أقتصاداقلام حرة

موازنة 2021 بين تصريف الأعمال والأصلاح الغير ممكن: نصت المادة 83 من الدستور على ما يلي :

 “كل سنة في بدء عقد تشرين أول تقدم الحكومة لمجلس النواب موازنة شاملة نفقات الدولة ودخلها عن السنة القادمة ويقترع على الموازنة بندا” بندا” “.
أنطلاقا” من هذه المادة الدستورية تم وضع الموازنة العامة لعام 2021 بالرغم من تجاوز المهلة الدستورية لأعدادها ، وقد تضمنت كالعادة جداول بالواردات والمصاريف الخاصة بالدولة اللبنانية خلال سنة 2021 دون الأخذ بعين الأعتبار الواقع الحالي لناحية حجم التضخم ، أنكماش الأقتصاد ، أنخفاض سعر صرف الليرة اللبنانية ، وأنخفاض القدرة الشرائية لليرة اللبنانية .
هذه الموازنة تم وضعها في غياب أي خطة أقتصادية شاملة لكن في نفس الوقت هذا لا ينفي ضرورة أعداد الموازنة ولكن غياب هذه الخطة يجعل من الموازنة موازنة تصريف أعمال .
توزعت الموازنة خلال العام 2021 على الشكل التالي :
النفقات : 18.259.420.387.000 ليرة
الواردات : 13.572.249.000.000 ليرة
العجز : 4.687.171.387.000 ليرة
نسبة العجز : 25.67%
أهم الوادات مقارنة مع ما تحقق خلال العام 2020 وموازنة 2020 :

بعد هذا العرض سنستعرض لأهم المواد بعد تجميعها في مجموعات وفقا” لطبيعتها والهدف منها :
المجموعة الأولى : مجموعة المواد المتعلقة بالقطاع العام وأعادة النظر بأعباء هذا القطاع .
المجموعة الثانية : مجموعة المواد المتعلقة بالحوافز للقطاع الخاص .
المجموعة الثالثة : مجموعة المواد الخاصة بالأعفاءات من الغرامات.
المجموعة الرابعة : مجموعة المواد الخاصة بالأصلاحات المصرفية والأقتصادية وتعديل قانون مكافحة الفساد .
المجموعة الخامسة : مجموعة المواد الخاصة بالضرائب الجديدة .
المجموعة الأولى : مجموعة المواد المتعلقة بالقطاع العام وأعادة النظر بأعباء هذا القطاع .
تتضمن هذه المواد وخاصة توحيد العطاءات والتعويضات للقطاع العام نواحي أيجابية لكن تطبيقها ليس بالسهل ولا يمكن تطبيقه فورا” وبهذا الأسلوب ، لا بد من أيجاد صيغة معينة يتقبلها القطاع العام تراعي شرط عدم المس بالمكتسبات للأشخاص وليس للقطاع ، فمثلا” يمكن تطبيق هذه التعديلات على من يدخل ألى الخدمة حديثا” مع الأبقاء على مكتسبات الموظفين السابقين .

المجموعة الثانية : مجموعة المواد المتعلقة بالحوافز للقطاع الخاص .
لا زالت سياسة الأعفاءات المؤقتة هي الحاكمة ولا يوجد سياسة شاملة هادفة لتنشيط الأقتصاد وخاصة زيادة الأستثمارات على المدى الطويل وتحويل لبنان من بلد مستهلك الى بلد منتج يحقق الحد الأدنى من الأكتفاء الذاتي وخاصة في السلع الأستراتيجية ، أضافة الى حماية الأنتاج المحلي من سياسة الأغراق التي تتبعها بعض الدول وتضر بالأقتصاد الوطني دون الوصول الى الأحتكار كما حصل مع بعض الأنشطة الأقتصادية وخاصة صناعة الأسمنت وكابلات النحاس .
أن بعض المواد يجب أعادة النظر بها ولا سيما المادة 80 والتي تعطي للمكلف هدايا دون أن يدفع ليرة واحدة ثمنا” طبيعيا” لهذه الهدايا ، من هنا ندعوا الى فرض ضريبة على التحسين العقاري بعد رفع عامل الأستثمار لمن يريد الأستفادة من هذه المادة وتحديد الوقت للأستفادة منها .
كما لا زلنا لا نفهم أعفاء الفوائد على سندات الخزينة بالعملة الأجنبية من الضريبة على الفوائد ، كما لا نفهم الأستمرار في دفع الفوائد على سندات الخزينة والودائع لدى مصرف لبنان في الوقت التي تمتنع المصارف عن دفع الفوائد للمودعين .
أما بالنسبة لأشتراكات الضمان الأجتماعي فلا زلنا نصر على رسم سياسة واحدة للقطاع الصناعي وهي أعفائه من 50 بالمئة من أشتراكات الضمان دون تحديدها بزمن أو وقت مما يساهم في دعم الصناعة اللبنانية .
أما بالنسبة للمادة 28 فأنها تتضمن أخطاء نوعية فكيف يمكن أن يقوم خبير عقاري يتقييم الموجودات الثابتة للشركات وما علاقة المخمن العقاري بالسجلات المحاسبية ، وما هي معلوماته عن الأصول المالية والأسهم ، وكيف يتأكد من قيمة الأثاث والمفروشات والتجهيزات الفنية وأهلاكها وكيف هي واردة في السجلات المحاسبية ، أعتقد أنه لا بد من تصحيح هذه المادة مع أمكانية الأستعانة بمخمن عقاري لتقدير قيمة العقار فقط .
أن توافر البنية التحتية الرخيصة هي الأساس في أي دعم للصناعة والزراعة والسياحة ، ويأتي على رأس هذا الدعم :
– وسائل نقل رخيصة تؤمن النقل والأنتقال من كافة المناطق اللبنانية .
– حماية الزراعة والصناعة من الأغراق الخارجي عبر فرض رسم نوعي على كل السلع المستوردة .
– التأمين على الوحدات المنتجة سواء كانت زراعية ، صناعية ، أو حتى سياحية لحمايتها من أي طارئ .
– وضع خطط تنظم هذه القطاعات عبر تأمين المدن الصناعية القريبة من المجمعات السكنية ، فرز الأراضي العامة وتأجيرها للمزارعين ، تأمين المعاهد الزراعية والصناعية في الأقضية .
أن أستمرار أستهداف كبار الرأسماليين بالأعفاءات كما جاء في المادة 27 والتي تتطلب رأسمال 5 مليون دولار حتى تستفيد من الأعفاءات ، هذا التمييز غير صحي وغير دستوري لأنه يتم التمييز بين المكلفين ، كما أن الأعفاء الجزئي كما هو حاصل بالنسبة لأعفاء الصادرات الصناعية من ضريبة الدخل بنسبة 50 بالمئة يترك أمر تحديد هذه الأرباح للمراقب وبشكل أستنسابي ، لذلك ندعوا الى أعتماد سياسة واحدة وهي خفض الضريبة على المصانع التي تحصل على ترخيص صناعي الى النصف .
المجموعة الثالثة : مجموعة المواد الخاصة بالأعفاءات من الغرامات.
أن السبب الأساسي لهذه التخفيضات المتكررة في كل موازنة هو حجم الغرامات الكبير التي يتبناها النظام الضريبي اللبناني لذلك ندعوا الى تعديل هذه الغرامات بشكل يمكن دفعها وبكل الأحوال والجميع يعلم أن جزء أساسي من هذه الغرامات لا تستفيد منها الخزينة اللبنانية بل صناديق محددة .
المجموعة الرابعة : مجموعة المواد الخاصة بالأصلاحات المصرفية والأقتصادية وتعديل قانون مكافحة الفساد .
بالنسبة للمادة 37 وضريبة التضامن الوطني هي لا تلبي الحاجة ولا تعوض عن ما تم نهبه في لبنان ، هذه الضريبة يجب أن تكون شاملة ووفقا” لشطور ضريبية عادلة وفقا” للأسس التالية :
– أن تكون شاملة للأموال المنقولة وغير المنقولة .
– أن تشمل كل الودائع التي تم تحويلها للخارج خلال العام 2018 و 2019 و 2020 ولا زال لغاية اليوم يتم هذا التحويل .
– أن تكون وفق الشطور التالية :
1- 2 بالمئة للشطر من مليون دولار لغاية 20 مليون
2- 4 بالمئة للشطر الذي يزيد عن 20 مليون لغاية 50 مليون دولار
3- 6 بالمئة للشطر الذي يزيد عن 50 مليون لغاية 100 مليون دولار
4- 8 بالمئة للشطر الذي يزيد عن 100 مليون لغاية 200 مليون دولار
5- 10 بالمئة للشطر الذي يزيد عن 200 مليون لغاية 400 مليون دولار
6- 12 بالمئة للشطر الذي يزيد عن 400 مليون دولار لغاية 800 مليون دولار
7- 14 بالمئة للشطر الذي يزيد عن 800 مليون دولار
بالنسبة للمادة 46 ووقف شغور الأملاك المبنية هذا الأمر يعطي مردود مهم للخزينة ويشجع على عمليات البيع ويوقف عملية تخزين الشقق والوحدات السكنية .
بالنسبة للمادة 87 والخاصة برفع قيمة ضمان الودائع فقد أكل التضخم قيمة هذه الزيادة ولم تعد ذا قيمة مهمة .
بالنسبة للمادة 92 ورفع التعرفة على الكهرباء وهذا الأمر جيد لكن يجب رفعها بطريقة عادلة ووفقا” لشطور لا تتحمل الطبقة المحدودة الدخل المزيد من الأعباء .
بالنسبة للمادة 94 وتعديل قانون مكافحة الفساد لمصلحة الأحزاب عبر تخفيض المتطلبات لتلبي شروط خاصة يمكن أعتباره فضيحة .
بالنسبة للمادة 101 ومسح العقارات هو أمر أصلاحي جيد يمهد الى تكوين محفظة عقارية للدولة اللبنانية ويحدد قيمتها التقريبية ويمكن الأستفادة منها لاحقا” في عملية التسنيد والأقتراض من الأسواق المالية .
بالنسبة للمادة 110 وضمان أعادة الوديعة بالعملة الأجنبية أو ما يعادلها مع رفع الضمانة الى 50 الف دولار أميريكي على هذه الودائع الجديدة ، هذه المادة أصلاحية لكنها يجب أن تكون من ضمن خطة مصرفية أصلاحية شاملة .

المجموعة الخامسة : مجموعة المواد الخاصة بالضرائب الجديدة .
أهم ملاحظاتنا على هذه المجموع هي :
بالنسبة للمادة 36 وأخضاع كافة الحسابات الدائنة وبأي عملة للضريبة على الفوائد أمر جيد لكن هناك عدة نقاط أساسية يجب أخذها بعين الأعتبار ومنها :
– انخفاض هذه النسبة مقارنة بدول أخرى .
– عدم أخضاعها سندات الخزينة بالدولار الأميريكي لهذه الضريبة
بالنسبة لرفع الرسوم على المحاضر وتنظيم صور للصحيفة العقارية من الطبيعي رفعها بهذه النسب بعد التضخم الكبير في سعر الصرف وارتفاع التكلفة لا بل يجب رفعها على جميع المعاملات تمهيدا” لرفع الأجور في القطاع العام لاحقا” .
يبقى موضوع ألزام تسجيل المكلفين بالضريبة على القيمة المضافة عند تحقيقه لرقم واردات مئة مليون ليرة سنويا” نقطة أنفجار بالنسبة لأصحاب المهن والحرف الصغيرة والتي لا تملك القدرة على تنظيم سجلاتها والتصريح بشكل فصلي مما يحتم عليها الأستعانة بمحاسب وأجهزة معلوماتية يمكن أن لا تملك القدرة على تمويلها ، ومن المعروف أن اليوم هذا الرقم وهو مئة مليون ليرة وبعد التضخم الكبير في الأسعار أصبح رقما” صغيرا” ومنخفضا” ويجب العمل على رفعه الى أربعة أضعاف بحده الأدنى لتجنيب هذه المصالح الأقفال .
هذه هي أهم ملاحظاتنا على الموازنة أملين أن نكون قد وفقنا في أستعراضها بشكل علمي وموضوعي .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق