اقلام حرة

على وقع الأنهيار يرقص اللبنانيون !

على وقع الأنهيار يرقص اللبنانيون !
لم يعد بالأمكان أصلاح الواقع المالي والمصرفي والأقتصادي من خلال النظام السياسي الحاكم الحالي نظرا” لتعقيده ونظرا” لصعوبة التحرك من خلاله وبيروقراطيته وحاجته الى توافق دائم في كل الأمور حتى يمكن السير في أي حل ، ونظرا” لتباعد الأفكار والحلول بين الأطراف اللبنانية فأن الحل المصرفي والأقتصادي للخروج من الأزمة هو شبه مستحيل ، كما أن الحل السياسي من ناحية أخرى لا يمكن تحقيقه بوجود خطوط حمر كثيرة وارتباط معظم الأطراف اللبنانيين بالخارج وبمحاور أقليمية ودولية تجعل عملية التنازل لبعض الأطراف شبه مستحيلة ، ونظرا” لعدم جهوزية بعض الأطراف للتنازل عن بعض الأمتيازات التي لا زالوا يتمتعون بها وأن كانت هذه الأمتيازات يستفيد منها فقط الطبقات السياسية الحاكمة وحاشيتها دون القواعد الشعبية لهذه الطبقات ، ورغم أن الأحتفاظ بهذه الأمتيازات يعمق الأزمة ويزيد من الفساد ويدفع بالتالي اللبنانيين كافة ومن ضمنهم هذه القواعد الشعبية ألى الهجرة فأنهم لن يتخلوا عن أمتيازاتهم ويفضلون الوصول الى الهجرة على التسليم بالعدالة والمساوات بين اللبنانيين والتحول نحو العلمنة والنظام المدني ونظام المواطنة الذي يساوي بين الجميع .
أنطلاقا” من هذا الواقع ومن هذه المعطيات التي أصبحت واضحة أمامنا لجأ البعض الى طلب الحل من خارج الحدود وهو يعلم جيدا” أن الحل الداخلي أصبح مستحيلا” ولأنه هو نفسه كان قد وضع الكثير من الخطوط الحمر أمام أي أصلاح أقتصادي ، مصرفي ، وسياسي وفي مقدمة هذه الخطوط الخط الأحمر الكبير أمام محاسبة ومحاكمة حاكم مصرف لبنان ، وخط عريض جدا” لناحية البدء بعملية ألغاء الطائفية السياسية والذهاب نحو الدولة المدنية ، وهذا الفريق يعلم جيدا” أن أي أصلاح حقيقي يبدأ من هنا لكنه فضل الهروب من هذا الواقع ألى واقع أخر عله بالواقع الجديد يمكن من خلاله أن بحافظ على أمتيازاته ولو لسنوات قليلة قادمة.
الجميع يعلم في لبنان أن النظام السياسي الحالي لا يمكن أن يتحقق من خلاله أي محاربة للفساد ، ولا يمكن من خلاله أن يتحقق أي محاسبة لأي طرف حاكم لأنه من السهل جدا” تحويل أي ملف فساد الى ملف طائفي بامتياز ، وقد شهدنا على تسويات كبيرة لملفات فساد جرى التغاضي عنها وأغلاقها في الماضي بحجة أن لبنان محكوم بالتسويات وبشكل دائم وأن لبنان لا يحتمل خلافات طائفية ، وأنه لا يمكن أستهداف أي زعيم سياسي من خلال فتح ملفات فساده وأن طائفة هذا الزعيم لن تتركه لوحده وهذا واقع لا يمكن الهروب منه ، فالنظام الطائفي خلق خوف عند كل الطوائف جعلها أسيرة هذا الخوف الذي يجبرها على التكتل بكل الأحوال حتى على الباطل ، والمضحك أن جميع هذه الطوائف في لبنان تهاجم تصرفات بعض العشائر غير القانونية وهي في نفس الوقت تمارس اللاأخلاقية السياسية في ممارساتها اليومية بدعمها لزعيمها وحاشيته بغض النظر عن تصرفاته أكانت قانونية وأخلاقية أم لا .
أذا” هذا الصريخ الذي سمعناه أخيرا” هو الصرخة الأخيرة للحفاظ على الأمتيازات وعدم الرضوخ للأصلاح السياسي والأقتصادي وهي صرخة طبيعية وسنستمر في سماعها في الأيام القادمة حتى يحصل الأنهيار الكبير ، وليس هذا الأنهيار بسبب هذه الصرخات ولكن كون أن هذه الصرخات لن تجدي نفعا” ولن تصلح وضعا” وبالتالي فأن الأزمة ستستمر حتى وقوع هذا الأنهيار .
أسباب الأنهيار :
أن الأرتفاع المستمر في سعر صرف الدولار وبالمقابل الأنخفاض المستمر في أحتياطي العملات الصعبة لدى مصرف لبنان يحتم وصولنا الى نقطة الصفر وأيقاف الدعم وأرتفاع الأسعار بشكل جنوني ومنها النقل والذي بدأ التلويح برفع تعرفته من قبل النقابات التي تنظم عملها ، هذا الأمر سيؤدي الى رفع تكلفة النقل على الموظفين في القطاعين العام والخاص ، فكيف سيقوم هذا الموظف بتأمين هذه الكلفة التي ستتضاعف بشكل كبير يمكن أن تصل الى حدود كامل الراتب فكيف سيلتحق عندها هؤلاء الموظفين سواء العسكريين أو المدنيين بمراكز أعمالهم ، ربما يكون هذا السبب هو الأساس في أي أنهيار للواقع الحالي والذي سيوقف العمل في كل مؤسسات الدولة وفي معظم مؤسسات القطاع الخاص .
ماذا فعلت الدولة اللبنانية لمواجهة ما هو قادم ، وماذا فعل السياسيون في لبنان لمواجهة الأزمة الكبرى ، هل يمكن الأستمرار في دعم السلع مع أستنفاذ كامل أحتياطي العملات الصعبة لدى مصرف لبنان ، أم أنه ستتحول عملية شراء هذه السلع لا سيما المحروقات والدواء الى السوق السوداء لعملية تمويل شرائها من الخارج ؟
الأنهيار السلمي :
وحدها البطاقة التمويلية لكل العائلات اللبنانية يمكن أن تنقذ لبنان وتؤخر هذا الأنهيار الغير سلمي ونتحول الى الأنهيار السلمي مع أعتماد الأجراءات التالية :
– فرض ضريبة البنية التحتية على كل المساعدات النقدية والعينية القادمة لأي مقيم على الأراضي اللبنانية وبمعدل 25 % .
– فرض سحب التحويلات القادمة من الخارج سواء للبنانيين أو لغير اللبنانيين بالليرة اللبنانية فقط وبسعر السوق الفعلي وأيداع هذه العملات لدى مصرف لبنان .
– أعطاء بطاقة تمويل لكل العائلات اللبنانية بالليرة اللبنانية وفقا” لحجم العائلة .
– رفع الدعم عن كل السلع .
– رفع سعر صرف الدولار الرسمي الى ستة ألاف ليرة لبنانية واعتماده في جباية الضرائب والرسوم .
هذه الأجراءات يمكن أن تؤمن أستقرارا” الى فترة معقولة وتمويلا” للسلع الضرورية للأقتصاد اللبناني والمواطن اللبناني بانتظار الحل النهائي وعدم الوقوع في الأنهيار غير السلمي .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق