مقالات

طفل عربيّ يجرّ حاوية نفايات…

د.احمد عياش

طفل بعمر ستّ سنوات يجرّ امامه وتارة من خلفه وتارة أخرى إلى جانبه حاوية نفايات ربما صنعت بحجمه وبطوله إنما ليس بوزنه حتى وهي فارغة.
مرّ من أمام المقهى شبه حافي القدمين ،بشحاطتين ممزقتين،تفلت اليمنى ليلتقطها بقدمه لتفلت اليسرى بعد عدة خطوات.
مرّ و أحد الجالسين يمدح بقائد ميليشيا سابق لا يُعرف عنه غير الطائفية والذبح على الهويةلأنّه قد أرسل لوزير التربية كتاب يطلب منه عدم تسجيل التلامذة في المدارس في السنة القادمة ليبتز الأمم المتحدة و ليلزم اهله على الرجوع لديار بائسة اكثر من بؤس ديار اللبنانيين أنفسهم.
ما ذنب الطفل ؟
أين يقع الطفل بين صراعات أنظمة واديان وطوائف ومحاور وسيارات وتجارة و دول مالية عميقة او ظاهرة بفجورها ظهور المصارف والبارات وبيوت السياسيين والخمارات ومصاصي الدماء في الشوارع.
طفل يجرّ حاوية ربما صنعت بحجمه ليساعد والده الناطور على تلبية حاجات سكان المبنى .
الجوع اشدّ قسوة من وعظ بعض رجال الدين عند غبّ الطلب والحاجة.
ما حاجتنا للمعابد؟
سكان المبنى كسكان الشوارع كسكان الأشجار كسكان المقابر كسكان الكهوف من البؤساء.
وحده البؤس هنا يوحد كل الناس.
ما الفرق بين بائس وبائس آخر في هذه الامة؟
وفي هذا العالم.
ربما الفوارق بأحجام حاويات النفايات.
قال احد الجالسين المتعبين ان كنيست العدو الأصيل رفض قيام دولة فلسطينية،قال آخر ان نتائج الانتخابات التشريعية في الشام قد أعلنت فوز الحزب الحاكم ،سأل النادل وهل سينجو السيدين يحيي السنوار ومحمد الضيف من تارات أنظمة اهل الإيمان والسلطة والجماعة؟
اختلف المجتمعون بين متذمّر من محاولة اغتيال الرئيس السابق دونالد ترامب وبين مؤيد للفدائيين حتى الرمق الأخير.
الشيخ هنا لا حديث له عندصلاة الجمعة غير هل لله موجود في مكان ام لا؟
صاح بائع يانصيب سمع عند.عبوره الحوارات بالصدفة ان على كل الفدائيين ارتداء أحزمة ناسفة.
قالت سيدة ان مسعود بازشكيان ليس تسوية بين شرق وغرب لأن تبوء لوك ميلانشون وفق كلام الرئيس ايمانويل ماكرون سيتسبب بالخطر على ودائع الفرنسيين في المصارف.
يحصل كل هذا بينما الطفل يعود منهك القوى يجرّ حاويته الممتلئة برؤوس أمراء وملوك ورؤساء عرب وبعض وجوه حماة حقوق الإنسان والحريات.
يمرّ من أمام المقهى لا همّ له غير ان يشرب ماءً بارداً تحت أشعة الشمس.
ما إن عبر حتى سقط بنطاله وظهر ثوبه الداخلي الأبيض الممزق،رفع بنطاله .?
رفع بنطاله بأسى.
خاف.
خاف ان يغضب منه الربّ.
اوصاه الرب ان العورة حرام وفي الشارع أطفال مثله ينظرون اليه.
يجب أن لا تظهر العورة .رفع بنطاله والتفت يمينا و يسارا.
أين اليسار؟
كل الدروب عند اليمين.
الطفل يواظب على الصلاة.
والدعاء.
والاحوال من سيء إلى أسوأ.
يرفع بنطاله.
يجرّ لعبته.
متى يتدخل الربّ.؟
جرّ الحاوية بيده اليمنى ورفع بنطاله بيده اليسرى.
عورة الطفل السوري اشرف من جماجم كل الانذال.
عورة الطفل الفلسطيني اجمل من وجوه كل السفلة.
عورة الطفل اليمني انظف من كل أفواه الحمقى.
عورة الطفل اللبناني اطهر من اموال قصور الأشرار.
فهل تغضب؟
سجّل انا عربي…
من هنا ومن تحت شجرة تين محررة في حاروف وجالسا على تنكة تاترا صدئة ومطعوجة اسأل سؤال الطفل العربي:
ومتى يتدخل الرب؟
والله اعلم.
#د_احمد_عياش.

المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس رأي موقع سانا نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى