متفرقات

الجائحة.. إنها الحرب بإسلوب جديد 

الجائحة.. إنها الحرب بإسلوب جديد 
 
سلوى فاضل 

في كل مرة يُصدر الدكتور كامل مهنا كتاباً يكون الحدث لا زال طازجاً، فهو يواكب القضايا والأحداث دون أيّ تأخير عن متابعتها أو مواكبتها. فمنذ أول إطلالة الجائحة أطلق الدكتور مهنا -في إطار مراكز مؤسسته “عامل” الممتدة على طول الوطن وعرضه، علما أن “عامل” باتت مؤسسة دوليّة بكل ما للكلمة من معنى في افتتاحها مراكزاً لها في أوروبا وغزة وأميركا- أطلقت “عامل” ورش مواكبة سدّت النقص الحاصل في عمل وزارة الصحة اللبنانية، من خلال التوعية والارشاد والإصدارات الصحية، إضافة إلى الفحوصات والندوات للبنانيين واللاجئين و النازحين معاً. 

في الكتاب الثالث له خلال شهور قليلة، يُظهر حجم المتابعة والمواكبة لمؤسسة عريقة لم تهدأ ولم تنم، كما الكثير من المؤسسات والجمعيات اللبنانية، التي خبت ما بعد الحرب الأهلية، والتي كانت  تستمد طاقتها من المؤسسات الدولية، والتي توقف نشاطها الإغاثي بشكل كبير، على العكس مما بادرت إليه مؤسسة “عامل” إلى الانطلاق به، وهو العمل الأصعب أيّ العمل في الإطار المدنيّ. 

هي مؤسسة مدنيّة تستحق لقب مؤسسات المجتمع المدني بكل جدارة، كونها غير تابعة لحزب أو تيار، وتُعنى بالناس من كافة الجوانب الحياتية، سواء التوعوية، أو الصحية، أو الإجتماعية، وقد تخطت في خدماتها طيلة أربعة عقود مضت، فصارت كما يصف الدكتور مهنا في كتابه هذا “الصحة من نيران الحرب الى تداعيات الجائحة” بـ”القوة العالمية الجديدة” التي تفرض “إستراتيجية تكيّف”، حيث اعتبر أن الوباء اجتاح النظام العالمي الرأسمالي. وكانت النيوليبرالية قد ساهمت في تفكيك دول الرعاية، فتراجعت دول وحكومات عن أداء دورها، مما هدد ويهدد بانهيارات عابرة للدول والأمم الأمر الذي يطرح تساؤلات حول دور الأنظمة العالمية التي تقسّم العالم إلى درجات ومحاور. 

في كتابه هذا يعالج الدكتور مهنا ظواهر طارئة بإسلوب بحثيّ سلس بعيد عن التعقيد، ويؤرشف لسيرة فاعلة وعمليّة، وبالوقت عينه ينّظر لما بعد الظاهرة. 

واللافت في شخصية مهنّا هو الترابط ما بين الدورين العملي والنظري، والموائمة ما بين المباشر القريب واللامباشر البعيد، والدمج ما بين أرض الواقع والاستشراف لما بعد الظاهرة. وهذا هو ديدنه طيلة مسيرته الوطنية الطويلة، والتي تمظهرت في عدد من الإصدارات التي بلغت أكثر من ستة، جميعها معنيّة بشكل مباشر بالتجربة الإجتماعية والصحية والنضالية له طيلة عقود سابقة. وهذا ما لا يمكن لحظه لدى العديد من المعنيين بالعمل الإجتماعي في لبنان حيث يهملون الجانب النظري والتوثيقي لتجاربهم مما يفقد المجتمع المدني قوته الذاتية. 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق