بالمناسبة

الحياد والتدويل لجام وصاية وارتهان كتبت سنا فنيش

الحياد والتدويل لجام وصاية وارتهان
كتبت سنا فنيش
بين السيادة الارتهان مساحة شاسعة لا تملئ بتجمع هنا وجمهرة هناك، بيد ان ما يجري يدفعني للتعليق بعد تردد على مشهدية الصرح الذي نحترم جغرافيته انما ما احاط به يدفعنا للتأمل مليا والتمعن بالشعارات التي ساقتها ابواق المتدخلين على السيادة والصرح معا. نعم كنت لا اريد ان اعلق على ما جرى اليوم في بكركي ولكن لوحة الاستفزاز غير المبررة والبعيدة عن فحوى الدعوة للتجمع تضعني امام مسؤوليتي الوطنية اولا والاعلامية ثانيا ان اقارب ما شاهدت وسمعت بمنطق اللبنانية التي لاتقل لبنانية وشأنا عن اي مواطن يعيش في بلاد الارز التي رفدناها بالدم والاعتقال ولثمنا طرقاتها بجراحات ابنائنا وخيرة شبابنا حتى تبقى بلاد السيادة والعزة بعيدة عن الارتهان…
تعالو لنستعرض من كان يهتف اليوم ضد المقاومة(اللبنانية)، التي لولا تضحياتها التي لا تحصى او تحصر بمكان من دحر للاحتلال الاسرائيلي واذلاله على طول الحدود مع فلسطين المحتلة والتي أوقفته على “رجل ونص” بفعل معادلة الرعب التي ارستها هذه المقاومة، ولولا وجود هذه المقاومة التي ينتمي اليها كل حر وسيادي لبناني عابرا لطائفته ومذهبه من كل نواحي لبناني ومواطنيه دون استثناء لما كان لبنان ولا صرح بكركي موجود ويتمتع بنفس الحيوية والحرية، ولا كان هذا الجمع الهزيل الذابل كمشروعه السياسي واحزابه المحتضرة بتلاوين (الحزبي الخاص) في هذا الصرح، ولولا الدماء التي سقطت بالدفاع عن معلولة وراهبات الدير وكنائس رأس بعلبك ودير الاحمر ..وغيرها.
نعم إن حياد لبنان في هذه المرحلة المفعمة بالتآمر على لبنان وشعبه من كل حدب وصوب فقط لضمان امن ومصالح المحتل والغاصب والقاتل في فلسطين وقاطعي الرؤوس وناحري بطون النساء وذابحي الاطفال من الجماعات التكفيرية.. نعم الحياد في لحظة تمر المنطقة بأشد المراحل التهابا وتوترا يصبح هذا الحياد مع الداعين له كمن يدفن راسه في الرمال كي لا يراه عدوه بل ليتحول الى شاهد زور وتحريف بحق الوطن.
عن اي حياد تتكلمون واسرأئيل تنتهك سماؤكم وارضكم وعرضكم وبحركم حتى وصل بها الأمر الى سرقة الدجاج والأبقار هذا عدا مجازرها التي لاتحصى ابتداءاً من مجازرها في كفر قاسم وحولا وقانا والمنصوري وصريفا وبنت جبيل وصفد والعباسية وصولا الى المجزرة البيئية التي حولت شواطئنا من رأس الناقورة الى مشارف بيروت لبؤرة تلوث بفعل التسريب المتعمد للفيول النووي ..
يا سيادة البطرك اننا نحترم ولباسك الكهنوت، سؤالي لك يا غبطة الكردينال لو ان المسيح عليه السلام في هذا الزمان، هل كان ليرضي بإغتصاب الاراضي والأعراض وقتل الأطفال وقصف سيارات الصليب الاحمر التي كانت تحمل الجرحى وقصف مخيمات الطوارئ التابعة للامم المتحدة التي تستنجد فيها لتتدخل من اجل لبنان وهي العاجزة عن رد اعتبارها على ما اقترفه العدو بحق جنودها في قانا تحت قبة العلم الاممي. ؟
يا سيادة البطريرك يجب ان تحارب المرابيين وان تهدم الهيكل فوق رؤوسهم وان تضع الخطوط الحمر بينك وبين الذين يوظفون في صرحك ازماتهم السياسية وتبعياتهم للخارج وان تضع حول رقاب اصحاب المصارف الذين نهبوا اموال الشعب بعد سبقهم فاسدو السياسة ممن تجمعو في صرحك اليوم سلاسل الحديد ومعهم حاكم مصرف لبنان الذي يحظى بحمايتك المعنوية وانت تعلم انهم ينتمون لبيئة واحدة وهم من ساهمو وساعدو المنظومة الحاكمة على تهريب الاموال خارج لبنان.
كنا نريد منك يا صاحب الغبطة ان يكون خطابك خطابا وطنيا جامعا يدعو للحوار مع جميع الفئات اللبنانية المختلفة دون اتهامات مبطنة لفئات دون اخرى وليس على حساب طرف دون اخر، لطالما طرحتم شعار بكركي للجميع ونحن نتمنى ان تكون بكركي للجميع ولا تتحول الى مسار حج لفئة واحدة من الشعب دون غيرها، ولكن للأسف تبين لنا أن خطابكم هو خطاب حزب واحد وفئةواحدة اختم بالتذكير بما فعله امام المقاومة السيد موسى الصدر الذي غيبته منظومة الحياد عن مناصرة المحرومين حين وقف في مدينة صور وواجه من اراد مقاطعة مطعم لانه من غير المسلمين واثبت ان لبنان مائدة يتحلق حولها الجميع من هلال وصليب وكتاب وخلوة وانجيل وقرآن.
واخيرا اعذرني صاحب الغيطة لقد خاب ظني فانا لبنانية لا اقل مواطنة عن غيري ولكني لم ولن افقد الامل ببلد صنعناه جميعا بالدم والروح والتضحيات ولك مني السلام.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق