أقتصاداقلام حرة

التدقيق الجنائي والخطوط الحمراء !!!!!!

 

كتب :د عماد عكوش 

أن التدقيق الجنائي يعني التحري فيه عما إذا كانت العملية المالية أجريت في الإطار السليم دون أي مخالفات أو مغالطات. بمعنى ، في حال تسلّل الشك الى أي عملية ، يتم التدقيق في أصل وأسباب إجرائها حتى ولو كانت صحيحة محاسبياً فقط ، فإذا كان هناك أي أمر يتعلّق بالفساد في كافة أنواعه أو مخالفته للقوانين بإمكان المدقّق السؤال عنه والذهاب به بعيداً ، وليس فقط التأكد من أنّ الأرقام مطابقة بين الموجودات والمطلوبات.
أما أهم الأهداف المدرجة للتأكد منها في مصرف لبنان فهي :
– 1- موضوع الهندسات المالية ومن المستفيد منها وكيف تمت وما كانت التكلفة .
– 2- موضوع القروض المعطاة للمحاسيب والمقربين وبدون فوائد أو بفائدة بسيطة ، من المستفيد منها.
– 3- التحويلات للخارج بعد العام 2018 ، لحساب من كانت ومن استفاد منها وكيف حصلت .
– 4- الخسائر الكبيرة لدى مصرف لبنان كيف تراكمت ومن استفاد منها .
– 5- كيف تم بيع الدولار من قبل مصرف لبنان بعد تشرين اول 2019 بالسعر الرسمي ومن استفاد منها .
– 6- أرقام العقارات المملوكة من قبل مصرف لبنان وما بيع منها ولمن تمت عمليات البيع وبأي أسعار
– كل هذه النفاصيل يجب ان يكشفها التدقيق التشريحي ومن حق الشعب اللبناني معرفة هذه التفاصيل .
لكن ألم يكن هناك مفوضية حكومة لدى مصرف لبنان لها نفس المهام لا بل أكثر ، لتبيان ذلك سنعرض للمواد التي تنص على ذلك في قانون النقد والتسليف .
– نصت المادة ٤١ من قانون النقد والتسليف على أنه تنشأ في وزارة المالية مفوضية الحكومة لدى المصرف المركزي ويدير هذه المصلحة موظف برتبة مدير عام ويحمل لقب مفوض الحكومة لدى المصرف المركزي .
– أما وظيفة هذا المفوض فقد نصت عليها المادة ٤٢ من نفس القانون وشملت ما يلي :
– السهر على تطبيق قانون النقد والتسليف .
– مراقبة محاسبة المصرف ويساعده موظف من الفئة الثالثة على الأقل .
– حق الأضطلاع على سجلات المصرف ومستنداته .
– كما نصت المادة ٤٣ على وجوب تبليغ هذا المفوض كافة قرارات المجلس المركزي وله خلال يومين من تاريخ التبليغ ان يطلب من الحاكم تعليق أي قرار يراه مخالف للقانون وللأنظمة ويراجع وزير المالية في ذلك وإذا لم يبت بهذا القرار خلال خمسة أيام من تاريخ التعليق يمكن حينها وضع القرار موضع التنفيذ .
مما تقدم يتبين لنا أهمية دور مفوض الحكومة لدى مصرف لبنان وبالتالي إمكانية قيامه بكل أنواع التدقيق سواء كان تدقيق مالي أو تدقيق تشريحي.

الخطوط الحمراء التي وضعت أمام المحاسبة
كشفت مصادر دبلوماسية عدة ان الولايات المتحدة أبلغت من يعنيه الأمر ان ثلاث شخصيات لبنانية رفيعة، بمثابة خط أحمر، هم: رئيس الحكومة سعد الحريري، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، الذي أعلن ان استقالته لا تخدم الوضع الحالي، فضلاً عن قائد الجيش العماد جوزيف عون، الذي يُعد ضمانة لحماية الاستقرار والأمن في لبنان.
من جانب أخر قال الشيخ نصر الدين الغريب “لقد اجتمعت الكلمة لمحاسبة المسؤولين عن هدر أموال الدولة وتهريبها إلى الخارج واجتمع نواب الأمة واتخذوا قرارا بإجراء التدقيق الجنائي ولكن ليس قانونا، فرفض من قبل أولي الأمر وكأن شيئا لم يكن. وعندما اتفق الرأي أن المسؤولية تقع على حاكم مصرف لبنان، تعالت الأصوات معلنة الخط الأحمر. ولما أصدر المدعي العام مذكرة للتحقيق مع الرئيس حسان دياب بفعل انفجار المرفأ، ذهب الرئيس سعد الحريري إلى السرايا بعد أن حركته الحساسية الطائفية، وأعلن أيضا الرئيس تمام سلام أن رئاسة الحكومة ليست مكسر عصا لأحد. وعندما أعلنت المداورة في الوزارات، ذهب أحدهم لتكريسها للطائفة وهذا أيضا خط أحمر. وعندما كثرت الخطوط الحمر لم يسعنا إلا أن نقول: لا تقتربوا من الدعاوى على وزارة المهجرين، فهذا أيضا خط أحمر. فلولا الأموال المتواضعة التي اتفق على دفعها أنذاك، لم يكن باستطاعة أحد إعادة المهجرين إلى قراهم وذلك لإرضاء من فقد أبناءه وممتلكاته من جميع الطوائف في هذا الجبل”.
من جانب أخر حذر البطريرك مار بشارة الراعي، الحكومة والسلطة من ان لبنان بلد يعتمد فيه نظام الحكم على مبادئ دولة ‏المؤسسات واحترام الدستور والقوانين وحق الدفاع عن النفس ‎.‎ هذا ويعلم الجميع بأنّ حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ليس المسؤول الاول والوحيد عن الوضع النقدي ‏المتدهور الحاصل اليوم، لان الكل مسؤول من دون اي استثناء، كما انّ الجميع شاهد على التحذيرات التي كان ‏يوجهّها الحاكم على مدى اشهر لتفادي كل ما حصل، فضلاً عن تحذيراته من السياسة الخاطئة للحكومات السابقة، ‏التي ساهمت في تدني الوضع المالي الى أدنى المستويات، من دون أي خطط مستقبلية لتفادي الكوارث ، كل هذا الكلام كان مقدمة لوضع خطوط حمراء من قبل البطريرك على محاسبة سلامة .
من جهته المفتي دريان قال: “أقول وهذه رسالة واضحة مني،أن دولة الرئيس فؤاد السنيورة هو خط أحمر، لانه هو رجل دولة بامتياز وهو الذي أعاد إلى مالية الدولة الشفافية والمصداقية، ورد في مؤتمره الصحافي ، أنا أقول ان فؤاد السنيورة هو رئيس مجلس الوزراء السابق، هو قيمة وقامة كبيرة، نحن نعتز بها وندافع عنها ضد أي افتراء”.

تعليق العمل بالسرية المصرفية
لتسهيل عملية التدقيق الجنائي تم إقرار إقتراح قانون رفع السرية المصرفية يوم الأثنين في 21 كانون اول 2020 ، وقد شمل حسابات مصرف لبنان ، الوزارات ، الأدارات العامة ، وأطراف أخرى تتعاطى الشأن العام ، هذا باختصار ما تضمنه القانون ، علما” أن القانون لم ينشر لغاية تاريخه وبالتالي لا نستطيع التأكيد لغاية الساعة .
بالأساس فإن كل هذه المؤسسات تخضع لرقابة ديوان المحاسبة أو إدارات خاصة كمفوضية الحكومة لدى مصرف لبنان ، والتي وظيفتها هي التدقيق في حسابات وسجلات ومستندات مصرف لبنان وبالتالي لا سرية مصرفية لمصرف لبنان يمكن أن يتحجج بها مقابل هذه المفوضية ، كما لا سرية مصرفية يمكن أن تتحجج بها الوزارات والأدارات العامة يمكن أن تتحجج بها مقابل تفتيش وتدقيق ديوان المحاسبة ، فأين الهدف ، وأين الجديد في هذا الأقتراح القانون ؟
هذا الأمر يحتاج الى التدقيق ورفع السرية المصرفية عن حسابات المصارف التجارية ، الصرافين ، وبعض الأفراد ، وبعض المؤسسات ، فهل هذا القانون يشملها ، أم أن الأجتهاد مفتوح على مصراعيه كالعادة ولن يطال هذه المؤسسات عمليات التفتيش والتدقيق ، وإن عملية اقرار هذا القانون بهذا التعتيم وعدم الوضوح كان مقصودا” لعدم الوصول الى النتائج المطلوبة ، ولأنسحاب مكتب التدقيق الجنائي من العملية بقرار نهائي ؟

النتائج المتوقعة
لقد كان المرتجى من رفع السرية المصرفية الوصول الى معلومات خاصة عبر مصرف لبنان تشمل ما يلي :
– حقيقة الهندسات المالية التي قام بها مصرف لبنان ، من إستفاد منها ، كم كانت كلفتها ، وهل كانت قانونية ولا تخالف قانون النقد والتسليف .
– ما هي كلفة تثبيت سعر صرف الدولار ولماذا تم إعتمادها ولمصلحة من .
– من قام بالتحويلات للخارج خلال السنتين الماضيتين ، وكيف تمت العمليات .
– أسماء المستفيدين من قروض مصرف لبنان والكلفة الحقيقية لدعم هذه القروض .
– المصاريف الكبيرة المدفوعة لبعض وسائل الأعلام وبعض الأعلاميين .
– الأحتياطي الحقيقي للعملات الصعبة اليوم .
– حقيقة الذهب ، قيمته ، أين موجود ، وهل هو مرهون أم لا .
– حقيقة بيع كميات كبيرة من الدولار للصرافين والمصارف بالسعر الرسمي ومن استفاد منها .
– حجم خسائر مصرف لبنان الحقيقية.
هذه الأمال يمكن تحقيقها لكن بوجود كل هذه الخطوط الحمر التي تحدثنا عنها هل يمكن المحاسبة وبالتالي أعادة المال المنهوب أو المأخوذ بغير حق ، وهل يمكن أعادة الأموال المهربة ، وهل يمكن وضع المخالفين للقوانين في السجن ، كلها أسئلة يصعب الأجابة عليها في ظل هذا النظام السياسي اللبناني .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق