اقلام حرةمقالات

ثورة الجياع في وطن الضباع -كتب المستشار قاسم حدرج ل سناtv

.ثورة الجياع في وطن الضباع
——————————
يطل علينا هذه السنة شهر الصوم الذي هو مشروع الهي يهدف الى الحرمان الطوعي وتأديب النفس بالجوع وصولا الى مرحلة الخضوع للأرادة الألهية ،يطل بالتزامن مع صرخة تحذير اطلقها الرئيس بري حول ثورة جياع اختمرت كل ظروفها وشروطها مما يعني ان الألهة في لبنان قد شنوا حرب استباقية على الله وقرروا اخضاع الثائرين بتحويلهم الى جائعين تمهيدا لأخضاعهم برغيف الخبز بعد ان لمسوا لديهم نقصا في هرمون الكرامة وعلى قاعدة إن الذي يثور لأجل الجوع سيسكت حتماً إذا ألقيت له كسرة خبز , أما الذي يثور لأجل كرامته فلن يسكت حتى تكون له كرامة ولطالما سكت الشعب اللبناني عن اهدار كرامته الأنسانية التي تمتهن يوميا بدءا من عمله الذي تحول الى ما يشبه الرق دون أجر
وصولا الى تسوله امواله من المصارف مرورا بذله امام البقال والصيدلي
وصاحب المنزل الى ان وصل الامر الى رغيف الخبز الذي هدد جلاوزته بقطعه عن فم الجائعين ان لم يقطعوا ما تبقى من لحمهم ثمنا له وذلك بدلا من توزيعه مجانا في هذه الظروف المأساوية وهم الذين تحولت افرانهم الى قصور ومراكز تسوق حتى باتت تجارة الرغيف تدر ارباحا اكثر من تجارة الالماس ولكنهم من كثرة جشعهم حولوا افرانهم الى وسيلة تعذيب وتصفية تشبه افران هتلر وزهران علوش لأخضاع ما تبقى من رؤوس شامخة لأن لا حريات ولا كرامة للإنسان ما دام يهدده الجوع والمرض، والتحرر المادي أول مرحلة في سبيل التحرر الفكري والمعنوي وهذا ربما هو السلاح المبتكر الذي يريد اعدائنا اخضاعنا به بعد ان يئسوا من اركاعنا بالقوة العسكرية وهم يعمدون الان الى التسلل عبر هذه الثغرة للنفاذ الى صخرة صمودنا فيحطموها وهذا ما قاله ايضا الرئيس بري بأن (الجائع اول شي يفقده هو الايمان) ولا تحدثني بعدها عن الأخلاق فالجائع يبتكر قاموسا خاصا بالاخلاق فيحلل الحرام ويحرم الحلال ويصبح بعرفه رغيف الخبز اهم من القدس وانين اطفاله الجوعى هو الأذان الذي يأمره بالصلاة فوق جثة من جوعه او من لم يمنع تجويعه وتصبح الشهادة بالنسبة له في سبيل البقاء على قيد الوجود اوجب من الشهادة في سبيل الدفاع عن الحدود وساعتئذ لن يسمع نداء ولا يستجيب لرجاء ولن يلجأ للدعاء فللجوع اذان صماء لا تسمع سوى صوت صفير الامعاء .
لقد حذرنا كثيرا من اقتراب هذا اليوم ولكن الشعب قابل المأسي التي
تتراكم فوق رأسه يوميا باطلاق النكات وهذا دليل على وصول مجتمعنا الى اخطر مراحل اليأس والاستسلام تاركا امر الحل بيد اهل العقدة والحل
ليطلقوا احكامهم متناسين ان الحكام الذين لم يعانوا نوبات الجوع لا يمكنهم اطلاق الاحكام لأنهم لم يختبروه بل استخدموه كسلاح للأخضاع والأنصياع لرغباتهم وضمانة لأستمرارهم ولكن فليحذر هؤلاء الحكام الظلام من ثورة الجياع ولا ينتظروا الطاعة منهم فكم من كلب أكل سيده عندما نسي اطعامه وراهن على طاعته العمياء فلا تكونوا اغبياء فالجوع يعطل كل غرائز العبودية ويخلق غرائز حيوانية تقاتل لأجل حب البقاء
تستخدم فيها كافة الأسلحة من مخالب وانياب وسيكون الله فيها حليفا للمظلومين الذين حاول ألهة الأرض ان يحولوهم عبيدا لهم وقد خلقهم الله عبيدا له وأمرهم بالجوع كعبادة روحية وترويضا لذاتهم الحيوانية للأرتقاء بها الى عالم الروحانية والأحساس بمعاناة البشر اما جوعكم انتم فهو اذلال للنفس البشرية التي اكرمها الله والانحدار بها الى مرتبة دونية لهذا فأبشروا بحرب من الله عقابا لكم على ما ارتكبته ايديكم من أثام وفي الختام اعيد ما قاله الأمام (عجبت لأمرىء بات جائعا ولم يخرج في الصباح شاهرا سيفه)

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق