اقلام حرة

هزيمة مشرّفة أم انتصار مزيّف؟

 

إن كان هذا انتصارا فكيف تكون الهزيمة وإن كان هذا تحالفاً وفيّاً فكيف يكون الخذلان؟
ان كانت هذه هزيمة فكيف تكون البطولات وكيف يكون التحدّي وكيف تكون الرجال رجالاً؟
ان تخسر لا يعني انّك هُزمت وان ربحت فلا يعني هذا ابداً انك فزت.
بإمكانك ان تخسر وان تفوز معاً،ان يسقط لك اناس كثيرون وان تتهدم ديارك دون أن تنهزم.
قتلانا شهداء و دمارنا تضحيات لذلك خساراتنا ليست بالضرورة هزيمة ما دمنا مستمرين في الكفاح المسلّح وما دامت الانفاق سرّنا.أ
ننهزم إن تمكنوا من انهاء الكفاح المسلّح
ننهزم إن فشلنا في تحرير كل اسرانا..

و ما دمت منتصراً لماذا تستجدي في اروقة محافل الدبلوماسية العالمية قرارا لوقف إطلاق النار وإن كانت الوفود الاجنبية الآتية ترجوك الرأفة بالعدو فإيّاك إن تتراجع واكمل الهجوم ولا تربط غزارة نيرانك بتوقف نيران الحلفاء.
إن كان كل ما عشناه من مجازر ومن تراجع ومن دمار ومن خسارات فادحة لا تعوّض انجازاً لصالحنا فكيف يكون الفشل وكيف تكون الهزيمة؟
إن كنت غير قادر على التحرير على الأقلّ لا تخسر ارضاً جديدة.
إن كنت غير قادر على الإنماء وعلى منع النهب المنظّم في بلادك فعلى الاقلّ لا تُكثر من العواصم البائسة من حولنا.
المؤلم إن ترى مدن العدو الأصيل أجمل من مدننا.
لصوصنا اشرس.
كلما حاولنا التقدّم تراجعنا وكلما وعدنا بالممكن غرقنا في المستحيل.
المعادلة أسهل بكثير،حلفاء العدو صادقين ومخلصين وحلفائنا مترددين خائفين ومتقاعسين ،اقتراحاتهم في السلم مهمات عسكرية وحلولهم في الحرب دعوات للحلّ السلمي،هذا هو الفصام وهنا تقع الهزيمة،هذا هو الحدّ الفاصل بين الحق والباطل.
إن كان كل هذا البلاء من هذا الأوهن من بيت العنكبوت فأي شرّ كان سيصيبنا لو كان بيت عدوّنا عريناً لأسد.
هل تحب المسجد الاقصى اكثر من مفتي الديار المصرية وهل تتوق للصلاة في مسجد الصخرة اكثر من علماء ومشايخ الازهر وانقرة والرباط والرياض وجاكرتا وإسلام اباد؟
هل وحدنا من يرى مفاعل دي.ونا قريب وميناء حيفا قابل للاشتعال ومدارج مطاري اللد وبن غوريون عرضة للقصف ولا يرى المشهد مثلنا ضابط في الجيش المصري او الاردني او في جيش التحرير الفلسطيني؟
بل هم يرون اكثر مما نراه إنما يعلمون إن هذا الكيان المؤقت ليس غير ولاية اميركية ومحافظة فرنسية وبريطانية والمانية واسترالية لا بل ليس غير فندق روسي كبير و مبنى صيني مكتظ بالارهابيين.
حاولنا واثبتنا فروسيتنا بالقتال،قاتلنا وما زلنا نقاتل من مسافة صفر وهذا كاف ليكون انجازنا عظيماً حتى لو اننا ما انتصرنا في الحرب.
لا عيب ولا عار في الهزيمة المشرّفة .
الهزيمة المشرّفة أعلى شأناً من الانتصار الهزيل او الزائف.
لا داع للدعاء بما ليس منطقياً.
مَن يكثر من الادعاءات يخسر من المصداقية اكثر.

لم يكن الرئيس انور السادات خائناً يوم صرّح وقال إن جيشه بات يقاتل جيش امريكا لذلك فضّل عدم انتحار جيشه في الحرب إنما كان بصيراً، واقعياً و قد ظلمناه.
يبدو اننا أخطأنا في حساباتنا ويبدو اننا صدّقنا اكثر مما يجب بعض الشعارات و بعض الخطابات .
حاول الإسلام الجهادي مشكوراً أن يملأ فراغات العروبيين واليساريين واخفاقاتهم وهذه هي النتيجة.
وقفوا خلف السابقين بالصفّ.
ما كان جورج حبش متخاذلا ولا كان ياسر عرفات من نسل عائلة يهودية خفيّة إنما حاول الجميع أن ينتصروا وان يحرروا فتكالب العالم كله بما فيهم أنظمة عربية محتلة في قطر وفي الإمارات وفي السعودية وفي البحرين وفي المغرب وحتى في الأردن.
الحقيقة قاتلة.
لم يكن القصد خداعنا.
هذا ما قدروا عليه ابطالنا طوال قرن من الزمن وهذا ما باستطاعتهم فعله لذلك لا عتب ولا لوم بل نحن خلفهم في القتال ندعمهم حاليا ونتألم لألمهم ومصابهم مصابنا و ما دام فينا قلب ينبض باقون نقاتل العدو الأصيل خلف الفدائيين وفي كل الانفاق وبين الاشجار وحتى الرمق الأخير.
لا عتب ولا لوم.
لانتهم احداً من قيادات الفدائيين إنما كل العتب على من ظنناهم حلفاء حقيقيين.
لا عتب ولا لوم هذا ما كان عندنا فقدّمناه ولو ان بعض الاخوة الحلفاء صاروا فجأة اصحاباً.
هزيمة مشرّفة ام انتصار زائف، هذا هو السؤال ؟
نحن بحاجة لنقاش طويل جدا لإعادة توحيد.الساحات فعلا وهذا النقاش يبدأ بابعاد الطائفيين المتطرفين ببدعهم الوهمية الفتنوية من اهل السنة والجماعة ومن اهل الشيعة لعلّنا ننقذ الفدائيين.
من هنا ومن تحت شجرة كينا محررة في حديقة الصنائع وجالسا على طبلية خشبية مهترئة اصبّ الماء على راسي بالكيلة و استحم بصابون “الغار” و”حياة”و انشد:
موطني موطني الجلال و الجمال والسناء والبهاء في رباك.
في رباك.
والله اعلم.

 

د احمد عياش.

المقال يعبر عن رأي الكاتب و ليس رأي الموقع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق