
نشهد هذه الايام موجة جديدة من الوعي العالمي من اجل فلسطين وحريتها ، فالعالم كله يتحرك للدفاع عن فلسطين ودعم غزة ، ففي طهران مؤتمر عالمي حول طوفان الاقصى وفي اسطنبول مؤتمر عالمي لتجريم الصهيونية ودعم المقاومة وفي الدوحة قبل ايام انتهى مؤتمر الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين لدعم فلسطين وإطلاق وثيقة إنسانية لدعمها وفي تونس مؤتمر ايضا وجنوب أفريقيا تتابع الشكوى في محكمة العدل الدولية ضد الكيان الصهيوني وفي كل عواصم العالم تظاهرات وتحركات لدعم الشعب الفلسطيني ومن اجل بزوغ عالم جديد قائم على الحرية والعدل ورفض الظلم .
وشعوب لبنان و اليمن والعراق و المنطقة كلها تناضل لدعم فلسطين عمليا وبكل ما يمكن من امكانيات وتواجه اميركا والدول الغربية التي تدعم الكيان الصهيوني.
فماذا عن مؤتمر اسطنبول وما أهمية ما يجري من نشاطات ؟ واين الموقف اللبناني من التضامن مع فلسطين ؟
عن مؤتمر اسطنبول وهمية ما يجري في العالم
التحركات التي تجري تضامنا مع الشعب الفلسطيني ومقاومته اليوم وفي مواجهة الإبادة الجماعية التي ينفذها الكيان الصهيوني ضد هذا الشعب شكلت مسارا عالميا جديدا على صعيد وعي اهمية القضية الفلسطينية ومخاطر الكيان الصهيوني على العالم اجمع .
فقد احتضنت مدينة إسطنبول التركية يومي 14 و15-1-2024 مؤتمرًا دوليًا تحت عنوان “الحرية لفلس.طين” ناقش جملةً من القضايا أبرزها إعادة طرح مخاطر الصهيونية وعنصريتها عالميًا، إضافةً إلى التأكيد أن المقاومة حقٌ أصيل، في مواجهة كل مشاريع التصفية التي تتعرض لها القضية الفلسطينيّة.
واستضاف المؤتمر لفيفًا من المفكرين والباحثين والمتخصصين من بلدان عربية وأجنبية، إلى جانب حضور عددٍ كبيرٍ من النخب الفكرية والسياسيّة وممثلي الحركات الشعبية وتيارات التغيير وممثلي الأديان الثلاثة، من مختلف أنحاء العالم.
واستهل اليوم الأول من المؤتمر بجلسة افتتاحية تحدث فيها ممثلو الوفود المشاركة، ورجال دين، وممثلون عن المقاومة اكدوا فيها دعم المقاومة والشعب الفلسطيني واعقب ذلك جلسة ناقشت “عنصرية الفكرة الصهيونية” عبر جملة من الأوراق التي تتحدث عن الصهيونية كفكرة تؤمن بأفضلية فئة محددة على البشرية، وأوجه التشابه بين الصهيونية ونظام الفصل العنصري، والجذور العنصرية للممارسة الإحلالية الصهيونية. ومن أبرز المتحدثين في هذه الجلسة، الحقوقي مانديلا مانديلا من جنوب إفريقيا، والدكتوران عزام التميمي وأحمد عطاونة من فلسطين.
وسلطت الجلسة الثانية الضوء على الصهيونية كخطر عالمي، لجهة دورها في تصدير القمع وجرائم الحرب، وخنق حرية التعبير. وقدم الأوراق في هذه الجلسة ثلة من المتخصصين من بينهم الأستاذ برينو ألتان الصحفي البرازيلي، والبروفيسور ديفد ميلر، والأستاذ يانيس راخيوتس. واختتم اليوم الأول بمناقشة وثيقة “الصهيونية عنصرية”، واعتمادها بحضور المشاركين في المؤتمر.
وفي اليوم الثاني للمؤتمر، وتحت عنوان منبر الحرية لفلسطين خصصت الجلسة الأولى لكلمات عديد من الشخصيات الداعمة لحرية الشعب الفلسطيني وتأييد مقاومته.
أما الجلسة الثانية فتناولت قضية تجريم المقاومة والخلط المتعمد بينها وبين الإرهاب”، وشملت عددًا من الأوراق من بينها “التحايل الفكري لتجريم المقاومة”، و”تجريم المقاومة وداعميها في السياسة الأمريكية”، وورقة “أفق مغالبة تجريم المقاومة”، ومن أبرز المشاركين في هذه الجلسة الدكتور سيف الدين عبد الفتاح وومدير مركز الزيتونة د. محسن صالح، والمفكر الكويتي د. طارق سويدان وشخصيات اخرى .
وتناولت آخر جلسات اليوم الثاني من المؤتمر، قضية “الحرب على الشعب الفلسطيني والمسؤولية العالمية تجاهها”، في سياق تسليط الضوء على ما يتعرض له الشعب الفلssطيني من تدمير للأحياء السكنية والبنى التحتية وتدميرٍ للقطاع الصحي والتعليمي، والمسؤولية العالمية لكسر الحصار وإعادة الإعمار، ، ومن أبرز المشاركين في هذه الجلسة الدكتور غازي حمد، ود. باسم نعيم، وأ. جمال شهاب.
كما شهد المؤتمر لقاء خاص مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الاخ اسماعيل هنية بحضور مسؤولين من حركة فتح وتم عرض المبادرة العربية لتوحيد الموقف الفلسطيني واختتم اليوم الثاني بمناقشة مبادرة “المقاومة حق وواجب”.
وشكل هذا المؤتمر نموذجا مهما للتضامن الانساني والعالمي مع القضية الفلسطينية.
الموقف اللبناني
لكن ماذا عن الموقف اللبناني من القضية الفلسطينية وهل يمكن تجاوز الخلافات القائمة حول كيفة نصرة الشعب الفلسطيني ؟.
منذ انطلاقة معركة طوفان الاقصى والمعركة على قطاع غزة انطلقت في لبنان انشطة متنوعة لدعم الشعب الفلسطيني اضافة لما تقوم به قوى المقاومة من عمليات عسكرية لدعم المقاومة في فلسطين.
لكن رغم كل الجهود التي بذلت لتوحيد الموقف اللبناني من التطورات في فلسطين فقد برزت خلافات وتباينات حول كيفية دعم الشعب الفلسطيني والموقف من عمليات المقاومة وحصلت حملة اعلامية لعدم دخول لبنان في الحرب والدعوة لتطبيق القرار 1701 واقفال الجبهة الجنوبية.
لكن الكثير من الافرقاء اللبنانيين لم يتحدثوا عن كيفية دعم الشعب الفلسطيني وكيفية مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان كذلك انتهاكات الجيش الإسرائيلي لسيادة لبنان وعدم تطبيق القرار 1701.
ولكن علينا ان نعترف اليوم ان هناك أزمة سياسية في لبنان حول هذه المواضيع وان الطريق الوحيد لمواجهة هذه التحديات الحوار الوطني الداخلي لانه لا يمكن للبنان ان يبقى على الحياد في هذا الصراع المصيري وفي الوقت هناك حرص من المقاومة على عدم توريط لبنان في حرب شاملة ولكن ماذا لو شن الجيش الإسرائيلي حربا على لبنان .
نحن في مرحلة دقيقة وحساسة والمطلوب التعاون والحوار الداخلي لتجاوز كل الخلافات لان النار المندلعة في فلسطين لن تبقى بعيدة عنا .






