الرئيسية / أجتماعي / بعض الجمعيات أخطر من الطبقة السياسية !!!!!

بعض الجمعيات أخطر من الطبقة السياسية !!!!!

 تجتاح دول العالم الثالث ككل منذ الثمانينيات المؤسسات غير الحكومية. ويصاحب ذلك تدخلاً سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا يبرز في المحافل والمؤتمرات الدولية التي تعقدها من أجل مواجهة بعض المشاكل التي تواجه البشرية, باعتبار أن هذه المنظمات ممثلةٌ لحقوق الإنسان والشعوب ورقيبٌ على الحكومات في هذه الدول . ومن هذه المؤتمرات: قمة الأرض التي عقدت في كوبنهاغن , ومؤتمر المرأة في بكين , ومنتدى المنظمات الأهلية , بالإضافة إلى اجتماعات المجلس الاقتصادي-الاجتماعي في الأمم المتحدة.
بالعودة الى لبنان يبلغ عدد الجمعيات في لبنان حوالي 11 ألف جمعية بمعدل جمعية لكل 363 مواطن لبناني بينما يبلغ العدد في الأردن حوالي 4800 جمعية بمعدل 1875 مواطن لكل جمعية ، ويبلغ في مصر حوالي 51 ألف جمعية بمعدل 1470 مواطن لكل جمعية ، وهذا الحجم في لبنان يدل ويؤكد على تغلغلها في البنية اللبنانية ليس لأغراض أجتماعية بحتة .
أن التمويل يشكّل بالنسبة إلى المنظمات غير الحكومية عصب أي نشاط وبدونه لا يتسنى لها غير إعداد البحوث والدراسات الميدانية. إن قضية التمويل تعدّ من أهم المشكلات التي تواجه هذه المنظمات . يمكن القول بأن قضية التمويل الأجنبي للمنظمات غير الحكومية دولية كانت أو غير دولية تثير العديد من القضايا والتساؤلات مثل قضية الاستقلال الذاتي للمنظمة ومدى قدرتها على إعداد مشروعاتها وبرامجها والقيام بأنشطتها بشكل مستقل عن الجهات المانحة, وهل يمثّل تزايد تدفّق التمويل الأجنبي عاملاً إيجابيًا أو سلبيًا في تطوّر عمل هذه المنظمات؟ إن محاولة الإجابة على هذه الأسئلة تلامس جوهر إشكالية هذا الموضوع والذي يتمحور حول براءة هذه المنظمات غير الحكومية بين نقاء عطائها من جهة وشبهة التبعية والاستغلال لإدراك أهداف أبعد من ذلك تقع في عمق السياسة والمصالح الخاصة من جهة أخرى. وهنا نشير ألى أن الحكومة تساهم ومن خلال وزارة الشؤون الاجتماعية بجزء من تمويل أنشطة المنظّمات غير الحكومية, فقد بلغت القيمة الاقتصادية للقطاع الأهلي في لبنان حوالى 100 مليون دولار ساهمت فيها الحكومة بحوالى 11%.
إن إشكالية تمويل المنظمات غير الحكومية تثير الكثير من الأسئلة حول علاقة هذه المنظمات مع الدول المانحة وشروط هذا التمويل التي تملى على هذه المنظمات على قاعدة القول المأثور “من جاد ساد” أي من يجود بالمال يكون سيدًا على من يجود عليه. لكن ذلك لا يلغي مبدأ العطاء البريء والمساعدات الإنسانية لأنها ترتبط بالبعد الإنساني للبشر.
حجم التمويل :
على مستوى الحكومة اللبنانية نشرت سابقا” أحدى وسائل الأعلام جدول بأهم هذه المؤسسات أعيد نشرها وهي تبين كيفية توزيع هذه الجمعيات على الأحزاب والطبقة السياسية الحاكمة :
رعاية مرضى التلاسيميا – السيدة منى الهراوي – 450 مليون ل.ل .
عناية ورعاية شؤون الطفولة – السيدة اندريه لحود – 200 مليون ل.ل .
الجمعية اللبنانية لرعاية المعوقين – السيدة رنده بري – 900 مليون ل.ل .
جمعية مدرار – السيد عبدالله بري – 500 مليون ل.ل .
مركز سرطان الأطفال – السيدة نورا جنبلاط – مليار ل.ل .
مؤسّسة الإمام الصدر – السيدة رباب الصدر – 500 مليون ل.ل .
جمعية يدنا – السيدة وفاء سليمان – حجم العطاءات 500 مليون ل.ل .
المركز الوطني للتنمية والتأهيل (الحزب التقدمي الاشتراكي) – 145 مليون ل.ل .
المؤسسة الصحية الدرزية – دار العجزة (الحزب التقدمي الاشتراكي) – 500 مليون ل.ل .
على مستوى المصادر الأجنبية يعتبر لبنان من أول البلدان العربية التي نشطت فيها مؤسسات تمويلية أجنبية ويعود ذلك إلى عدد من المميزات التي تتوافر فيه وأهمها: موقعه الاستراتيجي بين الداخل العربي والخارج الأوروبي , قلة عدد سكانه مما يجعل الاستثمار فيه قابل للظهور أكثر من البلدان التي تشهد كثافة سكانية هائلة وتتطلّب إمكانات ضخمة, وجود ارتباط تاريخي لبعض الطوائف اللبنانية مع الغرب سياسيًا وثقافيًا , هذا بالإضافة إلى وقوعه في منطقة صراع أساس مع الكيان الصهيوني.
تثار في لبنان إشكالية حجم التمويل الدولي للمنظمات غير الحكومية ودوره بشكل لافت أحيانًا ذلك أن تحديد قيمة مصادر التمويل غير ممكنة لأن هذه المنظمات لا تصرّح عن مصادرها المالية لعدم وجود أي قانون يفرض عليها الإعلان عن مصادرها المالية وقيمتها.
لقد حمل هذا التمويل إنعكاسات إيجابية وسلبية على المنظمات غير الحكومية في الوقت ذاته, فمن الناحية الإيجابية نجد أن الدعم ساعد القطاع الأهلي على تحمل مسؤولية أساسية في قدرة المجتمع على الاستمرارية أما من الناحية السلبية فإن الإغراق المالي وعدم المساءلة عن أوجه الصرف ساهم وبخطوات متسارعة في تحوّل هذه المنظمات من العمل التطوّعي إلى العمل المؤسسي المأجور.
من الأمثلة الفاقعة في العمل السياسي لهذه الجمعيات المساعدات التي يتم تقديمها للنازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين لأبقائهم في لبنان لأستعمالهم لأهداف السياسية :
من الأمثلة على ذلك فأن جمعيّات الأمم المتحدة تدفع 50 دولارا نقداً لكل عائلة يبلغ عدد تلامذتها 3 لتشريج الخط الهاتفي لتعليمهم عبر الإنترنت، كما تدفع 300 دولار نقداً أيضاً، لكل عائلة بدل إيجار منزل، كما تعمل على تأمين منازل جديدة لكل عائلة تسكن منزلا غير صحي او بيئي ، إضافة لحصول النازحين على مبالغ 500 ألف ليرة بدل تغذية لكل عائلة.
في المحصلة، وفي ظل الإجتماعات لإعادة النازحين السوريين إلى بلادهم بعد استتباب الأمن في عدد من المناطق، تسعى بعض الجمعيّات الأمميّة، إلى إبقاء هؤلاء النازخين في لبنان، عبر إعطائهم امتيازات قد لا يحصلون عليها في بلدهم.
الرقابة على الجمعيات :
نصت المادة السابعة من قانون الجمعيات الصادر في 3/8/1909، على ما يلي: “يشترط ان يوجد في مركز كل جمعية هيئة ادارية تؤلف من شخصين على الاقل وان كان لها شعب فيكون ايضاً لكل شعبة هيئة ادارية مربوطة بالهيئة المركزية. ويشترط على هذه الهيئات اولا” ان تمسك ثلاثة سجلات دفاتر تسطر في الاول منها هوية اعضاء الجمعية وتاريخ دخولهم وفي الثاني مقررات الهيئة الادارية ومخابراتها وتبليغاتها وفي الثالث ما يعود للجمعية من الواردات ومفردات المصارفات ونوعها ومقدارها وان تبرز هذه الدفاتر الى الحكومة العدلية والملكية في اي وقت طلبتها.”
وتنص المادة السابعة من مشروع القانون المنفذ بالمرسوم رقم 10830 تاريخ 9/10/1962، على ما يلي:
“في الشهر الاول من كل سنة، على كل جمعية مجازة ان تتقدم من وزارة الداخلية والبلديات بلائحة تتضمن اسماء اعضائها وبنسخة من موازنتها السنوية ومن حسابها القطعي السابق ويخضع هذا الحساب لمراقبة الوزارة المختصة”.
لكن السؤال هنا من يلتزم من الجمعيات بهذه المواد وبهذه القوانين وخاصة لناحية السجلات الثلاث والتسجيل الصحيح وهل تخضع هذه السجلات للرقابة من جهة مستقلة ومن مدققين مستقلين ؟
في الملفات الداخلية :
نتحدث هنا عن ثلاثة ملفات أساسية لنرى موقف هذه الجمعيات منها :
ملف النفايات :
بالرغم من مضار المطامر الكبير على البيئة وأن المحارق تطورت بشكل كبير جدا” خاصة لناحية تطابقها مع الشروط البيئية ألا أن هذه الجمعيات قد رفضت كل الطروحات وخاصة خطة الحكومة السابقة لناحية معالجة النفايات وبمراجعة لبعض المواقف يقول عضو الهيئة التأسيسية في المرصد الشعبي لمحاربة الفساد هادي منلا، إن «قرار النزول إلى الشارع مرهون بقرار الدولة اللبنانية، فإذا أعاد مجلس الوزراء وضع المحارق على جدول أعماله سننزل بقوة إلى الشارع ، ونحن له بالمرصاد»، وبعد أكثر من سنتين على هذه المواقف واستعمال المطامر والتي هي أكثر ضررا” من المحارق أختفت هذه الأصوات ولم نسمع منها شيء .
ملف السدود :
بالرغم من أستنفاذ المياه الجوفية وخطرها الكبير على البيئة وهذا باعتراف كل الجمعيات البيئية وأنها تهدد الكثير من تدفقات بعض الأنهار المهمة ولا سيما نهرالليطاني فأن الجمعيات وقفت ضد أنشاء السدود والتي تعتبر الأساس في الأستفادة من المياه الجارية في الأنهار عبر خزنها من ناحية ، وعبر الأستغناء عن أستعمال الأبار الأرتوازية وبالتالي التوفير من أستعمال هذه المخزونات والحفاظ عليها ، وعبر ضخ المزيد من هذه المياه في المياه الجوفية بعد خزنها وامتصاصها عبر القشرة الأرضية الى جوف الأرض ، وقد كان المثال الكبير لتصرف الجمعيات هو وقوفها ضد سد بسري والذي كان يمكن أن يغذي بيروت وضواحيها بالمياه الحلوة النظيفة وبالتالي أيقاف عمل الأبار الأرتوازية . والأمثلة على خطورة استخدام المياه الجوفية والدراسات كثيرة منها دراسة أجراها فريق بحثي تقوده جامعة “فرايبورج” الألمانية من أن مخزون المياه الجوفية بات يعاني انخفاضًا كبيرًا؛ بسبب استمرار عمليات سحب تلك المياه من الأرض بصورة تهدد سلامة النظم البيئية حول العالم.
وشددت الدراسة، التي نشرتها مجلة “نيتشر” (Nature) اليوم “الأربعاء، 2 أكتوبر”، على أنه “بحلول عام 2050، لن يكون بمقدور أكثر من نصف المناطق التي تحدث فيها عمليات ضخ للمياه الجوفية الحفاظ على سلامة النظم البيئية، وأن حوالي 20٪ من مناطق مستجمعات المياه التي يتم فيها ضخ المياه الجوفية تعاني انخفاضًا في تدفقات الأنهار، وتحديدًا في المناطق الأكثر جفافًا مثل المكسيك وحوضي نهري الجانج والسند، وأن استنفاد المياه الجوفية يمكن أن يؤدي إلى الحد من كمية المياه التي يتم تصريفها في الأنهار والبحيرات والأراضي الرطبة وغيرها من النظم البيئية”.
ملف معامل الأسمنت :
موقف هذه الجمعيات كان مريبا” جدا” فكيف يعقل أن يكون معمل مضر بالبيئة وهو مقام بعيدا” عن التجمعات السكنية بينما معامل أخرى على الساحل وقريبة من التجمعات السكنية لا تضر بالبيئة أو بحده الأدنى لا يتم التحرك ضدها لسبب بسيط جدا” وهو أنها تتبع لمسؤولين سياسيين حزبيين يحركون هذه الجمعيات وفق أهواءهم . هذه المعامل أضافة الى الحماية السياسية فهي تتمتع بحماية أقتصادية ودعم غير محدود بحيث يمنع أستيراد هذه المادة مما رفع أسعارها الى الضعف عن الأسعار للدول المجاورة .
هذه الملفات الثلاث توضح كيف أن معظم الجمعيات في لبنان لديها عدة معايير في النظر الى الملفات وتتحرك وفق أجندات مكتوبة لها بغض النظر عن المصلحة الوطنية .

كتب عماد عكوش

عن Ahmad reslan

شاهد أيضاً

هكذا أنهى المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت نفسه

في ظل المعرفة الوثيقة للقاضي فادي صوان بالنظام اللبناني كان يفترض أنه يعرف أن هناك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *