مقالات

“الجاجة أغلى من ودائعكم”!

 

كتب : أكرم بزي

بين “جاجة” حسين وصون الكرامة، يقف الإنسان عند التفاصيل البسيطة في الحياة اليومية لهذا الإنسان البسيط، ويتمنى لو كان كل واحد منا “حسين”…
ماذا لو كانت “كرامة” الإنسان عبارة عن “جاجة حسين”، وماذا لو اعتبرنا الأرض “جاجة حسين”، وماذا لو اعتبرنا ما نقتنيه من أموال ونفائس “جاجة حسين”، هل كنا سنقاوم العدو كما قاومه الطفل حسين على طريقته، وماذا لو تعرض لاطلاق نار مباشر وأردي صريعاً، هل كنا سنختلف على تسميته؟… “أهو شهيد الوطن أم شهيد جاجته”؟.
(حسين شرتوني لبناني جتوبي من بلدة ميس الجبل الحدودية المحاذية لفلسطين المحتلة، يروي كيف توجّهت دجاجته الى السياج الحدودي، وعندما لحق بها استنفر جنود الاحتلال وبدأوا بإطلاق النار في الهواء من دون أن يعيدوا إليه الدجاجة).
إن ما فعله حسين، ينم عن فعل “فطرة” فطره الله عليها، وجعلها من كينونته، وجعل الإنسان (وليس بالمطلق…”المال والبنون زينة الحياة الدنيا”) يتعلق بممتلكاته (وإن كانت جاجة).
حرب “البسوس” 40 عاماُ بين القبائل العربية، والسبب كان “ناقة” (واسمها سراب). ما بين (عام 494-534 م) . دارت حرب البسوس بين قبيلة بني شيبان وأحلافها من قبيلة بكر بن وائل و بين تغلب بن وائل وأحلافها بعد قتل الجساس بن مرة الشيباني البكري لكليب بن ربيعة التغلبي الذي ثأر لخالته بنت منقذ التميمية، ويقال ان عدد القتلى 710.
ماذا عن مسلوبي الكرامة، أصحاب الودائع، أصحاب الملايين، وأصحاب “تعويضات وشقى العمر”، لماذا لا تقاوموا مثل ما قاوم حسين، هل دجاجة حسين أغلى من ودائعكم، أم أن حسين لديه حس المقاومة والكرامة، ما جعله ينتفض ويطالب بحقه باسترجاع الدجاجة، وإن كان عدوه من أعتى أعداء البشر.
سلاحه اللحم الحي، وكرامته التي أبت عليه أن يفرط بدجاجته، لماذا لا تقاوموا من يفرض عليكم الحصار والتجويع، ولماذا لا تقاوموا “ودائع الأميركيين” في لبنان لاسترجاع ودائعكم، أصحاب المصارف على اختلافهم وتنوعهم لا يستطيعون مخالفة التعليمات الأميركية لارتباطهم “جبراً” وليس اختياراً بالمصارف الأميركية.
ألا تستأهل “ودائعكم” أن تقاوموا وتعلنوا الحرب على أصحاب المصارف وأزلامهم وداعميهم ومن يدور في فلكهم من شركاء معروفين ومضمرين…أم إن كرامتكم لن تسمح لكم بذلك… أم أنكم تفتقرون لما يملك “حسين”.
هذا اذا ما اعتبرنا أن مشكلة اللبنانيين “بودائعهم” فقط، ولكن ماذا عن الأرض المحتلة، وماذا عن المسؤولين عن تفجير المرفأ، وماذا عن سارقي الأراضي والعقارات والأملاك البحرية والإختلاسات و…و… و… منذ قيام لبنان الكبيروحتى هذه الساعة.
“حسين” لديه كرامة أين كرامتكم؟!

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى