اقلام حرة

بين قوة الحق وحق القوة:

جاءت ردة فعل الرئيس ماكرون على تعثر مبادرته لتكشف النقاب عن القطب المخفية التي حيكت فيها المؤامرة المسماة مبادرة والتي سعى من خلالها فريق لبناني الى القيام بعملية مصادرة للقرار الوطني ممتطيا الحصان الفرنسي كفارس سعودي في حلبة السباق الأميركية والهدف الوصول الى سلطة القرار واخراج الثنائي من الحلبة ووضعه في مدرج المتفرجين بكرت أحمر يرفعه بوجهه رئيس الجمهورية متكئين على مواقفه المؤيدة للمداورة والمتمسكة بنجاح المبادرة والذي لم تنطلي عليه المناورة وأحبط مساعيهم
فمثل الرئيس عون لن يخوض مثل هذه المغامرة لأنها ستكون بمثابة المقامرة بكل تاريخه السياسي ،من هنا جاءت ردود فعل ماكرون الغاضبة والمتحيزة والتي افقدته دبلوماسيته الناعمة ودفعته لألقاء التهم جزافا من خلال مضبطة اتهام أغلظ فيها
التهم للضحية ومنح الجلاد اوسع الأسباب التخفيفية بينما في الحقيقة كان يترافع عن نفسه امام القاضي الاميركي طالبا
منحه مهلا اضافية لتحقيق ما فشل في تحقيقه في المحاولة الأولى
مبدلا كفوفه البيضاء التي صافح فيها الحج رعد بقفازات ملاكمة
متوعدا بجولة حاسمة بعد ستة اسابيع موضحا بأنه كان يرغب بكسب المعركة ضد المقاومة بالنقاط في حين ان الاميركي ومن خلفه السعودي كانوا يسعون الى انهاء المعركة بالضربة القاضية
متهما حزب الله بأستقوائه بسلاحه لأفشال مبادرته في مطالعة فارغة لم يتطرق خلالها الى عدم المام فريق سياسي باللغة الفرنسية والذي قام بترجمتها الى اللغة السنيورية فحول حكومة الشراكة الى حكومة اقصاء الشركاء وأستغل احترام الفريق الأخر لمبدأ الميثاقية الذي ترك للأكثرية السنية حق تسمية رئيس للحكومة
فأستغل هذه البادرة لتنظيم انقلاب فرنسي على هذه الميثاقية وبدلا من تسمية رئيس الحكومة تم اختيار دوبلير للسنيورة الذي لعب دور المخرج في هذه المسرحية الديمقراطية الذي من حقه اختيار الممثلين وتوزيع الادوار وعلى الباقين ان يجلسوا في مقاعد المتفرجين في محاولة لأستنساخ حكومة ال 2005 التي اوصلت البلاد من خلال تفردها بأتخاذ القرار والتلاعب بالدستور والصلاحيات الى حافة الحرب الاهلية وتأمرت على المقاومة في 2006 وصولا الى ايار 2008
فأين لمس السيد ماكرون تأثيرا للسلاح في هذه القسمة الضيزى
والأنكى انه اثنى على مبادرة الحريري معتبرا اياها تنازلا كمن يملك الحق في تحديد هوية الوزراء ومذاهبهم وكأنه لم يفرض من خلال مبادرته المفخخة تكريس عدة وقائع تؤدي الى تغيير جوهري في المواقع بشكل أشبه بمنح ترامب القدس عاصمة لأسرائيل فيعطي من لا يملك لمن لا يستحق فيحتكر تسمية الوزراء الشيعة
ثم يكرس المبدأ لمرة واحدة في حكومة قد لا تعيش الا أشهر معدودات كما والقفز فوق صلاحية رئيس الجمهورية بالمشاركة في تشكيل الحكومة بحيث يتحول الى باش كاتب يوقع على تشكيلة
النادي ولو انهم لا يأتون في ناديهم الا المنكر فعليه تجرعه لأنه
مسكوب في كأس باريسي ان كسره كان البديل الذهاب الى جهنم
فماذا كان يطلب ماكرون من الثنائي الشيعي ومن خلفهم رئيس الجمهورية ان يسلموا مفاتيح لبنان الى لصوص المغارة لكي يوقعوا على بياض كل شروط صندوق النهب الدولي التي تبدأ بوضع اليد على مرافق لبنان الحيوية من مطارات وموانىء وحدود برية وشركات اتصال وصولا الى التوطين والدمج مرورا برسم الحدود البحرية والتنازل عن 860كلم كما سبق للسنيورة ان تنازل عن مثلها لقبرص وصولا الى السير في طريق العبيد الخليجية التي توصل الى تل ابيب والا فالبديل ثورة شعبية تقودها الجمعيات الممولة بعشرة مليارات دولار تعيث في البلد فوضى وفساد مع تحريك المجموعات الارهابية لتوتير الاوضاع الامنية في اكثر من بقعة تمهيدا لتصنيف لبنان دولة فاشلة واصدار قرار اممي تحت الفصل السابع بوضع اليد عليه وهو ما طالب به البطريرك قبل انفجار المرفأ داعيا لفك الحصار عن الشرعية وكيف للسيد ماكرون ان يستمر بالضحك على اللبنانيين بجزرة المساعدات بعد ان افصح في مؤتمره الصحفي هو ومن قبله بومبيو بأن اهدافهما في لبنان واحدة مع اختلاف بالاسلوب بينه وبين الأميركي ومن خلفه دولة اقليمية وقد ظهرت هذه الاهداف جليا للبنانيين وما هو الثمن المطلوب مقابل هذه الجزرة المسمومة فدايفد هيل برر المساعدات للجيش اللبناني بأنها ضمن الاستراتيجية الاميركية لمواجهة المقاومة اما الملك الفصيح سلمان فقد أفصح عن مكنوناته طالبا من الشعب اللبناني خوض غمار حرب دموية ضد حزب الله ليقوم بعدها بمساعدة من يبقى حيا منهم وهو العاجز مع حلف دولي عن مواجهة انصار الله فيا سيد ماكرون يا صهر عائلة روتشيلد الصهيونية الماسونية لقد كشفت النقاب عن اهدافك المبيتة وسمعنا قولك فأسمع مقالتنا ،من يفشل في مواجهة السترات الصفراء في بلاده ويراشقه مواطنيه بالبيض لا يغتر بالقبلات والاحضان اللبنانية ويظن بأنه قادر على منازلة الرايات الصفراء والى جانبها الخضراء والقوة التي تحدثت عنها والتي لم تستخدم بعد ستندم اذا ما استخدمت وان كنت لعبت بأوراق العواطف واتيت الينا بلباس الصليب الاحمر في حين انك تلعب دور الخوذ البيضاء وتحاول استغلال الازمة الاقتصادية والمالية للبنانيين لتحقيق ما عجزتم عنه في ال2006 و2011 ولغاية اليوم فأنت واهم واهم واهم فالمقاومة ما زالت حتى اللحظة كل اوراق قوتها حبيسة ادراج الصبر والبصيرة وبركان الغضب عامر في الصدور وقد اقترب من الفوهة فاذا ما وضعنا بين خياري الثلة والذلة فسيكون ردنا هيهات منا الذلة وخياراتنا ما زالت مفتوحة وساحات المواجهة كثيرة
تبدأ من صنعاء وتنتهي في غزة مرورا ببغداد ودمشق فلا تجربونا
ولا تعزفوا على وتر كرامتنا فلسنا ممن يهدر تضحيات شهدائنا على معجن خبزكم ولا نهرق دمائهم مقابل ماء ذلكم وكما حررنا وحمينا هذا الوطن العزيز سنحميه اليوم ونقدم المزيد من التضحيات مهما بلغت ولن نرضى بأنتداب جديد واستعمار مستجد يرتدي اثواب المساعدات ويدخل الى لبنان فاتحا ممتطيا ظهور بغال باعت وطنيتها منذ مدة وقبضت اثمانها مليارات اصبحت داخل خزائنكم يا سيد ماكرون فأذا كنت حريصا على اللبنانيين
وتريد حقا مساعدتهم على الأصلاح ومحاربة الفساد فهذا لا يكون من خلال حكومة بتراء بل من خلال عقوبات فرنسية تطال هؤلاء فتوضع اليد على ثرواتهم المهربة واعادتها الى الخزينة اللبنانية
لا وضع اليد على ثروة لبنان النفطية والغازية والمطالبة بنزع انيابه ومخالبه التي تحميه والمتمثلة بسلاح المقاومة واستهداف ثلاثيته الذهبية الجيش الشعب والمقاومة بتحويلها الى معادلة الجيش والشعب ضد المقاومة وفق تصريحي هيل وسلمان فمن يريد الأمن والاستقرار للبنان عليه ان يبدأ من حيث انتهى بالدعوة الى عقد سياسي جديد ينقل لبنان من حالة الطائفية الى حالة المواطنة وليجرى استفتاء شعبي حول النظام الأمثل الذي يريده اللبنانيين وهل يريدون دخول لبنان في عصر الصهينة والانبطاح ام في عصر القوة والانفتاح وختاما نقول لك بأننا حقا اقوياء ولكن ليس بمفهومكم للقوة فأنتم تستخدمون حق القوة لفرض ارادتكم بينما نتسلح نحن بقوة الحق لتقرير مصير شعوبنا .
هذا جوابنا النهائي سيد ماكرون روتشيلد نقطة انتهى .

المستشار قاسم حدرج

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق