مقالات

العِرق مفهوم مصطنع من صنع العنصريين

 إن الذين يطبقون العنصرية ويمارسونها، يحتاجون إلى من يعانون منها، وإلى ما يترتب عليها من أنواع التمييز، لكنهم في الوقت نفسه يعملون على تدمير كل من يعاني من العنصرية.

وإن أول مسألة كان على القانون العرقي أن يحلها، هي تعريف العرق تعريفاً قانونياً، ولم يكن هذا سهل الحل مطلقاً كما يظهر ذلك من حال اليهود من جهة، أو حال السود في أفريقيا الجنوبية من جهة أخرى.

التعريف القانوني اليهودي (1940 – 1941)

حقق المعادون للسامية الناشطون منذ وقت طويل في فرنسا، أحلامهم بالتحرك نحو نقاط أكثر بُعداً من الألمان، وحتى في “إسرائيل” بقيت المسألة موضع جدل، وكان لا بد من أن تبت المحكمة العليا في الأمر، وكان قد سبق لحكومة “فيشي” في فرنسا أن عانت من إيجاد تعريف لليهودي، فالتعليمات الصادرة عام 1940 رجعت إلى العرق واعتبرت أن اليهودي هو الذي كان قد انحدر من ثلاثة أجداد يهود أومن اثنين، إذا كان قرينه يهودي، ولكن النص لم يوضح كيف كان يجري تحديد العرق اليهودي للأسلاف.

وفي عام 1941 صدر قانون يعدل تعريف اليهودي وذلك بالرجوع إلى الدين الذي اعتبر كقرينة على العرق، وبالتالي يلاحظ استحالة اعطاء تعريف للعرق بذاته، وهذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، إن فائدة القانون بالنسبة للعرقية لأن يتيح تكوين مفهوم العرق.

التعريف القانوني للسود

تطبق أفريقيا الجنوبية ما سمته التفريق العنصري، والقانون النافذ هو قانون تمييز عنصري الذي ينكر حقوقا معينة على السود، فمثلاً قانون الأراضي يتضمن إعطاء 87% من الأرض للبيض، ويتضمن قانون العزل الإقليمي توزيع السكان البيض في مناطق معزولة عن مناطق الملونين، لكن لتطبيق هذا القانون يجري تصنيف سكان أفريقيا الجنوبية على سجل السكان، وبالتالي يسهل تمييز الأبيض عن الأسود.

وقد كان على التشريع أن يدخل عناصر أخرى لا ترجع إلى العرق، فقد يمكن لشخص ذي مظهر أبيض أن يصنف بين السود وبالعكس، ولتقرير ما إذا كان شخص أبيض وأسود ينبغي على المختص أن يأخذ بعين الاعتبار التعليم واللغة وأمور أخرى مشابهة.

وهكذا يبدو واضحاً أن العرق مفهوم مصطنع يرمي لغايات يقصدها العنصريون حيث يضفون صفة عرقية على كل من يريدون حرمانه من حقوقه، وبمقدار ما تكون هذه الحقوق منقوصة، بمقدار ما تضفى عليه الصفة العرقية.

عبد العزيز بدر القطان

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق