أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / نبضنا فلسطين ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، انطون سعادة في يوم القدس ،،

نبضنا فلسطين ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، انطون سعادة في يوم القدس ،،

 

‏ نبضنا فلسطين ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
انطون سعادة في يوم القدس ،،

لأن فلسطين بوصلتنا، ولأنها قضيتنا المركزية، ولأنها تجمع العرب من المحيط إلى الخليج في يومٍ مقدّس، رحماني، رمضاني، لأن فلسطين محتلّة ولأن الدماء قدّمت لها ولا تزال تُقدَّم، واجبنا أن نقف معها، مع القدس ورام الله وحيفا ويافا وعكا ونابلس والجليل.

فلسطين الأبية، قضية دمشق وبغداد والكويت والقاهرة وكل العرب، قضية فكر ونهج ومقاومة، قضية ثبات وعز ونصر سيأتي مهما طال الزمن أو قصر، لأن القدس الثابت الذي لا يتغير، وعلى رأس الأولويات، رغم إنبطاح الكثير من الأنظمة العربية، فتحريرها الواجب الأسمى لأي نضالٍ كان “إنتفاضة وثورة وثقافة”، فمن باع القضية ليس بغافلٍ عن النتيجة، بل سوّلت له نفسه الإنبطاح.

يوم القدس، ليس الأمر مجرد رفضٍ للصهيونية ولهيمنتها ولتسلطها، وليس هو مجرد الرفض للظلم الناتج عن احتلال القدس ومشروع تهويدها، هو رفض للصهيونية عما تحيك لدمشق وبغداد وسيناء والخليج، عما تحيك لأفريقيا وآسيا والأمة الإسلامية على إمتداد الكرة الأرضية، يوم القدس، هو الوقوف مع الحق في وجه الظلم، فلقد وعى مؤسس الحزب السوري القومي الاجتماعي أنطون سعادة باكراً الخطر الصهيوني على شعبه ووطنه، وحذّر منه منذ العام 1925، فلقد قال في إحدى مقالاته: “إن جميع المسائل الحقوقية والسياسية التي لها علاقة بأرض سوريا أو جماعة سوريا هي أجزاء من قضية واحدة غير قابلة التجزئة أو الاختلاط”، والمقصود بسوريا، سوريا الكبرى والتي تضم فلسطين ولبنان، فالمسألة الفلسطينية جزءً من قضية الأمّة العامة.

يقول سعادة: “جمعنا الإسلام وأيّد كوننا أمّة واحدة فليس لنا من عدوّ يقاتلنا في ديننا ووطننا غير اليهود، فلنكن أمّة واحدة في قضيتنا الواحدة ونظامنا الواحد”، فالقضية الفلسطينية دامعة للمفكرين والثوار والمناضلين، ويوم القدس هو يومنا، الشامل من عواصمنا العربية من ضمائرنا الحية، من صرخات أمهات الشهداء، من جوع وعطش أسرانا القابعين في زنازين الاحتلال، من أطفال الحجارة والأغاني الثورية والنضالية، من الرصاصة المقاومة، والوعي والتسلح بالعلم.

أن نحيي يوم القدس ويوم الأرض وحق العودة، دونما التسلح بالسلاح الأقوى، ليتحول لك إلى كلامٍ إنشائي، إلى مواقف هزيلة وضعيفة، فموقفنا الثابت والراسخ هو بعودة القدس وكل التراب الفلسطيني، بعودة مزارع شبعا، والجولان السوري، بعودة لواء إسكندرون، وطرد المحتل، فالصهاينة ليسوا فقط على أرض فلسطين، فهم موجودون في كل النكبات التي تطال الأمم، من سوريا إلى العراق ولبنان ومصر وحتى الخليج، لذا القضية المركزية هي قضيتنا الجامعة، بهناء وعز ونصر العواصم العربية كلها، فجدران فلسطين شاهدة على ذلك، وكل العرب مسؤوليتنا، ومال قال المناضل رحمه الله “ناجي العلي”: “عندما تصبح الكرامة العربية غير مهددة، وعندما يسترد الإنسان العربي شعوره بحريته وإنسانيته”، حينها نكون على الطريق الصحيح.

يوم القدس يومنا، فماذا فعلنا للقدس منذ إحتلال فلسطين الحبيبة إلى اليوم، من فعل، هم القابعون داخل فلسطين، أما خارجها، نعم وقفنا مع القدس ومع فلسطين، إعتصمنا وكتبنا المقالات، وأعلنا الموقف الوضاح والصريح، إلا أن هذا لا يكفي بل إنه قليل جداً، فالعمل لإسترجاع الحقوق، يبدأ بمقاومة الفكر، بالتسلح بالعلم، بإحتضان الفلسطينيين في أرض الشتات، فماذا فعلنا في أيامنا هذه؟ وهل فلسطين راضي منا، أعتقد أنه في بعض جوانبنا مقصرين، لكن لم يفت الأوان، فلطالما كانت الكلمة أقوى مفعولاً من الرصاصة، وكلما زدنا من دعم الصروح العلمية، والجامعات ومراكز الأبحاث الفكرية، وبدأنا تفعيل خطوات التحرير إلى جانب المقاومة الفعلية في المواجهة نكون قد بدأنا تنفيذ إستعادة الحق العربي.

فالقضية الأسمى لا تحتاج إلى البذخ في وضع بوسترات وصور الزعماء، الذين نهجهم حي في مسلك نضالهم الطويل، يحتاجون منا التكريم بالعمل والفعل، بإحياء نهجهم والسير على خطاهم، بإكمال مسيرتهم، لا صرف الآلاف من الدولارات إن لم أقل الملايين، وقضيتنا بحاجة هذه الأموال، بحاجة دعم أبنائها ليس بالتبرعات، بقدر ما هو الاهتمام بمستقبلهم لتنشئتهم وتأهيلهم لحمل الراية ومتابعة النضال، جامعاتنا أولى وإقتصاد أمتنا أولى حين نجمع أبناء فلسطين وكل العرب ونسلحهم بالعلم ونشجعهم على الإبداع من الأدب إلى الفن الهادف، إلى بناء الإنسان وهندسة العمران والصناعة، الرصاصة صناعة، وتحقيق فكر النضال صناعة، مناضلونا الأوائل عبّدوا الطريق لنا، وعلينا الترميم لندخل مرحلة الإنتاج، فبناء الإنسان هو ما يقلق العدو، والبنى التحتية سلاحنا الأقوى لمواجهته، فلنكون على قدر من المسؤولية ونبدأ العمل.

إن السلاح يحيا مع العلم، والرصاصة تحيا مع الإيمان، ومن إنضم إلى صفوف المقاومة إنضم بدافع الإيمان بقضيته، من منا ينسى مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جورج حبش، ورفيقه وديع حداد، ومؤسس الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة، وشاعر حركة فتح كمال بطرس ناصر، الجميل في القضية الفلسطينية أنها جمعت الكل كونها تجسيدا صارخ الوضوح للظلم والطغيان، اجتذبت مناضلين قوميين ويساريين من غير الفلسطينيين، كنموذج الدكتور رؤوف نظمي عبد الملك، الشهير باسم محجوب عمر، القبطي المصري اليساري.

حتى رجالات الدين من الشيخ أحمد ياسين إلى الأب إبراهيم جبر عياد، الذي كان يطلق عليه إسم فارس الكنيسة، والبطريرك ميشيل صباح، الرئيس السابق لأساقفة اللاتين بالقدس، الذي كان لا يكل ولا يمل عن فضح ممارسات الاحتلال العنصرية، وواسطة عقد المقاومة الوطنية الفلسطينية المسيحية بلا منازع فهو الراحل المطران هيلاريون كابوتشي، سوري المولد، الذي شارك في العمل المقاوم بأعلى مستوياته.

فكما المسجد الأقصى وكنيسة بين لحم، والتعايش بين الأديان هو رسالة الرسالات، وأحد أعمدة النضال الوطني ضد الاحتلال الصهيوني، يحتم علينا البدء بالعمل والإكتفاء عن التنظير، نبدأ بالتطوير الاقتصادي والعمل والتسلح بالعلم، لا ينقصنا الكوادر ولا الأدمغة ولا الأموال، بل نحتاج إلى رص الصفوف، لنجمع الكل في قلب واحد، وننشئ المعامل والمصانع والصروح العلمية، ونمول قضيتنا الأسمى بسلاح العلم والعمل “حي على العمل”، فالإنتعاش الاقتصادي يرهب أعدائنا، هم يريدوننا ضعفاء، ونحن سنقف ونقوى بإيماننا المطلق وقضايانا من دمشق إلى القدس وبغداد السلام وقاهرة المعز، سنعمل على إحياء هند الحسيني ودلال المغربي، سنحيي محمد الدرة، ونثور بالعلم ونتتفض بتطوير الاقتصاد، بالإيمان والعمل نحيي يوم القدس.

عبد العزيز بدر القطان.
الكاتب والباحث الفكر الاسلامي والانساني
الكويت

عن snaa fniesh

شاهد أيضاً

هل تجيز المدارس الإسلامية التعديل؟!

  هل تجيز المدارس الإسلامية التعديل؟! خصّ الله سبحانه وتعالى، الإنسان، وميّزه عن سائر المخلوقات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *