان.

الشرّ في تكامل اللذات مع الآلام.

فشل الإنسان في قمع الألم وانهائه وتجاوزه باللذّات .

كلما شعر انسان باللذة تملك إنسان آخر الألم تماما وفق معادلة ما غني غني الا من فقر فقير*.

انها معادلة توازن الآلام مع اللذّات وفق قوانين الفيزياء والرياضيات.

يبدو ان الكميات محدودة طبيعيا او الهيا لا فرق و موجودة بأعداد متساوية بدقة والطامحين لللذّت هم كل اهل الارض بينما الطامحين للآلام نادرين جداً ولو بأشكال مقنّعة مثل رغبات التنسك والتزهد والصوم والمازوشية الا ان حتى هؤلاء انما يقصدون اللذة في اعماقهم عبر سلوك طريق الالم.

تذاك على اللذة والألم.

لا احد يطلب الألم واعداده متوفرة بعدد اللذات نفسه في الدنيا.

ما العمل؟

ماذا تفعل الطبيعة في كساد الألم ،لا بدّ من تصريفه ،من توزيعه ولو ان لا احد يريده بينما الجميع يلهث خلف اللذات.

لا بد من انتصار الفيزياء الطبيعية لإعادة التوازن لذلك تسلك الطبيعة طريق اللذّات للوصول إلى الآلام عبر الفتن والحروب والأمراض.

من هنا أهمية الآية”قهر عباده بالموت” بالألم،بالفراق،بالمصيبة،

بحوادث طارئة مفجعة.

بحال تخلف الإنسان عن سلوك طريق الحروب والظلم والاستبداد والنهب بحجة العقل الناضج والمتزن والمسالم والراقي تلجأ الطبيعة للكوارث كالاعاصير والزلازل والطوفان وانهيار جبال الجليد .

لا خيار للطبيعة غير تنفيس الآلام لمنع الاحتقان الكوني مبقية على توازن الآلام.مع اللذات كما يتوازن النهار مع الليل،النور مع الظلام، الصيف مع الشتاء،الخريف مع الربيع،الموت مع الحياة،الوادي مع الجبل،الحب مع الكراهية.

 

لا نجاة من الحروب ولا خلاص من المآسي ما دامت اللذات حرّة وطليقة ومباحة وفوضوية وما دام الشرّ يسكنها.

لا بدّ من إعادة توزيع عادلة لشحنات اللذّات والآلام بين الكائنات من دون استفزاز الطبيعة إنما مع طرد الشيطان حتماً من النفس البشرية.

والله اعلم.

د.احمد عياش

المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس رأي الموقع. شكرا على المتابعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى