
لعنة الرجل الاعزب عند الاربعين.
واحدة من أخطر الازمات الوجودية في سنّ الاربعين تعثر العبور الطبيعي للرجل من عمر الثلاثينات الى عمر الاربعينات من دون زواج إذ عند الاربعين يُفترض ان يكون الرجل ليس فقط قد حسم امر زواجه انما ايضا قد انجب و حسم عدد افراد اطفاله كما قدحسم مكان سكنه واستقرّ في عمل ثابت يتطوّر فيه نحو الافضل والى الامام وفي هذا العمر يهتم الرجل بوالديه الذين عادة ما يكونون في سنّ الخامسة والستين تقريبا اي في عمر التقاعد وفي عمر بدء ظهور اعراض الامراض الحادة او تطوّر عوارض الامراض المزمنة كما يشهد في هذا العمر موت اقرباء في عمر ما بعد الخامسة والسبعين.
الا ان الضغوطات المعيشية والتوتر الدائم وعدم الاستقرار في المجتمع اللبناني وافلاس الدولة وخيانة المصارف للمودعين أدّت الى تعثر هذا العبور الهادىء من عمر الثلاثينات الى الاربعينات ما عمق الازمة النفسية الوجودية لدى كثير من الرجال الذين وصلوا الى هذا العمر من دون زواج ليس لانهم لا يرغبون انما لأن العمر والدولة والمجتمع والحالة الاقتصادية والاجتماعية والعائلية قد اتفقوا على خيانته .
ليس سهلا ايجاد الاجابات المناسبة لأسئاة رجل مأزوم يعاني من غدره لعمره ومن غدر العمر له.
البحث عن حبيبة في هذا العمر يتحوّل لأمر هزليّ لان الذوق والمزاج والمشاعر لديه من عمر العشرينات بينما الشروط شروط عمر الاربعين ما يعمق حسم الاختيار بين الفتيات اللواتي يجد في كل واحدة منهنّ علّة لمقارنته المتوفر حاليا بما عُرض عليه في العشرينات واوائل الثلاثينات ما يعمّق الشعور بالندم ويرفع حدة القلق والارق والاستنفار النفسي و يسرّع من ظهور امراض مستترة عادة ما تظهر عند أوّل الستينات من العمر.
لا بدّ من تغيير النظرة والرؤية لدى هؤلاء للامور فبدل البحث عن الحبيبة يصبح اجدى البحث عن ام جيّدة ولطيفة و صالحة للانجاب ولتربية الاطفال كما يصبح السكن ضرورة كيفما اتفق و قبول العيش بما توفر من مال لا كما يتمنى ويحلم.
عندما يموت الاب يتحوّل الفتى او الشاب او العنطنط او الممل وحتى الكهل لرجل مستقلّ حقيقي اما عند وفاة الأم فإن الرجل يشيخ فجأة وهو يسير خلف نعش امّه وقبل ان يدفنها.
الرجل الذي يصل الاربعين من دون زواج ومن دون اطفال قبل موت الوالدين يصعب عليه الزواج اكثر الى حدّ الاستحالة لذلك يجب حسم الامر قبل موتهما لأن الاطفال ليسوا غير مضادات حيوية للموت فالرجل الذي يعود الى البيت الى اطفاله و زوجته بعد دفن أمّه يعرف تماما لماذا من واجبه ان يبقى حيّاً اما الذي يعود من دفن امّه الى المنزل لن يستطيع النوم ابدا وان نام فإنّ في نومه رعب وذنب وتسلسل لذكريات مؤلمة لا تنتهي.
سيعيش رجل المجتمع اللبناني ارتدادات المأساة والفاجعة والبؤس المعيشي لاحقا وستكثر حالات الموت المفاجىء والشذوذ الجنسي والانتحار عند الرجال العُزّب عند الاربعين من العمر وسيعاني المجتمع سلبيات الازمات الوجودية لهذا العمر.
الجميع يحكي سياسة واقتصاد ودين وطائفة ومال ومصرف وحرب وانتخابات واحزاب ولا احد يفكر بتعثر وتعمق الازمات الوجودية لكل مرحلة عمرية طبيعية.
ستكثر حالات وضع “الرسورات” في شرايين القلب بعد التمييل وستكثر الامراض النفسية.
سنتناول المراة العزباء عند الاربعين عندما يروق لي الامر ففي البال خطط شريرة ضدّها.
ليست محاولة لبثّ ولنشر الاكتئاب انما طرح لاشكاليات لاحقة لا يتحدث عنها احد فوددنا لفت الانتباه لها والسلام عليكم يا خير عباد الله والله اعلم.
#د_احمد_عياش.






