
من دافوس إلى الخليج… كيف يعيد دونالد ترامب رسم خرائط القوة في الشرق الأوسط والعالم؟ في مؤتمر دافوس الأخير، لم يكن دونالد ترامب مجرد مشارك سياسي، بل بدا وكأنه يمسك بمفاتيح القرار الأوروبي، فارضًا إيقاعه على زعماء القارة في ملفات الدفاع والطاقة والعقوبات. هذا الانكسار الأوروبي شكّل الأرضية السياسية التي استندت إليها واشنطن لإعادة تفعيل خيار الحرب على إيران، بعدما جرى تأجيل الضربة لا إلغاؤها.
الضربة لم تُلغَ… بل تغيّرت الخطة منذ نحو أسبوع، وبعد تأجيل الضربة الأميركية المحتملة على إيران، تبيّن أن القرار كان تحوّلًا تكتيكيًا في أسلوب التنفيذ. فقد أُعطيت الأوامر بتحريك حاملة الطائرات الأميركية إبراهام لينكولن من المحيط الهادئ باتجاه الشرق الأوسط، حيث عبرت مضيق ملقا وصولًا إلى بحر العرب، وسط تقارير تؤكد وصولها إلى مسرح العمليات. تحمل الحاملة على متنها أسطولًا جويًا متكاملًا يضم ما بين 80 و90 طائرة، تشمل مقاتلات هجومية وطائرات استطلاع، إضافة إلى مدمرات صواريخ من فئة Arleigh Burke.
مؤشرات العمليات الكبرى: حين تصمت أنظمة التعريف تحليلات مصادر الاستخبارات المفتوحة (OSINT) على منصة “إكس” كشفت أن الحاملة عطّلت نظام التعريف الآلي (AIS)، وهي خطوة تُعرف عادة بأنها تسبق العمليات العسكرية الحساسة. كما تحرّكت حاملة طائرات ثانية هي جورج بوش من مينائها في 16 كانون الثاني، مع مؤشرات على اقترابها من الشرق الأوسط.
الأردن… مركز الثقل الجوي الأميركي الجديد على الجبهة الجوية، نقلت الولايات المتحدة مركز ثقلها العسكري إلى قاعدة موفق السلطي في الأزرق – الأردن، حيث تمركزت أسراب كبيرة من مقاتلات F-15E Strike Eagle القادمة من قاعدة لاكنهيث البريطانية، بعدد يقارب 36 طائرة. وترافق ذلك مع انتشار مكثف لطائرات التزوّد بالوقود KC-135، إضافة إلى جسر جوي عسكري ضخم شمل أكثر من 15 طائرة شحن من نوع C-17، خلال أقل من 36 ساعة فقط.
عقيدة الجيش المتحرك إدراكًا منها لإعلان إيران أن ردها لن يكون مباشرًا على واشنطن بل على القواعد الأميركية في المنطقة، بدأت الولايات المتحدة بتقليص وجودها البشري في قواعد ثابتة مثل عين الأسد في العراق، والأمير سلطان في السعودية، والعديد في قطر، مع اعتماد استراتيجية الجيش المتحرك القائم على حاملات الطائرات والضربات الجوية والبحرية.
إسرائيل في الواجهة هذا التحول دفع إسرائيل إلى حالة استنفار غير مسبوقة، حيث عقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اجتماعات أمنية موسعة، ونُشرت منظومات دفاع جوي إضافية، مع تقارير عن إخلاء جزئي لبعض المستشفيات، ووصول ثلاث طائرات F-35 جديدة إلى قاعدة نيفاتيم في النقب.
إيران ترفع الجهوزية في المقابل، تؤكد مصادر من الحرس الثوري الإيراني وجود تحركات عسكرية واسعة، تشمل نقل صواريخ ومسيرات ومعدات ثقيلة بين المدن، ورفع الجهوزية القصوى، مع أوامر بعودة القادة العسكريين إلى قواعدهم خلال 48 ساعة.
الصين تدخل بثقلها الاستراتيجي التطور الأخطر تمثّل في دخول الصين على خط الأزمة، مع تقارير عن وصول ما بين 16 و20 طائرة شحن عسكرية صينية من طراز Y-20 إلى إيران، بحمولة إجمالية تقارب 1200 طن، شملت أنظمة دفاع جوي HQ-9 وHQ-22، ورادارات إنذار مبكر وقدرات حرب إلكترونية.
إيران وروسيا: الجغرافيا التي لا تُستبدل بالنسبة لروسيا، تشكّل إيران بوابة استراتيجية نحو الخليج، وعمقًا جيوسياسيًا في مواجهة الناتو. أي ضربة كبرى على إيران تعني تهديدًا مباشرًا لمصالح موسكو، ما يجعل فرضية الدعم الروسي قائمة في حال اندلاع الحرب.
حزب الله… الجبهة المحتملة في حال اندلاع المواجهة، من المرجح أن تشتعل جبهة حزب الله – إسرائيل، سواء بقرار استراتيجي أو كرد فعل على التطورات الميدانية، ما يضع لبنان في قلب العاصفة الإقليمية.
ماذا لو لم تنتصر أميركا؟ فشل واشنطن في تحقيق نصر حاسم سيؤدي إلى تراجع الهيمنة الأميركية، وتسريع الانتقال من نظام عالمي أحادي القطب إلى نظام عالمي متعدد الأقطاب، تقوده قوى صاعدة كالصين وروسيا، مع إعادة رسم خرائط النفوذ الدولي.
بقلم الكاتب والمحلل السياسي رشيد الخطيب
المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس رأي الموقع، شكرا على المتابعة.







