
خلص عالم نفس أميركي إلى استنتاج 3 طرق فريدة للتفكير يستخدمها الأذكياء وتميزهم عن غيرهم، موضحا أنه ليس شرطاً أن يكون لدى الأذكياء سلوك معين كما هو في الصورة النمطية المتداولة بين الناس.
وبحسب العالم، فإن أغلب الناس يتخيلون أن الشخص الذكي سريع البديهة، وصاحب آراء قوية، وواضح الرؤية، والحقيقة أنه ليس بالضرورة أن يكون كذلك، بل إن الأشخاص أصحاب الذكاء العالي أحياناً ما تكون عقولهم أكثر انشغالاً، وأبطأ، وأكثر تشتتاً.
وخلص عالم النفس الأميركي مارك ترافرز، في المقال الذي نشره موقع “بي سايكولوجي توداي”، واطلعت عليه “العربية.نت”، إلى إدراج 3 طرق فريدة للتفكير يستخدمها الأذكياء، وهي كالتالي:
أولاً: الأذكياء يعيدون تمثيل المحادثات ذهنياً ويتخيلون سيناريوهات مستقبلية، حيث غالباً ما يعتقد الناس أن إعادة تمثيل المحادثات في أذهانهم أو تخيل محادثات مستقبلية مختلفة باستمرار هو عرض من أعراض القلق أو الاجترار الفكري، وبالطبع قد يكون كذلك، لكن ما ثبت أيضاً هو أن إعادة تمثيل المحادثات ذهنياً هو أيضاً وظيفة من وظائف المحاكاة الذهنية المتقدمة، بحسب ما يؤكد ترافرز.
وتُظهر الدراسات أن الأشخاص ذوي الذكاء السائل العالي قادرون على معالجة سيناريوهات “ماذا لو” متعددة في آنٍ واحد، مما يُساعدهم على استشراف المستقبل، وتحديد المخاطر الخفية، والتخطيط لأفعالهم.
ويتطلب هذا النمط من التفكير ذاكرة عاملة قوية، لأن الدماغ لا يعمل بشكل عشوائي، بل يُخضع كل احتمال يخطر بباله لاختبارات دقيقة. ولعل هذا ما يُفسر غرق هؤلاء الأشخاص في أفكارهم، حتى عندما يكونون بمفردهم. فأدمغتهم تُعالج التفاعلات الاجتماعية وتداعيات كل خيار مُحتمل عليهم اتخاذه.
ثانياً: الأذكياء يتقبلون فكرة وجود رأيين متناقضين عند التفكير، حيث يشعر معظم الناس بالتنافر تجاه المعتقدات المتناقضة لأنهم ينظرون إليها كمشاكل تحتاج إلى حل. فنجد طرقاً لتبسيطها أو تبريرها، وغالباً ما نتوق إلى تبني أحد الجانبين. ومع ذلك، يتمتع الأشخاص ذوو الذكاء العالي بقدرة أكبر على تحمل هذا الشعور بعدم الارتياح لفترة أطول.
ويتمتع الأشخاص ذوو القدرات المعرفية العالية بقدرة أفضل على تقييم وجهات نظر متعددة وجيهة في آن واحد، حتى وإن كانت متعارضة، فهم لا يتسرعون في الوصول إلى حلول، بل يسمحون لوجهات النظر المتنافسة بالتعايش بينما يدرس الفرد الأدلة لفترة قد تكون غير محددة.
وقد يبدو هذا الأمر محيراً للمراقبين، فالشخص الذي يقول: “أرى وجاهة في كلا الجانبين”، قد يُنظر إليه على أنه مراوغ. لكن مع ذلك، يمكن أيضاً اعتبار هذا الميل دليلاً على المرونة المعرفية، التي تتضمن القدرة على تحمل الحاجة إلى حسم الأمور والبقاء منفتحًا على المراجعة.
وأظهرت دراسة أجريت عام 2023 أن الأشخاص ذوي معدلات الذكاء المرتفعة لا يحتاجون إلى حسم معرفي سريع، كما أنهم أكثر تقبلاً للغموض. لا يجد هؤلاء الأشخاص الغموض تهديدًا لأن بنيتهم المفاهيمية قادرة على استيعاب التعقيد.
ثالثاً: يستغرق الأذكياء وقتاً أطول للإجابة، حتى عندما يكونون ملمين بالمادة جيداً. فكثيراً ما تُعتبر السرعة مؤشراً على الذكاء، إذ يُفترض أن المفكرين السريعين هم مفكرون أذكياء، ومع ذلك، يُظهر علم الإدراك باستمرار أن إحدى السمات المميزة للذكاء العالي ليست السرعة، بل التحكم.
وتُميز نظريات المعالجة المزدوجة للإدراك بين التفكير السريع والحدسي والتفكير التحليلي الأبطأ، مع أن الجميع يستخدم كلا النظامين، إلا أن الأفراد الأكثر ذكاءً يتمتعون بقدرة أفضل على كبح الاستجابات التلقائية عندما يدركون أنها قد تكون مضللة.






