متفرقات

النداء الأخير…

 لم تكن المرة الاولى وبالطبع لن تكون الاخيرة التي تطرح فيها افكار ومسميات هي بالاصل خلافية داخل النسيج الوطني اللبناني ، فمنذ انطلاق كيانية لبنان بنسخته الاولى كانت فكرة الاستعانة بالخارج احدى مخرجات الحلول لدى جميع المكونات.
في كافة المراحل كان السعي لتثبيت الوجود وتأكيد الحضور هو الغالب لدى المتعايشين اللبنانيين على اختلاف مسمياتهم وارتباطاتهم ، ما ولّد صدامات وصراعات انتجت حروباً منها المحدود ومنها المدمر ولم تخرج بنتيجة ولا بمشروع.
قد يرىالبعض  ان ما جرى في العام 1975 كان حرباً للآخرين على ارضنا وقد يراها البعض صراع محاور او افكار، وفي كل الحالات خرجنا منها دون ان نعلم كيف ولماذا دخلنا او خرجنا.
ان طرح البطريرك الماروني الاخير – رغم بعض الملاحظات عليه – يستحق ان يشكل مدخلاً الزامياً للحوار الوطني وانطلاقة لجلوس الجميع على طاولة تجمع ولا تفرق ، فالمتراس لا يخدم احد والقوة لا تصنع انتصاراً في بلد كلبنان ولا الاستقواء بالخارج أنقذ احداً زهاء قرن من الزمان .
اليوم وعلى مسافة شهر ونيف من ذكرى انطلاق الحرب يحلو للبعض النفخ في بوق الفتنة والطائفية والعودة الى نغمات الاستقواء والفائض الجيني – مسيحياً واسلامياً – دون اي اعتبار للتاريخ واوجاعه ولا للجغرافيا ومستجداتها.
من هنا فلتتنحى جانباً الاقلام الموتورة والاصوات النشاز وعراضات ابطال الساحات والشاشات.. كلكم مسؤول وكلكم يعتقد انه مبدع ومنقذ .. وبالطبع مرشح .. ف رفقاً بأولادنا وآبائنا وذكرى موتانا على امتداد ال10452 كلم2 ، من لديه كلمة طيبة وفكرة فليطرحها والا فليأتي على نفسه وينتظر عاماً كاملاً ليجيّر ابداعاته في صندوق الحلم … لأننا اليوم ومن حيث لا ندري قد نًسقِط الكلمة في صندوق الفتنة.. فحذاري.

المحامي د. وليد حدرج
باحث دستوري وقانوني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق