
سألتها يا امرأة ماذا تفعلين هنا ؟أين بعلك؟
قالت : بل أنت البعل وانت زوجي وهذا بيتنا.
رحت وفتحت باب غرفة نوم ابني وايقظته ، صحت به وهو نائم، هه بنيّ أخبرني!
أين راح والدك؟
قال والعجب والغضب والصبر واحدٌ في عينه:
انت والدي يا أبي.
أيُعقل ان اكون لها بعلاً و زوجاً وله والداً واباً وانا ما عدت ادري؟
استنجدت بالمرآة لأسألها، حلّفتها ان لا تقول الا الصدق او ان تختفي فاختفت عن الجدار ولو انّي سمعتها تقول و قبل آخر ظهور :
مع الصدق تنتهي يا سيدي مهمتي.
من اكون؟
لا يكفي ان يعرفوني لأكون ، يجب أن أطمئن قبل أن يطمئنونني.
ومشيت، خبطت باب الدار من خلفي بقوة ورحلت.
ومضيتُ في طريقي بعدما أخليت سبيلي ما دمت متّهما، انا القاضي المستعجل وانا المدّعي العام وانا الشَاكي والمُشتكي والمُشتكى منه والمدّعى عليه دوماً على أمل أن تقرر الدنيا إطلاق سراحي.
لا يطلق سراح المرء الا اذا اقترب من احد أسرار الاختفاء لا الوجود.
غير موجود ولو اصرّوا على عدم اختفائي.
وحده الاختفاء بلا موت يسمح لك بمراقبة احوال الجميع كلصّ ، سأغيّر وجهي، سأستعين بإسمٍ غير اسمي، سارتدي ثيابا أنيقة كي يصعب على الجميع تمييزي.
سأتلصص على النور من عتمتي.
ولن أعود الا و هويتي في جيبي، هوية اكتبها انا بخط يدي لا ممهورة بوزير داخلية او معاون له او بمأمور نفوس عابر للطريق يحدّد لي من أكون.
لا حقّ لمختار يموت ككل الناس أن يثبت من اكون حتى لا أمي ولا أبي.
لن أعود الا اذا صار من حقي أنا ان أحرر هويتي بيدي وان أمهرها بتوقيعي.
لن اسمح بعد اليوم لأي رئيس او قائد او وزير او جهاز امني او شيخ او حاكم او مصرف او طبيب في قسم طوارئ ان يحدد لي إن كنت صالحاً للحياة او اني بحاجة لورشة إصلاح وتبديل قطع وغسيل في عناية فائقة.
أعود عندما يصبح امر ولادتي بقراري ولحظة موتي بأمري.
أيعجبك ما يعجبني، هات يدك وانطلق معي الى سماء ربّنا، إلى رحمن رحيم، يحبّنا ونعبده، يرحمنا ونحبّه قبل أن يردينا متدين بفتوى او مغامر بطلقة او قاطع طرق ببلطة او حجر عشوائي بالصدفة !
الاختفاء بهوية واضحة متعة الذّ من الحضور واجدى من الوجود بهوية تعطى.
والله اعلم.
د.احمد عياش
المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس رأي الموقع، شكرا على المتابعة.







