الرئيسية / اقلام حرة / .الشيطان ينتصر…

.الشيطان ينتصر…

.الشيطان ينتصر :

المستشار قاسم حدرج

جردة الحساب لموجة الاحتجاج الأولى تشير الى انتصار السفارة الاميركية ممثلة بادواتها التنفيذية ج.ج بمعزل عن فيلم الاحتجاجات الشعبية وما احتواه من مشاهد تفاوتت ما بين الاستعراضات الراقصة مرورا بمشاهد الأكشن التي صاحبت قطع الطرقات وصولا الى دخول الأزمة السورية على السياق الدرامي للأحداث كما والخروج عن نص
عنوان الفيلم كلن يعني كلن ليتحول الهتاف الى جزأ منهم الغير معني اصلا بالمطالب الحياتية وهو الأقل انخراطا بمنظومة الفساد مما يعزز على الاعتقاد بأن مخرج الفيلم الهيتشكوكي اراد ان يشغل المشاهد بعناوبن براقة ومشاهد مثيرة بينما الرسالة في مكان أخر ومن رأيناهم على الشاشة بأدوار البطولة ما هم الا كومبارس بينما الأبطال الحقيقيين هم خلف الكاميرا يديرون المشهد او يقوموا بالتلقين من خلف الكواليس
وبفعل هذا النص المدروس بعناية وتركيز الكاميرا على الوجوه البائسة
والدموع الساكبة تداخلت الصورة في ذهن المشاهد فتحول من كانوا ابطال في ذاكرته الى اشرار(الرئيس ، وزير الخارجية والمقاومة والرئيس بري ) ومن كان ناقما عليهم في بداية الفيلم الى ابطال او على الأقل مساندين للضحايا (جنبلاط جعجع) وهذا الأمر يقودنا الى المغزى الحقيقي للفيلم وما هي الأهداف الخفية الكامنة خلفه ،فلنعيد المشهد فلاش باك لعدة اسابيع قبل بداية الأحداث فما الذي حصل ، مجموعة من الأحداث والتطورات لها علاقة بترسيم الحدود ، الطائرات المسيرة ، قرار الرد على العدوان الأسرائيلي ، عودة النازحين ، مواقف على منبر الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية كان ابطالها من اصبحوا الاشرار في فيلم الحراك وما استفز المخرج الاميركي اكثر هو الأنصياع التام لرئيس الحكومة مع هذا الثلاثي في حين ان الثنائي جنبلاط جعجع كانوا في الجهة المقابلة والمساندة للرؤية الاميركية فكان قرار توقيع العقوبات على هذه المجموعة مع محاولة القيام بعملية كوماندوس شبيهة بعملية البغدادي لأنقاذ الحريري بعملية اغتيال وهمية واعادته الى المشهد بوجه ودور جديد وأظن بأنهم نجحوا في هذا الأمر الى حد بعيد .
انتصار الأميركي في الجولة الأولى لا يعني انتصاره بالحرب فالتيار الوطني الحر قام بعملية هجوم معاكس ولكنها لم تأت بالنتائج المرجوة
وهنا يأتي الدور على المقاومة التي حاولت عبر أمينها العام تحذير مطايا المشروع الأميركي من عدم قطع الطرقات على احلامهم ومطالبهم وبأن الحزب قادر على تغيير المعادلات لمصلحته وان يكون الى جانبه شرط ان يتحرروا من قبضة السفارات ولكن يبدو ان ندائاته لم تلقى اذانا صاغية
فصخب الشارع الاخر الذي استخدم اجراس الكنائس قد غطى على الرسائل العقلانية للرئيس وسماحة السيد مما يستدعي ان تلجأ المقاومة الى الخطة (ب) القائمة على معادلة ان لم تستطع تعديل قواعد اللعبة فعليك ان تبدأ مبارة جديدة بقواعد جديدة تجذب الجماهير العاشقة للعب النظيف وتشجع بروح رياضية واثقة من ان فريقها اذا ما قرر خوض مباراة فأنه حتما سيعود حاملا كأسها وسيتجرع الفريق الأخر وجمهوره مرارة الخسارة خاصة اذا ما مضى الفريق الاخر بمشروعه التدميري
القائم على تفكيك المعادلة الذهبية وأعادة رسمها من جديد وان كان القضاء على المقاومة امرا مستحيلا فعلى الاقل تقييد حركتها ووضعها في مواجهة مع المؤسسة العسكرية وما يعزز على ارتفاع منسوب المخاطر هو ادخال شعارات وشخصيات (الثورة) السورية على خط
الأزمة اللبنانية وما يخفي وراءه من مؤامرة شيطانية لأستيراد مسلحي ادلب واعادة توظيفهم في الساحة اللبنانية التي تبدو جاهزة لأستعادة دورها الذي فقدته مؤخرا ولو على حساب دماء اللبنانيين وهنا نرسم علامة استفهام كبيرة حول الغوغائية المسيحية التي تسير بهذا الركب دون ان تدري بأنها تسير نحو حتفها وللتذكير فأن الثورة السورية كانت اولى شعاراتها العلوي عالتابوت والمسيحي عبيروت فالى أين الأن .
المقاومة قادرة على هزيمة هذا المشروع والذي يعتبر اخر طلقة في البندقية الأميركية وسيحول هذه الأزمة الى فرصة للتخلص من الهيمنة الأميركية الى الابد وربط لبنان بالمحور المنتصر سياسيا امنيا عسكريا واقتصاديا وسيكتب شهادة وفاة الهيدرا اللبنانية متعددة الرؤوس لمصلحة راس تنين واحد اسمه لبنان المقاوم .
ظن الشيطان بأنه ينتصر ولكنه في الحقيقة يحتضر .

عن snaa fniesh

شاهد أيضاً

مذكرات لبناني في غيبوبة :

يمر اللبنانيون هذه الايام بأصعب امتحان وقد يكون الأخير ان لم يتماشوا مع منطق التغيير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *