الرئيسية / أقتصاد / .الحاكم ومخالفات الواقع

.الحاكم ومخالفات الواقع

.الحاكم ومخالفات الواقع :

بقلم :د عماد عكوش
بدأت روايات حاكم مصرف لبنان عن تناقص أحتياطي العملات الصعبة منذ أكثر من ستة أشهر ويقول فيها أن أحتياطي مصرف لبنان من العملات الصعبة لا تزيد عن بضعة مئات من الملايين من الدولارات ، ولأن الأحتياطي الألزامي والذي لا يمكن التصرف به وفقا” للقانون كما يدعي يبلغ حوالي 17 مليار دولار أميريكي ، فيما يبلغ هذا الأحتياطي وفقا” لنشرة مصرف لبنان والتي تم نشرها في 15 كانون أول من العام 2020 مبلغ 19.848 مليار دولار ، فما هي الحقيقة ، ومن هو الصادق في ذلك ، النشرة الدورية ، أم كلام الحاكم المتكرر ؟
ثم لماذا لم تتجرأ الحكومة اللبنانية أن تطلب عبر مفوض الحكومة لدى مصرف لبنان تقريرا” مفصلا” حول المخالفات التي حصلت في مصرف لبنان سواء :
– للمعايير والقواعد المحاسبية الدولية والتي ألزم الحاكم نفسه فيها كما ألزمت وزارة المالية جميع المؤسسات العمل بها .
– لقانون التجارة البري والذي يمنع التجارة أو التعاقد بمنتجات لا يملكها .
– قانون النقد والتسليف والذي يمنع منح تسهيلات بهذا الحجم للحكومة اللبنانية .
– للتعاميم التي يصدرها المصرف وخاصة لناحية حجم التسهيلات الممكن منحها لعميل واحد .
أولا” : المعايير والقواعد المحاسبية الدولية
أن حاكم مصرف لبنان خالف معظم القواعد منها :
– مبدأ الأستحقاق والفصل بين الدورات المالية حيث قام بجمع معظم الخسائر التي يتحملها المصرف المركزي نتيجة الدعم وتثبيت سعر الصرف والتي بلغت لغاية 15 كانون أول من العام 2020 مبلغ 74.885 الف مليار ليرة لبنانية تحت بند أصول أخرى .
– مبدأ الأستمرارية والنظر إلى الوحدة المحاسبية بأنها مستمرة في عملها وأداء وظائفها التي تم استثمار الأموال فيها من أجلها فالخسائر الضخمة التي تكبدها مصرف لبنان لا تؤهله للأستمرار في نشاطه دون أيجاد حل جذري لما يحصل داخل المصرف .
– مبدأ القيـاس الكمي حيث يتم التعبير عن الأحداث الاقتصادية بالأرقام ويجب أن تكون هذه الأرقام معبرة عن الواقع فيما الواقع هو مختلف تماما” عما يتم نشره في الدوريات النصف سنوية أو الشهرية فتقييم الموجودات والألتزامات الأجنيبة يتم على أساس سعر صرف 1507.5 ليرة فيما الواقع الفعلي مختلف تماما” مما يجعل الأرقام غير واقعية ولا تتطابق مع أسعار السوق .
ثانيا” : قانون التجارة البري والذي يمنع التجارة أو التعاقد بمنتجات لا يملكها
أن الحاكم خالف المادة السادسة من قانون التجارة والتي تنص على البيع او الاستئجار او التأجير ثانية للاشياء المشتراة او المستأجرة.
قام مصرف لبنان ببيع الدولار الأميريكي للمصارف ولبعض الصرافين بالسعر الرسمي وهو السعر الذي لا يتناسب مع سعره الفعلي في السوق ، علما” أن ودائع المصارف التجارية بالدولار الأميريكي تبلغ وفقا” لأخر نشرة حوالي 67 مليار دولار فيما الموجود هو فقط 19.848 مليار دولار أي أن العجز يبلغ حوالي 47.152 مليار دولار أميريكي ، وهذا يعني أن مصرف لبنان لا يملك الدولار الأميريكي فكيف يبيعه فما هو موجود لديه لا يملكه هو بل هو ملك المودعين .
قام حاكم مصرف لبنان بتوظيف ودائع المصارف التجارية بسندات الخزينة اللبنانية وقد بلغت قيمة هذه السندات 60.466 ألف مليار ليرة لبنانية في حين هو يملك ودائع بالليرة تبلغ حوالي 32.485 الف مليار ليرة لبنانية مما يجعل هناك عجز بقيمة 27.982 الف مليار ليرة لبنانية ، فهل يحق للمصرف توظيف ما ليس لديه.
ثالثا” : قانون النقد والتسليف
الماد 89 من قانون النقد والتسليف تعطي الحكومة اللبنانية أجازة دائمة تخولها اللجوء الى الأستلاف المنصوص عليه في المادة 88 من نفس القانون كلما تبين لوزارة المالية وللمصرف المركزي أن موجودات الخزينة الجاهزة لدى هذا المصرف غير كافية لمواجهة ألتزامات الدولة الفورية ، ألا أن هذه الأجازة لا يمكن أستعمالها أكثر من مرة واحدة خلال أثني عشرة شهرا” .
كما تنص المادة 88 على أنه يجاز للمصرف أن يمنح الخزينة بطلب من وزير المالية ، تسهيلات صندوق لا يمكن أن تتعدى قيمتها 10 بالمئة من متوسط واردات موازنة الدولة العادية في السنوات الثلاث الأخيرة المقطوعة حساباتها ولا يمكن أن تتجاوز مدة هذه التسهيلات الأربعة أشهر .
الحسابات لم يتم قطعها لغاية اليوم ، والتسهيلات تجاوزت أضعاف الموازنة ، فماذا حصل وكيف تم ذلك .
المادة 91 نصت أنه في ظروف أستثنائية الخطورة أو في حالات الضرورة القصوى يمكن منح قروض من مصرف لبنان مع تبيان المخاطر وتأثيرها على قوة النقد الشرائية الداخلية والخارجية ، فهل هذه المادة تطابق تصريحات الحاكم السابقة .
رابعا” : تعاميم مصرف لبنان
نص التعميم الأساسي رقم 48 تاريخ 13 أب 1998 على أنه لا يمكن للمصرف أن يمنح لعميل واحد أو مجموعة مترابطة من العملاء تسهيلات بما يزيد عن 20 بالئة من الأموال الخاصة فهل ألتزمت المصارف التجارية بهذه النسبة عندما أقرضت الحكومة اللبنانية ما يزيد بأضعاف من أموالها الخاصة ، وهل ألتزم مصرف لبنان نفسه بهذا التعميم .
هذا غيض من فيض أرتكابات المصارف التجارية ومصرف لبنان ، أضافة الى مخالفاتهم اليوم لقانون التجارة وقانون الموجبات والعقود برد الوديعة بنفس العملة وفقا” للعقد المنشأ بينهم ، والتمنع عن رد الوديعة بتاريخ العقد والأستحقاق .

عن snaa fniesh

شاهد أيضاً

بعض الجمعيات أخطر من الطبقة السياسية !!!!!

 تجتاح دول العالم الثالث ككل منذ الثمانينيات المؤسسات غير الحكومية. ويصاحب ذلك تدخلاً سياسيًا واقتصاديًا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *