برامج

الصحافي والكاتب السياسي مفيد سرحال لموقعنا: الإعلام عقار من عقارات الطوائف وعلى الشباب اللبناني التوحد لبناء وطن الوحدة الحقيقية

الصحافي والكاتب السياسي مفيد سرحال لموقعنا: الإعلام عقار من عقارات الطوائف وعلى الشباب اللبناني التوحد لبناء وطن الوحدة الحقيقية

حوار مع الصحافي والكاتب السياسي مفيد سرحال أجراه الزميل زياد العسل

تعتبر السلطة الرابعة السلاح الأمضى في عالمنا المعاصر ،نظرا لما تختزنه من مقومات المحاسبة والمساءلة والقدرة على التغيير الجذري وبناء ثقافات الشعوب والأمم ،والتأثير في مصيرها ومسارها،وقد شهد عالمنا المعاصر الكثير من الأحداث المفصلية التي كان للإعلام الدور المركزي في التأسيس لها ،وفي صناعة رأي عام ومناخ عالمي جديد وهنا تكمن الأهمية العظمى لسلطة أولى في قوة تأثيرها وتوجيهها وصناعتها للمشهد بشتى أبعاده
وفي حديث خاص بموقعنا رأى الصحافي والكاتب السياسي مفيد سرحال أنه لابد من اطلالة عامة على الشأن الاعلامي قبل الدخول في صلب الحديث عن تأثر الإعلام في المجتمعات والأفراد و ابتدأ سرحال بقول واقعي متداول : (إن تدمير الامم لا يحدث في ساحات القتال،بل غالبا ما يحدث في مجالات الفكر والثقافة).ما تقدم ضروري لتوكيد خطورة الاعلام اذا ما جنح وانزلق نحو تشويه الاخبار والمعلومات والباسها لبوس التحريض الغريزي وما اكثر الشواهد النواطق في حالنا الاعلامية في لبنان.
وعن شغف المواطن اللبناني بالإعلام وتأثره بالسلطة الرابعة رأى سرحال أن
لا بد من التنويه على ان المواطن اللبناني مشدود وبشغف الى وسائل الاعلام على اختلاف آلياتها القديمة والمستحدثة،وبحكم التجربة بات اكثر فهما”للعملية الاتصالية وفي الوقت عينه يطمح لاعلام يحترم السامع والقارئ والناظر وفق رؤية عامة تحترم حرية الرأي والتعدد وينشد اعلاما”بناء” يرتكز على التنوير والتوعية والتثقيف بدلا من اعلام التحريض والتثوير
واذا كان الاعلام هو الحرية،فالحرية هي المسؤولية،والمسؤولية يجب ان تخضع للقضاء وقوة القانون،كما يجب ان تخضع لمعايير وطنية صادقة هادفة تقدم الوطني العام على الفئوي المذهبي الطائفي العصبي المناطقي.
في هذا السياق هناك كثيرون من اصحاب الرأي والساسة والمهتمين والمتابعين حملوا الاعلام اللبناني ولا زالوا قسطا”كبيرا من الاحداث التي عصفت بلبنان سابقا”وراهنا”،وذهب البعض الى اتهام الاعلام بأنه ساهم ولا يزال ايضا في اذكاء واشعال نار الفتنة والتأسيس لتصدعات ونزاعات وتباينات حادة وعميقة خاصة في ظل اعلام الاحزاب والطوائف والمذاهب وتغييب الاعلام الرسمي المنوط به صوغ خطاب وطني جامع ، لابل سحقه التذهين والتوليف الفكري الذي اشاعه الاعلام الفئوي الممهور بتوجه راسخ:(الخبر وجهة نظر).
وعن واقع الإعلام اليوم والمشهد الآني أكد سرحال أن المشهد الحالي اي اعلام الطائف الذي حصحص الاعلام حيث لكل طائفة ومذهب وحزب و”عقار اعلامي”،كما هي حال الوزارات وادارات الدولة في اطار فدرالية طوائفية معبر عنها بفصاحة من خلال كيانات اجتماعية قائمة بذاتها ،أجاد في وصفها د.عباس مكي استاذ علم النفس في الجامعة اللبنانية:(لكل طائفة مثالها ومرجعها الزمني اليومي ورمزها وايديولوجتها وجهازها السلطوي التنفيذي والمواطن بالقوة تحول الى محازب طائفي) وهكذا هي الوسيلة الاعلامية تتمثل بوسائل طائفية تتولى التزيين والتبخير والترويج لفكرة او رأي او توجه تؤثر من خلاله على المناخ النفساني العام للافراد والمجموع وتدفع الجمهور الى التصرف بحركية معينة ونمط فكري مدروس يخدم الذات الفئوية في سياق الصراع المفتوح على المنافع والمصالح وفي هذا الاطار يقول لازويل:( ليست القنابل ولا الخبز ما يغير الرأي العام لكن الرسوم والصور والتعابير والاناشيد هي التي تؤدي الى هذا الهدف.
وتابع سرحال موصفا المشهد الذي ترزح تحته السلطة الرابعة بقولع:
هنا يمكن القول ان الكورونات التي سببها النظام الطائفي العقيم المقفل على ازمات تجدد ذاتها وتتحكم بمسار وطننا ومصيرنا،هذا النظام بات عصيا على العقاقير العادية واللقاحات الموسمية وبتنا بحاجة الى عمل جراحي تجترحه حالة وطنية نهضوية تجاوزية للذات العصبية القاتلة الى آفاق اكثر انسانية وتحررا ولاعلام حر مستقل غير مستتبع او مرتهن لسلطة المال والارتزاق والعصب الطائفي الفظ أسير اللحظة الطائفية وضجيجها المصلحي ..
وها نحن امام جائحة كورونا عكسنا ذلك الفيض من شحناتنا الذاتية تحويرا وتزويرا وتزييفا حيث جرى توظيف هذا الوباء الفتاك الممرض القاتل في مهاتراتنا لتحقيق مكاسب على انقاض تناقضاتنا السياسية والطائفية الدفينة دون الاستناد الى ادلة وبراهين داعمة لوجهات النظر،وللاسف الشديد ان مجتمعنا اللبناني نتيجة السلوكيات السياسية المقيتة باتت تتوفر فيه المناخات والشروط الموضوعية على المستويين النفسي والاجتماعي التي تسمح للفعل الدعائي الغرائزي المغرض بأن يوجه ويكون ويتلاعب ويؤثر ويتحكم بالرأي العام .
وفيما يتعلق بوباء العصر المستجد اي فيروس كورونا رأى سرحال أن الكورونا على مستوى العالم يحمل هوية وبائية بينما عندنا في لبنان وللاسف الشديد حمَّله بعض الاعلام اللبناني هوية لا بل جنَّسه اقليميا ودوليا ومذهبيا.
والكورونا في كل العالم يخضع للمختبرات والتشخيصات والتجارب السريرية وعندنا في لبنان وفي بعض اعلامنا أسير المختبرات السياسية والحزبية والمناطقية (التعليق حر ،والتفسير حر ،لكن الاحداث تبقى مقدسة) ووسائل الاعلام في لبنان بمعظمها ناهيك عن طاحونة التواصل عكست المشهد السياسي وراحت تترجم مقاصده وغاياته ومراميه للتمريك السياسي وحصد النقاط في ملعب التجاذبات على حساب اخلاقيات المهنة وكل القيم الآدمية الانسانية والمعيب المخجل المخزي انها في مكان ما روجت بعصف مدروس ممنهج لالباس الكورونا لباسا دينيا مذهبيا مناطقيا محددا” وأوغل البعض في التزييف والتحريف لحدود استهداف بيئة بعينها بأنها مصدر الشرور لمراكمة عناصر قوة الدفع والمواجهة في السياسة بين هذا الطرف وذاك وهذا لعمري بالمقياس الانساني اسلوب هابط ساقط وهادم قاتل بالمعيار الوطني.
علما ان الوقائع اثبتت عكس ذلك بدليل ما جرى تداوله عن اصابات هنا وهناك وهنالك في حفلات خارج البلد وتجمعات روحية وغير ذلك عاد ليؤكد ان الاحداث مقدسة ولا يجب تدنيسها بلوثة الموقف السياسي المعاكس.
وبماويتعلق بدور الإعلام اللبناني في هذه المرحلة رأى سرحال أن امام مشهد الكورونا ،على الاعلام اللبناني ان يكون خط الدفاع التوعوي الارشادي الاول ويلعب دوره الرسالي الرسولي الذي طالما كان في الطليعة سباقا ناشطا حصيفا حريصا على وقار الكلمة وبهائها وطهرها ،ودون ذلك سنبقى نمضغ مآسينا ونتفنن في تمزيق ذاتنا الوطنية،ونهدر طاقاتنا في متاهات ملعونة وأخشى ما أخشاه ان نصل الى حال نردد ما قاله السلطان عبدالحميد:(لو عدت الى يلدز لوضعت الصحافيين في فرن واحد.)
وأنهى سرحال بتوجيه رسالة للشباب اللبناني قائلا :
على الشباب اللبناني الخروج من شرنقة التطيف والتمذهب لبناء وطن الوحدة الحقيقية
لان الاستمرار في اجترار الشعارات الخاوية والتسليم بالزبائنية والاستسلام للواقع لن يقود الا الى النكوص والتقهقر المعطل لر وح التغيير والتقدم البناء ومواكبة العصر.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق