
*كتب ناجي علي أمهز*
أتوجّه بجزيل الشكر إلى فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية السابق العماد ميشال سليمان، الذي منذ اللحظة الأولى للنزوح بادر إلى الاتصال للاطمئنان، سائلاً إن كان إخوتي بحاجة إلى أي مساعدة. كما عاود الاتصال مرارًا بعد اطلاعه على تغريدتي بالأمس، وتابع الموضوع حتى النهاية بكل اهتمام.
كما أشكر الأصدقاء من السادة النواب الحاليين والسابقين الذين تواصلوا للاطمئنان، وأخصّ بالذكر الصديق سيمون أبي رميا الذي اتصل أكثر من مرة متابعًا التفاصيل باهتمام صادق.
والشكر موصول إلى قائمقام جبيل السيدة نتالي مرعي الخوري، التي واكبت الموضوع منذ الأمس وحتى اليوم بكل أبعاده الطبية والإنسانية والاجتماعية.
كما أتوجّه بالشكر إلى عدد من رؤساء البلديات الذين سارعوا إلى الاتصال لمعرفة ما إذا كان النازح الذي تحدّثت عنه موجودًا ضمن نطاق بلدياتهم، استعدادًا للقيام فورًا بكل ما يلزم. إن هذه السرعة في الاستجابة والاهتمام تعبّر عن روح التحفّز الوطني والوحدة الإنسانية التي ما زالت حيّة في لبنان.
وفي الوقت نفسه، أجد من واجبي أن أعذر بلديتي بشتليدا وفدار على عدم متابعة أمر النازح الوحيد من القرية، نظرًا لانشغالهما بموجة النزوح الكبيرة إليهما، إضافة إلى وجود مستأجرين نازحين يحتاجون أيضًا إلى الرعاية والاهتمام.
وأتوجّه بالشكر إلى الآباء الكهنة على اهتمامهم، كما أشكر الشيخ غسان اللقيس ومؤسساته الاجتماعية والخيرية على متابعته.
كما أعذر الجمعيات الخيرية الشيعية التي بالكاد تستطيع تأمين المساعدات لموظفيها في هذه الظروف الصعبة، إذ يبدو أنها تعمل اليوم بحدود إمكاناتها الدنيا، وربما بالكاد تستطيع أن تقوم بـ”حالها”.
ومن هنا، وبعد تجربتي مع موجتي النزوح الأولى والثانية، ومع غياب فاعلية غالبية هذه الجمعيات، أرجو أن يُصار إلى وضعها بتصرّف المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، او تحويلها من جمعيات دينية الى جمعيات مدنية لعلّ ذلك يعيد تفعيل دورها ويجعلها أكثر فائدة للبيئة التي وُجدت من أجلها. فليس من المقبول أن تُنشأ جمعيات فقط للظهور الإعلامي والتقاط الصور واللقاءات في ايام السلم والاستقرار بينما في ايام الحرب والخطر الشديد تغيب هذه الجمعيات او تصبح مخصصة “لجحا واهل بيته” فالجمعيات غير الحزبية هي تنشاء لملئ بعض الفراغ ودورها بمثل هذه الظروف ان تعمل بكل طاقتها، لان الاستسهال بمثل هذه الظروف يشكل ازمة كبيرة للشيعة وازمة وجودية.
مثلا جمعية كاريتاس لبنان التي لا تهدا بالسلم ولا تتوقف عن العمل بكل طاقتها وتفعيل كل طواقمها بايام الازمات وخاصة الحروب، هي تدعم كل الشعب اللبناني، فانا لا اطالب الجمعيات الخيرية الاسلامية خاصة الشيعية بان تقوم بما تقوم فيه كاريتاس ولكن اقله اتجاه الشيعة فقط.
او لتكون هذه الجميعات الدينية هي فقط لتعليم الوضوء والصلاة وتكفين الميت حينها ندعو لها بالتوفيق والنجاح والسداد، لكن اسماء كل اسم طوله 500 كلمة وبالختام الفعل لجحا واهل بيته مش مقبولة خاصة في مثل هذه الظروف.
اما المتمولين الشيعة خاصة مستحدثي النعمة، فاني اقول لهم “يا رب يلي معوا مليون دولار يصير معه عشرة مليون دولار” لكن بحال ضعفت الطائفة او انهارت فان هؤلاء سيحترقون باموالهم ويدفنون تحت قصورهم، كما حصل مع كل مجموعة سقطت ان كان في سوريا او العراق واماكن كثيرة، الذي لا يهتم لطائفته لن يهتم احد فيه.
وفي الختام، أتوجّه بالشكر أيضًا إلى بعض الأحزاب، ومن بينها حزب الله، الذي بادر إلى الاتصال والاستعداد للقيام بما يجب. لكن الحقيقة أنني لم أطلب من أحد أي شيء، وقد فوجئت شخصيًا بأن تغريدة واحدة أحدثت كل هذه الاستجابة.
أنا في حياتي لم أطلب شيئًا من أحد. وكل علاقاتي مع النخبة المسيحية سخّرتها دائمًا لخدمة الطائفة الشيعية. وهذه هي المرة الأولى التي أشعر فيها، وربما أُفاجأ بل أندهش، بهذا القدر الكبير من الاحتضان.
إنه شعور مدهش أن تكتشف، بعد أربعة وثلاثين عامًا من النضال من أجل لبنان، أن حضورك يحمل هذه القيمة الوطنية في قلوب الناس الكبيرة جدا.
شكرًا لكم…
وشكرًا للظروف والمحن التي تكشف المعادن، وتجعلني انا وغيري نفهم لماذا تنهض امم وتسقط امم وهناك امم لو اجتمعت كل الدنيا عليها لا يمكن ان ينالوا منها، لانها تلتزم بصرامة كبيرة وعالية جدا المعايير الاخلاقية والانسانية قبل الدينية.




