اقلام حرةمقالات

الرجل الذي ظنّ انّه سيّد نفسه.

يلعب بالمسدس الذي تعب كثيرا ليوفّر ثمنه، يقلّبه يمينا ويساراً، ينظر اليه بإعجاب، قبضته الفضيّة المغطاة بجلد طبيعي اسود و أسفل السبطانة الخشبية البنية الداكنة يعطيان للآلة الحربية رونقاً يفرض احترامه.

للآلة الحربية هيبة.

تارة يصوّب المسدّس نحو الباب وتارة نحو النافذة وتارة أخرى نحو رأسه.

محتار بمكان العدو، هل سيأتيه من خلف الباب ام سيقفز من النافذة إلى داخل بيته او ان عدوّه يسكنه في داخله.

أراد لموته ان يكون لائقاً بإسمه، تردد بين ان يتمدد على السرير او ان يجلس على كرسي مكتبه او ان يقف قريبا من النافذة ليراه الناس من النوافذ والشرفات والسطوح والشارع.

توهّم موته على وقع تصفيق الجمهور .

لا يعدم نفسه الإنسان،

الإنسان ينتحر.

ارتدى أجمل ثيابه، سرّح شعره و وقف عند النافذة.

ليكن الرحيل ممتعاً.

نظر إلى الناس المتناطحة في الأسواق،سعر الذهب والفضة إلى الأعلى في الاتجاه المعاكس لقيمة الارواح في البلاد ،تأسّف لإضطراره ان يصرخ للناس لتنتبه له،ربما ظنّوه يمزح، يلعب، يكمل دوراً له في مسلسل دراما تلفزيوني، لم يصرخ، لا يحبّ لفت الانتباه بالاستجداء . 

تمنى ان تكون صرخته نداء لإيقاظ النائمين.

الناس نيام فإذا انتبهوا ماتوا*

اغمض عينيه وقبل أن يتشهّد وقبل أن يضغط على الزناد سقط.

سقط،

نالت منه رصاصة طائشة من احتفال عائلة بنجاح ابنها بالامتحانات الرسمية في قسم الرياضيات يسكنون اسفل بيته في العمارة.

الأب المبتهج عند الشرفة لا يدري بأمر الذي قرر الاستقالة من الحياة نكاية وكيداً بها.

فاعل خير منع دخول جاره إلى جهنّم.

ظنّ المسكين انّه قادرٌ ان يقرّر مصيره لوحده ، أنّه سيّد نفسه الا ان للقدر ، لقوانين فيزياء الطبيعة، لتوازن قوانين العلاقات الاجتماعية، لتوازن افكار الفلسفة مع الاديان والعقائد والطقوس والاعراف، لِ لله وحده رأي آخر.

سقط وهو لا يدري أنّه لم يكن حرّاً في يوم من الايام ليكون سيّد نفسه.

سقط وهو لا يدري انّ الوهم سيّد الإنسان.

والله اعلم.

#د_احمد_عياش

 المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس رأي الموقع، شكرا على المتابعة. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى