اقلام حرةمقالات

ماهية المؤامرة غسان إخلاصي لاشك أن المؤامرة

ماهية المؤامرة
غسان إخلاصي
لاشك أن المؤامرة
هي خلل معرفي تضع النتائج قبل المسوغات و المسببات لذا هذا يؤدي لتسطيح الحدث و تقديمه بشكل ترميزي مبسط أكثر من دلالته الظاهرية و يكون ممعنا في الخبث بالواقع وله إسقاطات متنوعة وخطيرة قد لا تتوضح بسرعة للباحثين الأكاديميين أو المحللين السياسيين والنقاد…
لذا يسبب الخلل فيها سوءا في تقدير الواقع و يترك دوائر الضياع في اتخاذ القرارات تجاهه لمواجهة الفجر و التفاهة فيه…
ولا شك أن العهر الفكري و السلوكي الناشىء عنه بشكل غير متوقع يعد مظهراً حقيقيا له.. لذا قال فرد ريك لوردن عنها : وأقتبس : (المؤامرة تحتاج لتلاقي منزلقين متناظرين متوازيين و كلاهما مزيف).
هذان المنزلقان هما:
1-يعترف بوجود دسائس متواطأ عليها و تكون مقنعة ظاهريا و منمقة داخلياً.
2-رفض تحويل المؤامرة إلى موضوعية تفسيرية وحيدة للوقائع الاجتماعية كافة، ولا ينظر لها نظرة منهجية لذا تبقى غامضة في دلالاتها حتى لا تكتشف روائزها و أعمدتها مع أسبابها و غاياتها.
لذلك يكون التعاطي معها كمعطى احتمالي لا يقيني؛ لأنها سرية في الكواليس و الخفايا و ربما يفشى عنها بعد وقت طويل كبراءة (ساكو فانزيتي بعد 64 عاما) في القضاء الامريكي.
ولذا نجد أن المؤامرة تبقى شبحا لا دليل على حقيقته الغامضة في الواقع،مثل (تزييف امريكا لدلائل استخدام العراق أسلحة الدمار الشامل بشكل وحشي) حيث لم تعترف امريكا بتزييفها حتى اليوم لذا تستخدم الميديا اليوم لتوظيف هذه النظرية في تشتيت اذهان الناس عن القضية الرئيسة في الواقع. لذا َن الضروري ان نعرف :
أن الهدف الحقيقي من المؤامرة هو تعطيل فرارات الباحثين في تشخيص الحقيقة بدقة وكشف موضوعية التزييف لأن أصحاب هذه المؤامرة يخافون ان يكون رد الفعل من المظلوم لتوجيه الاتهام لمن تورط فيه قويا.. وان يسارعوا إلى الاقتصاص من اصحاب هذه المؤامرة الدنيئة.
و المعروف ان المؤامرة بدأت من خلق آدم عندما انطلت حيلة الشيطان على آدم و حواء و تتابع الأمر من الكفار و المنكرين للرسل و الأنبياء من زمن نوح و موسى……إلى زمن محمد عليه الصلاة و السلام.
لكننا متيقنون ان الله كان و سيكون سداً منيعا أمام مكرهم و خداعهم مهما طال و بالغ في أذيته.
المكر في الدنيا له بعدان:(بعد شيطاني غايته القضاء على الحق و منع الهداية و الصلاح، و بعد رباني هدفه مواجهة الفاسدين في الدنيا و افشاء خططهم لاحقاق الحق و نشر العدل بين الناس في الدنيا) ، لذلك قال الله تعالى:(ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله)صدق الله العظيم.
إذاً فالعقل اوحى
للفكر بالحيطة والحذر و التنبؤ لمكر الفرد و الجماعة من خلال فهم الواقع و دراسته و تشخيصه بشكل صريح لكي يسهل عليه مواجهة ملابساته بمنهجية و حرفية وحكمة لتحقيق العدالة و الاصلاح باسلوب عقلاني منطقي قائم على معرفة المسوغات التي فرضتها حبائل المؤامرة لتنفيذ مخططات احتيالية من اجل مصالح معينة و تنفيذ اجندات متناغمة مع جماعات و افراد تدفعهم نوايا حقيرة و تافهة مستخدمين براغماتية فاسدة فكريا و سلوكيا للقضاء على الأمن و السعادة في البقعة الأرضية من العالم والمستهدفة َمن قبلهم و التي يريدون تحقيق المؤامرة فيها.
وهنا يطرح سؤال هام.. ألا يجد أصحاب هذه المؤامرة ان الناس قد زادت معارفهم وطرق اطلعهم على الخفايا بسهولة َمن خلال إعلام دقيق وسريع ومنهجي في يومنا هذا.. ولا يمكن طمس الحقيقة المرة بغربال الباطل مهما كانت التصريحات التطابق الواقع…
ودي لكم……

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق