بالمناسبة

التدويل والحياد… “الضعيف في ضعفه”!

كتب أكرم بزي

أسوأ مكان في الجحيم محجوز لهؤلاء الذين يَبْقون على الحياد” (مارتن لوثر كينغ).
بإجماع عامة علماء النفس والاجتماع، في النظرة نحو الحياد يقولون: ان غريزة التدين تتناقض مع فكرة الحياد الإلهي. والملاحظ في النفس البشرية الإنسانية، أن الإنسان كائن يبحث في غائيتة “الوجود وعلة وجوده”. والدليل على ذلك نسبة المتدينين في العالم لنسبة اللادينيين. فبحسب الاحصاءات نسبة المتدينين في العالم تبلغ 84%.
“في معركة الحق والباطل لا حياد، فإما مع أو إما ضد”.
يتحفنا بعض السياسيين ورجال الدين كل فترة بمواعظ تكاد لا تخلو من علامات تعجب، تارة يطرح فكرة “الحياد”، وأخرى “التدويل”، ويأتيك من يتحدث عن “السيادة”، من السياديين، وما أكثرهم…
في لبنان من يتعاطى السياسة كمن خسر شيء ملكه هو ولا يشاركه فيه أحد، وبالتالي يرى من حقه أن يأخذ القرارات المصيرية، ولا مشكلة لديهم طالما أنهم يظنون أن بمثل هذه الأطروحات يستعيدون حقوقهم “المسلوبة”. فـ “لبنان” بالنسبة لهم هو “ملكهم” وباقي الشركاء هم بمثابة “الشريك المضارب”، أي يعتبر نفسه صاحب الأرض والآخر يساهم فقط بماله، وبإمكانه أن يعطيه أي تعويض ويستعيد ما كان “يملكه بالأصل”.
وما جرى في تاريخ لبنان الحديث، من معارك وحروب واحتلال جزء كبير من الأرض اللبنانية من قبل العدو الصهيوني، وبملاحظة كيف تم التعاطي مع الجزء المحتل من “قبلهم”، ترى أنهم لا يكترثون الا بحدود الكلام المنمق لا الأفعال، ولا أكذّب القائل من أنهم، في الوقت الذي كانت تنهال الصواريخ الصهيونية على القرى الحدودية وتقتل وتدمروتشرد كان الآخرون يحصونها إن لم نقل يصفقون لها.
أنه منطق “أبناء الست وأبناء الجارية”، المنطق الذي يرى أن “ما أراه حقاً فهو حقٌ لي”. لا أعتقد أنهم يفكرون بنوايا حسنة، الشعارات لا تغني عن الحق، وليس كل من “تحدث” نطق بالحق! والتعاطي مع الآخر غالباً ما يكون بنزعة ثأرية تاريخية، تنم عن حقد وعمى تجاه الشريك الآخر.
لا يعترفون بشركاء الوطن، بل أنهم “ضيوف”، أو “طارئين”، ولا بد من التعاطي معهم بالشكل الذي يضمن الدوام لنا ولقوتنا، ولا يجوز أن تكون القوة لغيرنا لا بالعلم ولا بالأموال ولا بالعدد، (إياكم والعدد!).
في حديثٍ جرى بين الرئيس الراحل الياس الهراوي وبين عقيلته السيدة منى، عندما كان في منزله المستعار في الرملة البيضاء، (أنقله بتصرف)، سألته زوجته عن أقوى طائفة في لبنان، فأجابها: “المتاولة”، قالت له لماذا وبتعجب، فأجابها: كم مرة دمرت بيوتهم ثم عمروها، وكم مهاجر ذهب الى بلاد الاغتراب ثم رجع أقوى مما كان قبل هجرته، والذين ذهبوا ليتعلموا في الخارج رجعوا بأفضل الاختصاصات، واسألي كل عائلة مما تتكون (عدد الأبناء) الخ… أعطيني مثل واحد عن “عوائلنا” هاجرت ثم رجعت… الى آخر الحديث (من حلقات “حوار العمر” مع جيزيل خوري أرشيف الـ “أل بي سي”)…
تدويل الأزمة اللبنانية، يعني لا سيادة، ولا استقلال، وهو تفريط بكل الدماء التي سقطت إبان الحرب الأهلية والحروب التي تلتها، وبالتالي إعطاء حق التصرف للدول الغربية وفق ما يرونه في مصلحتهم…
أيها السادة الأرض لأبنائها، كلهم، وخاصة ممن رووها بدمائهم، وزرعوا فيها فلذات أكبادهم، وهم أولى بها من غيرهم، من أراد جيرتنا، فهو في عيوننا ومن لا يرغب، فهذا شأنه… والسلام.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق