اقلام حرةمقالات

الفرق بين السلطة والسلبطة:

الفرق بين السلطة والسلبطة:

بقلم :المستشار قاسم حدرج

أتت اليه زاحفة دون ان يسعى اليها طالبة نجدته في اصعب الظروف الحالكة فلبى النداء وشمر عن ساعديه وباشر بأعداد ورشة الأصلاح
بما تيسر له من امكانيات شبه معدومة متسلحا بالأرادة الوطنية مؤمنا بأن ثروة لبنان هي في ابناءه وبأن كلمة مستحيل ليست موجودة في قاموس الأوطان فداهمه وباء كورونا الذي قلب المعادلات الأقتصادية في اقوى اقتصادات العالم ولكنه لم يهتز وواجه هذا المجهول مع فريق عمله
بكفاءة نادرة اثارت اعجاب العالم ثم ما لبث القدر ان عاجله بضربة قاصمة تمثلت بأنفجار مرفأ بيروت فأستوعب الصدمة وقبل التحدي
واتخذ التدابير الفورية والعاجلة للملمة الجراح ووضع كل امكانات الدولة واجهزتها في حالة استنفار قصوى للتخفيف من اثار الكارثة ولكن كان هناك خلف غبار الانفجار من يخطط لتحميل هذه الحكومة المسؤولية تمهيدا للأطاحة بها فكان قرار الاستقالة من المنصب لا من المسؤولية
بحيث ظل متابعا لكل كبيرة وصغيرة بأنتظار من يتسلم عنه هذه المسؤولية وعندما تم تكليف الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة بعد الأطاحة بمصطفى أديب في مشهد كان أشبه بأنتزاع السلطة بالسلبطة بعد ان فرض نفسه مرشحا أوحدا على مائدة المبادرة الفرنسية فكان الرئيس دياب اكثر المتحمسين لتسليم الأمانة وقد سمع منه زواره هذه العبارة عشرات المرات بأنه يرغب بتشكيل حكومة اليوم قبل الغد لأن الأزمات في البلد تتفاقم وهي بحاجة لمعالجة فورية لا تستيع القيام بها الا حكومة فاعلة لكون حكومة تصريف الأعمال مقيدة الصلاحيات بموجب الدستور ولست ممن يسجل سابقة في خرق الدستور تحت اية ذريعة وها هو وبعد ان لمس حالة الجمود التي تعتري عملية تشكيل الحكومة بسبب جبل الجليد الذي يكبر يوميا ما بين بعبدا وقريطم في ظل
اصطفاف سياسي حاد بين الفرقاء المعنيين بحيث لم يحاول اي منهم بث الحرارة بين الرجلين لأذابة الجليد فكان ان تطوع بنبل الفرسان لهذه المهمة التي كان يعتبرها البعض مستحيلة وهل يفعل المستحيل الا الرجال الكبار الذين يفاجأون بمواقفهم الرائدة الأعداء والاصدقاء معا فأثبت الرئيس دياب بأن اعلى مراتب السلطة هي الزهد بالسلطة وبأن المصلحة الوطنية العليا هي اسمى وأرفع من اي منصب ولهذا فقد شد رحاله الى قريطم رغم علمه المسبق بأن سهام النقد ستطاله من كل حدب وصوب وبأن المبادرة التي يقوم بها ستقلل من رصيده وستوضع في خانات عدة ما عدا خانة المسؤولية الوطنية لماذا لأنهم لم يعرفوا يوما
رجلا وصل الى السلطة ولم يجيرها لمصالحه الذاتية بينما مبدأ دياب هو المسؤولية حرية .. العبيد إذا وصلوا إلى السلطة حولوا كل شيء إلى عبودية واستعباد وعبيد .. رجل السلطة الحقيقي هو الرجل الحر والحر لا يستعبد .. الحر يحرر وبأنه متحرر من كل قيود السلطة التقليدية لذا تراه محلقا في فضاء المسؤولية لا يكبله سوى الأحساس بالواجب الوطني والأخلاقي ولأنه رجل علم ونور فهو مدرك بأن السلطة لا تفسد الرجال، إنما الأغبياء، إن وضعوا في السلطة، فإنهم يفسدونها ولكن أن لهم هم ان يدركوا هذه الحقيقة .
لقد ادرك الرئيس دياب من خلال ممارسته للسلطة أن سبب الفساد هو انعدام السلطة الفعلية وبأن انعدامها بدرجة مطلقة يحدث الفساد المطلق وبالتالي فأن الوطن مهدد بفعل هذا الأنعدام فكان ان تطوع لحمل لواء اعادة تفعيل السلطة من خلال ردم الهوة بين الرئاستين والأسراع في تشكيل حكومة تضطلع بمسؤولياتها في محاولة لأنقاذ ما يمكن انقاذه علما ان الأتقاذ في ظل هذه العقليات المتحجرة الرافضة للتغيير هو أشبه بالمستحيل و نظراً لارتباط طبقاتنا الحاكمة، منذ البداية، بمنظومة السلطة الإمبريالية، ليس لديها أدنى اهتمام بالتأكد مما اذا كانت الوطنية مربحة أكثر من التبعية ، أو اذا ما كان التسول هو الشكل الوحيد الممكن للسياسة الدولية.
شكرا دولة الرئيس حسان دياب وسواء نجحت في مهمتك أو أفشلوك كما فعلوا من قبل فيكفي أنك اضأت لنا شمعة وسط هذا الظلم والظلام الحاكم والحالك فأعدت لنا الأمل بأنه ما زال في لبنان رجال فوق السلطة .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق