اخبار اقليميةاقلام حرة

مصدر عسكري مقرب من العميد مناف طلاس لـ «القدس العربي»: أكثر من 1400 ضابط مستعدون لتشكيل مجلس عسكري انتقالي يقود سوريا

 «القدس العربي» : بعد تعطيل مفاوضات اللجنة الدستورية في جنيف على مدار أكثر من سنة وثلاثة أشهر، شهدت 5 اجتماعات فاشلة، وفي ظل الاستعدادات الجارية في سوريا قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة بعد نحو شهرين، برزت دعوات لتشكيل مجلس عسكري مشترك بين النظام السوري والمعارضة بقيادة العميد مناف طلاس نجل وزير الدفاع الراحل مصطفى طلاس، لقيادة المرحلة الانتقالية.
«القدس العربي» تواصلت مع المقدم المنشق عن النظام السوري أحمد القناطري الذي يعمل ضمن فريق طلاس حيث أكد في حوار مع الصحيفة أن أكثر من 1400 ضابط منشق من كافة الرتب والاختصاصات ومن كافة مناطق سوريا طالبوا «بتشكيل مجلس عسكري انتقالي برئاسة العميد مناف طلاس كونه الشخصية الأكثر قبولاً لدى معظم ابناء الشعب السوري والأكثر قدرة على جمع القسم الأكبر من أبناء الشعب بكافة أطيافه» وذلك عبر عريضة تداولها الضباط، وتشرح صيغة تشكيل المجلس وآلية عمله ومهامه.
وأوضح المقدم أن المطالب جاءت بعد فشل الأطراف السياسية في الوصول إلى اتفاق وسطي مرضٍ لجميع الأطراف، لافتاً إلى أن «المجلس العسكري يجب أن يكون جنباً إلى جنب مع مجلس سياسي يتم تشكيله بناء على قواعد وطنية، ويعمل هذان المجلسان كهيئة حكم انتقالي تؤمن الظروف المناسبة خلال مرحلة الحكم الانتقالي، حتى الوصول إلى دولة مدنية ديمقراطية يحكمها القانون». وتحدث أن المؤشرات الأولى بخصوص المشروع لا زال يقتصر على الترحيب الدولي، مشيراً إلى أن مشروع المجلس العسكري ليس منصة حكم عسكرية إنما هو مشروع مرتبط بمشاريع متوازية في جنيف وأستانة عليها توافق دولي. وأوضح أن المرجع في الشخصيات المختارة في المجلس العسكري هو التوافق بين الأطراف السورية والتوافق بين الأطراف الدولية، كما أن المهام الرئيسية للمجلس الانتقالي في المرحلة الأولى هو استعادة الضباط المنشقين الذين يشكلون نسبة عالية من التخصصات المطلوبة لبناء الدولة السورية. وكان لـ «القدس العربي» مع القناطري الحوار التالي:
■ هل سوريا بحاجة فعلاً إلى مجلس عسكري يحكم البلاد إلى جانب قوة النظام العسكرية؟
□ سوريا حالياً بحاجة خيارات أخرى ومن داخل المسارات الدولية الحالية (مسار جنيف وأستانة) لتحرير العجلة الدولية العالقة في هذه المسارات وكذلك لتحريك الحوار السوري الوطني في هذه المفاوضات ونقل الجمود في الملف السوري إلى مستوى افضل يناقش خيارات داخل هذه المسارات وليس طرح مسارات جديدة تخرج على مرجعية 2254 ومن هذه الخيارات يأتي خيار المجلس العسكري كخيار يضيف قيمة إلى الخيارات الحالية حيث يزيل المشكلات الرئيسية للعربة السورية العالقة في جنيف وأستانة، وهذه المشكلات الرئيسية هي مشكلة الرئاسة ومشكلة المؤسسة العسكرية حيث ان الدول النافذة في الملف السوري وكذلك الأطراف السورية التي تعمل على كتابة الدستور تختلف بشكل رئيسي في هذا الجانب ويتم التشكيك في صلاحية الجيش السوري الحالي ليكون محل توافق سوري بين الأطراف السورية وصلاحية الأسد ليكون رئيساً توافقياً، ويساهم هنا مشروع المجلس العسكري بحل هذه المشكلة عبر إعادة ترتيب المؤسسة العسكرية مما يسهل التوافق بين الأطراف السورية على وظائف المؤسسة العسكرية الجديدة (مكافحة الإرهاب – حماية المرحلة الانتقالية – تسهيل كتابة الدستور – دعم هيئة الحكم الانتقالي في سوريا ومنع حصول انتقال سياسي لمصلحة طرف سوري على آخر).
■ المرجعية القانونية؟
□ المرجعية هي ميثاق الأمم المتحدة المتعلق بالسيادة الوطنية ووحدة الأراضي السورية وكذلك القرار الدولي 2254 وملحقاته في الحل السياسي حيث لا يستهدف المشروع بناء حكم عسكري في سوريا وانما يستهدف وضع أدوات عملية سورية لتنفيذ القرار 2254 بكافة بنوده والتعهد دولياً ومحلياً بتنفيذ بنود القرار 2254.
 كيف سيكون التمثيل لدى المجلس؟
توجد اكثر من صيغة لهذا المجلس والعاملون على تسويق المجلس العسكري دولياً ومحلياً منفتحون على كافة السيناريوهات المتعلقة بهذا المجلس والاولوية حالياً للعمل على وجود خيارات بديلة تحسن ظروف الحل السياسي في سوريا وتخفف من تكاليف الحرب السورية على المواطن السوري ولهذا يعتمد المجلس على مناقشات المرحلة القادمة بين الأطراف السورية وكذلك المناقشات مع الدول المهتمة بالمجلس لصياغة آلية التمثيل التي لا تقصي احداً وتحافظ في الوقت نفسه على تحرير المؤسسة العسكرية في سوريا من التبعية الدولية ومن التبعية للأشخاص وتحويل المؤسسة العسكرية إلى نواة تمثل مطالب الشعب السوري بكافة فئاته وفي كافة المناطق السورية كما تلبي بناء تحالفات سليمة مع الدول التي لها مصالح استراتيجية في سوريا وتقدم ضمانات لدول الجوار السوري بخصوص مخاوفها على الأمن القومي كما تتولى ايضاً مهمة إعادة السلم الأهلي في سوريا.
■ هل هناك قبول دولي للطرح؟
□ يوجد اتفاق دولي بين كافة الدول النافذة في الملف السوري بما فيها حلفاء النظام على وصول التعقيدات في الملف السوري إلى درجة الجمود التام الذي هو مكلف للشعب السوري وفي نفس الوقت مكلف ايضاً للدول النافذة في الملف السوري سواء حلفاء المعارضة او حلفاء النظام ولهذا يعتبر المشروع فرصة لحوار دولي بخصوص إعادة طرح المشروع دولياً وهذا بحاجة لحوار خاص مع المحاور المختلفة في الملف السوري لكن المؤشرات الأولى بخصوص المشروع لازال يقتصر على الترحيب بأي مبادرة تزيل الجمود في الملف السوري ويمكن الاستثمار في هذه المؤشرات لمصلحة الشعب السوري الذي يعتبر المتضرر الرئيسي من تأخر الحل السياسي في سوريا بالإضافة إلى ان الاستراتيجية الحالية للإدارة الأمريكية الجديدة وكذلك مرحلة ما بعد جائحة كورونا باتت تفرض على الدول التوجه نحو المقاربات السياسية التي تخفف حدة الصراعات في الشرق الأوسط وتعتبر المشكلة السورية من اهم المشكلات في هذه المنطقة.
■ هل ترى أن التفاوض سيكون حُكما بين العسكريين فقط؟ ألا يوجد مكان شاغر للساسة في المجلس الانتقالي برأيكم؟
□ موضوع المجلس العسكري يطرح في بعض المنصات بشكل خاطئ ويتم اظهاره وكأنه حكم عسكري لسوريا بدعم دولي يتم فيه تأجيل النشاطات السياسية إلى مرحلة لاحقة وهذا غير دقيق فالمجلس العسكري المطروح جزء من هيئة الحكم الانتقالي التي تم إقرارها في جنيف وهو أداة تنفيذية داعمة لهيئة الحكم الانتقالي وليس بديل عنها لان هيئة الحكم الانتقالي لا يمكنها تنفيذ المهمات الرئيسية المتعلقة بضمان سلامة الأراضي السورية وكذلك اخراج الجيوش الأجنبية وضمان مؤسسات الدولة السورية وضمان حرية عمل المنصات السياسية في المرحلة الانتقالية دون جهة عسكرية مسيطرة وموحدة تضمن الالتزام بالدستور السوري وتضمن وحدة الأراضي السورية وتضمن ايضاً عدم تهديد المرحلة الانتقالية من أي جهة كانت.
■ المقترح ضم مشاركة ضباط من النظام سواء خلال فترة حكم الاسد الأب أو الابن، مع أن معظم هؤلاء هم من الفئة العسكرية ذات النفوذ المطلق في البلاد والتي لا تعترف الأطراف السورية كلها بمصداقيتها أو حياديتها؟
□ يوجد فرق بين مشروع المجلس العسكري كمشروع متكامل وبين مناقشة الأشخاص لأنها مرحلة متقدمة لا يمكن مناقشتها حالياً حيث ان الهدف الحالي هو اقناع الدول النافذة بمشروع المجلس العسكري وليس اشخاص المجلس العسكري ثم لاحقاً يتم مناقشة الأشخاص حيث ان الأسماء مرتبطة بشكل رئيسي بامتلاك الأشخاص توافق بين الأطراف السورية وتوافق بين الأطراف الدولية وفق معايير تراعي حسن سير أداء المجلس العسكري وهو مجلس تخصصي في مهام الأمن وحماية مؤسسات الدولة السورية والشعب السوري وليس منصة لتسويق اشخاص تابعين لدول أو تابعين لبعض الأطراف السورية بل على العكس يركز على الشخصيات التوافقية التي تضمن قدرة هذا المجلس على الحركة في التعهدات التي يقدمها.
استثناءات
■ من سيمنع بعض هذه الفئة من المشاركة في المجلس الانتقالي، ومن هي المرجعية إذا ما تأكد السوريون من تلطخ يد أحدهم بالدماء؟
□ مشروع المجلس العسكري ليس منصة حكم عسكرية وإنما هو مشروع مرتبط بمشاريع متوازية في جنيف وأستانة عليها توافق دولي ومرتبط ايضاً بالية رقابة سيتم اعتمادها مقبولة من الأمم المتحدة وفيها شفافية عالية تجاه الشعب السوري وهذه المخرجات ستناقش في وقتها في حال الانتقال من مرحلة تسويق مشروع المجلس العسكري دولياً وشعبياً إلى مرحلة التفاصيل المتعلقة بالمجلس العسكري وارتباطاته بالمنصات القائمة وكذلك المنصات الجديدة المقترحة للرقابة على المرحلة الانتقالية.
■ أسوة بهذه الفئة.. لماذا يستثني المجلس الانتقالي ضباط الثورة ممن عرفوا بقيمهم وثوريتهم؟
□ المرجع في الشخصيات المختارة في المجلس العسكري هو التوافق بين الأطراف السورية والتوافق بين الأطراف الدولية لأنه دون هذا التوافق لا يمتلك المجلس العسكري أدوات تنفيذ كاملة وهذا هو المعيار الرئيسي وليس المواقف السياسية حيث أن من الطبيعي ان ترفض بعض الأسماء من الشارع السوري نتيجة لاقترافهم الجرائم وكذلك من بعض نتيجة ارتباط هذه الاسماء بمخالفات وجرائم منصوص عليها بالقوانين الدولية الخاصة بجرائم الحرب وكذلك من الطبيعي ايضاً التركيز على التخصصات والإمكانات لهؤلاء الضباط في تنفيذ المطلوب منهم لأنه مجلس له مهام تخصصية وليس مجلساً للمواقف السياسية وبالتالي فإن معيار اختيار الاشخاص يجب ان يتلاءم مع المعايير الوطنية والاخلاقية والقانونية ومع كافة الأطراف.
■ ما هي مهمة المجلس الانتقالي؟
□ المهام الرئيسية للمجلس الانتقالي في المرحلة الأولى هي استعادة الضباط المنشقين الذين يشكلون نسبة عالية من التخصصات المطلوبة لبناء الدولة السورية حيث تتجاوز أعداد المنشقين الالاف، كما ان وجود تشكيلات عسكرية في عدة اطراف سورية بحاجة لآلية دمج محترفة لا يقدر على القيام بها الا شخصيات متخصصة في هذا المجال كما ان اهم المشكلات الرئيسية حالياً في تعطيل جولات جنيف لكتابة الدستور هو عدم الاختلاف بين الأطراف السورية بخصوص حماية المؤسسات السورية وضرورة أن يتولى الجيش السوري حماية الحدود وتأمين المؤسسات وانما الخلاف متعلق بالشكل الحالي للجيش السوري الذي يحسب على طرف من أطراف النزاع ويحسب على شخص بشار الأسد والمشكلة ايضاً في شخص بشار الأسد وغياب شخص بشار وإعادة ترتيب المؤسسة العسكرية ستزيل العراقيل الرئيسية في اجتماعات جنيف وتساهم في خطوات وقف إطلاق النار المستدام وكتابة الدستور وكذلك اخراج الجيوش الأجنبية وأولها ميليشيات ايران الطائفية وإعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية واخراج المعتقلين وكشف مصير المفقودين وكذلك اتاحة الفرصة للنشاط السياسي عبر الدستور الجديد.

المصدر (القدس العربي)

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق